قال لأمته
التجريدHanafimasa’il 37961 to 37985
-
1/48661/4866
أنا منك حر لا تقع به الحرية كذلك لفظ الطلاق إذا أضافه إلى الزوج وهذا أصل سلمه المروزي ومنعه ابن أبي هريرة وهو منع، لأن المولى موصوف بالحرية قبل الإيقاع على وجه واحد فلا تجدد له هذه الصفة حكمًا لم يكن.
-
ولا يقال للعبد على مولاه حق النفقة، فهو بالعتق حر من ذلك الحق، لأن سقوط هذا الحق عن المولى لا يقتضي الحرية بدلالة المكاتب.
-
فإن قيل: الحرية إزالة الرق، وليس في جهة المولى رق يزيل لفظ الحرية، والطلاق إزالة النكاح، والنكاح ثابت في جهة الزوج والمرأة فجاز أن يضيف إزالته إلى نفسه.
-
قلنا: في جهة الزوج ملك المملوك يثبت في جهتها، كما أن الرق معنى مملوك للمولى فالمالك هو المولى، والرق فيه المملوك العبد،
-
ثم لم يصح إضافة الحرية إلى المالك للرق، كذلك لا يصح إضافة الطلاق إلى المالك في النكاح.
-
1/48671/4867
ولأنه وصف نفسه بما لا يجوز أن يوصف به،
-
فلا يقع به طلاق، كما لو قال: أنا معتد منك أو مستبريء. وهذا الأصل قد اضطربوا فيه فحكوا عن أبي على الطبري أنه لا يقع على المرأة بقوله: أنت معتدة،
-
ولا على الرجل وهذا ليس بصحيح، لأن قوله: أنت معتدة يحتمل لأني طلقتك فهو كقوله: أنت محرمة أو بائنة.
-
وقال غيره: يقع إذا قال أنا معتد ويكون معناه: أنا معتد بطلاقك، وهذا لا يصح، لأن أصل ذلك العدة التي هي الاستبراء.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى وقد بينا الجواب عن هذا الخبر.
-
قالوا: روى عن عمر، وابن مسعود فيمن قال لامرأته: أمرك بيدك فقالت: أنت طالق ثلاثًا. قال: تقع عليها واحدة، وهو أحق بها.
-
قلنا: روي عن ابن عباس أنه قال في هذه القصة أخطأت نواها. لأنها ما قالت قد طلقت نفسي فصارت مسألة خلاف.
-
فإن قيل: ليس في قول ابن عباس تصريح بخلافهما.
-
1/48681/4868
قلنا: إن كان الطلاق عنده واقعًا لم تخطئ نواها.
-
قالوا: كل لفظ صح استعماله فيه بالطلاق مضافًا إلى الزوجة صح استعماله فيه بالإضافة إلى الزوج كقوله: أنا منك بائن، أو حرام.
-
وربما قالوا: أحد الزوجين وقع الطلاق مضافًا بإضافته إليه كالمرأة.
-
وربما قالوا: كل من صح استعمال البينونة والحرام في الطلاق بالإضافة إليه كالزوجة.
-
قلنا: اعتبار إحدى الإضافتين بالأخرى لا يصح، إلا أن يبين أن معناها موجود فيها على وجه واحد، وقد بينا: أن البينونة والتحريم يضاف إلى كل واحد منهما. والطلاق لا يضاف إلى الزوج لفظًا ولا معنى، فكذلك تعلقت الفرقة بالإضافة الصحيحة، ولم تتعلق بالإضافة التي لا تصح.
-
يبين ذلك: أن الإضافة بلفظ البينونة لما استوت فيهما، أستوي شرطهما، فاعتبرت النية في جهة الزوج والمرأة،
-
فلو كانت الإضافة بالطلاق كذلك استوى شرط الإضافتين، فلما كان الطلاق يقع عليها بغير نية وقع متى أضيف إليه الطلاق بغير نية أولى، فدل على خلاف الحكم الإضافتين.
-
فإن قيل قولكم: إن الطلاق تختص به المرأة. إن أردتم به حكمًا لم نسلم، لأن حكمه يصح فيها،
-
وإن أردتم استعمالًا في العادة، فهو مسلم، إلا أن ينتقض بلفظ البينونة، والبت والتحريم، فإنه يستعمل في [جهتها،
-
ولا يستعمل في] جهته في العادة، ومع ذلك يقع به الطلاق.
-
قلنا: لفظ التحريم والبينونة يستعمل في الرجال، لأنه يقال حرم عليها، كما يقال: حرمت عليه، وبان منها، كما بانت منه.
-
ولا يقال: هو طالق منها، وهي طالق منه فثبت ما قلنا.