Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٤٦٦

التجريدHanafimasa’il 14436 to 14479

  1. 1/18651/1865

    إذا طاف أربعة أشواط وتحلل، وقع التحلل،

  2. ويقوم الدم مقام الباقي

  3. قال أصحابنا: إذا طاف أربعة أشواط وتحلل: وقع التحلل، ويقوم الدم مقام الباقي، وحكى ابن الحسن: أنه لو طاف ثلاثة أشواط وأكثر الرابع: جاز التحلل.

  4. وقال الشافعي: إن ترك خطوة من الطواف: لم يتحلل من إحرامه.

  5. والكلام يقع في مواضع:

  6. أولها: أن الركن هو الأكثر، والدليل عليه: أنه ركن من أركان الحج، فالمداومة إلى آخره لا يكون ركنًا، كالوقوف.

  7. ولأنه مفعول بعد أكثر الطواف: فلم يكن ركنًا، كالوقوف، وركعتي الطواف.

  8. ولأنه يأتي بأكثر الأشواط، فصار كما وطاف وسعى وترك الرمل.

  9. والدليل على جواز التحلل بعد أكثر الطواف: أن الجماع معنى يحظره الإحرام، فصار استباحته قبل استيفاء [طواف الحج من غير عذر، كالطيب،

  10. 1/18661/1866

    واللمس، والحلق. ولأنه أحد التحللين، فجاز أن يقع قبل استيفاء] الطواف، كالأول.

  11. ولأنه أتى بأكثر الطواف: فجاز له التحلل، كما لو طاف راكبًا.

  12. ولأنه لو خالف في وقت الإحرام صح إحرامه،

  13. فإذا خالف في وقت التحلل جاز أن يصح؛ لأن كل واحد منهما ركن في أحد طرفي الحج.

  14. ولأن ما يقع به التحلل يجوز أن يقوم الأكثر مقام جميعه في جواز التحلل، كذبح دم الإحصار إذا قطع أكثر العروق.

  15. فإن قيل: الواجب هناك هو الجميع، وما زاد على الواجب لا يجوز قطعه.

  16. والفصل الثالث/ أن الدم يقوم مقام بعض الأشواط؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (من ترك نسكًا فعليه دم) .

  17. ولا نسك ذو عدد فجاز أن يقوم الدم مقام بعض أفعاله، كالرمي وطواف الصدر.

  18. ولأنه ركن من أركان الحج: فجاز أن يقوم الدم مقام الجزء منه، كطواف الصدر.

  19. ولأنه ركن من أركان الحج، فجاز أن يكون لجبرانه بغير جنسه مدخل فيه، كالإحرام والوقوف.

  20. احتجوا: بقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} وهذا مبهم، وقد بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفعله، فطاف سبعًا، فصار ذلك بيانًا للآية، فصار كأنه قال:

  21. 1/18671/1867

    وليطوفوا بالبيت سبعة أشواط.

  22. وهذا كقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} ، وبينه عليه الصلاة والسلام بعدد الركعات، وهذا وقد قال: (خذوا عني مناسككم) .

  23. قلنا: أما الآية فتقتضي وجوب شوط أوجبناه بالإجماع، فلم نسلم أن فعله بيان،

  24. ولو سلمنا ذلك اقتضى وجوب الأشواط السبعة، وكذلك نقول.

  25. وليس في الوجوب ما يدل على أنها ركن،

  26. وكذلك الجواب عن قوله: (خذوا عني مناسككم) ، فأكثر الأحوال أن يدل على وجوب الأشواط، وليس ما كان واجبًا كان ركنًا على أنا بينا: أن وجوب الأخذ لا يقتضي وجوب المأخوذ.

  27. فإن قيل: إذا ثبت وجوب الأشواط لم يسقط إلا بفعلها.

  28. قلنا: واجبات الحج منقسمة، منها: ما لا يسقط الفرض إلا بفعلها، ومنها: ما يسقط فرضها بفعل ما يقوم مقامها، مثل: رمي الجمار، والإحرام من الميقات، والمداومة على الوقوف، والوقوف بالمزدلفة، وطواف الصدر.

  29. قالوا: إنها عبادة تفتقر إلى النية فإذا أخل بعددها: لم يقم غيرها مقامها، كالصلاة.

  30. قلنا: هذا يبطل بمسألتين، أحدهما: إذا صلى المسافر ركعتين، قامت نية القصر مقام ما أحل به من الظهر، والجمعة عندهم ظهر تقوم الخطبة مقام ما أحل به منها.

  31. ويبطل بطواف الصدر.

  32. والمعنى في الصلاة: أنه إذا أتى ببعض ركعاتها وتراخى الباقي عن المفعول: بطل، فاستحال أن يقوم غيره مقامه، فلم يجز أن يقوم عن بعض واجباتها غيرها،

  33. 1/18681/1868

    وجنس المناسك فيها ما يقوم الدم مقام جميعها، كالرمي والوقوف بالمزدلفة، فجاز أن يقوم مقام بعض الواجب منها.

  34. قالوا: ترك من الطواف ما لا يسقط إلى غير بدل، كما لو ترك أربعة أشواط. ولأنه لم يستوف عدد طوافه، فوجب أن لا يخرجه؛ أصله: إذا طاف ثلاثًا.

  35. قلنا: الأقل لا يقوم مقام الجميع في الأصول، والأكثر يقوم مقامه، بدلالة استصحاب النية في أكثر نهار الصوم يقوم مقام استصحابها في الجميع في النافلة عندنا وعندهم، وفي رمضان عندنا، والصوم في أكثر الحول كالصوم في جميعه، والمدرك في كل الركعة ولأكثر الرابعة وأفعالها سواء، وقطع أكثر العروق في الذكاة يقوم مقام جميعها، والأول يقوم مقام الجميع.

  36. وكذلك يجوز أن يكون أكثر فعل الأشواط في وقوع التحلل يقوم مقام الجميع،

  37. وإن كان فعل الأكثر لا يقوم مقام الجميع، يبين ذلك: أن من أحرم ووقف ورمى [لم يلحقه فساد فعل الركن الواحد، كفعل الركنين والرمي] في منع الفساد، واختلف في ذلك حكم القلة والكثرة، كذلك في مسألتنا.

  38. فإن قيل: قيام الأكثر مقام [الجميع نادر، وأكثر الأصل على خلاف ذلك وإن كثر عدد الركعات لا يقوم مقام] الجميع،

  39. وكذلك أكثر أعضاء الوضوء، وأكثر غسل البدن من الجنابة، وأكثر الأذان والإقامة، وأكثر صيام رمضان، وسائر صيام الكفارات، وأكثر النصاب، وأكثر الزكاة.

  40. قلنا: نحن لا نستدل بأصول على جواز قيام الأكثر مقام الجميع، وإنما دللنا بما ذكرنا على أن حكم الإتيان بالأقل مخالف للإتيان بالأكثر في الأصول،

  41. 1/18691/1869

    فإذا بين أصولاً أخر لا يقوم الأكثر فيها مقام الجميع؛ لم يمنع ذلك فساد ما اعتبروه وذكروه من الاعتبار.

  42. ثم الأصول إذا انقسمت: كان اعتبار مسألتنا بما ذكرنا أولى؛ لأنا بينا: أن في جنسها ما يقوم البدل عنه مقام جميعه، فأولى في مثله الخلاف أن يقوم مقام بعضه.

  43. فإن قيل: لو قام الأكثر مقام الجميع، لم يحتج إلى الجبران.

  44. قلنا: إنما يقوم مقام الجميع في وقوع التحلل، ويقوم الدم مقام ما بقي من الأشواط.