Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٠١٦

التجريدHanafimasa’il 32899 to 32946

  1. 1/41921/4192

    تصرف الصدقة لأهل البلد

  2. قال أصحابنا: الأولى أن تصرف صدقة كل بلد لأهل بلده ولا تنقل عنها إلا أن يكون النقل إلى قوم هم (إليها أحوج) إليها أو ينقل الرجل الزكاة إلى ذوي أرحامه فإن نقل الزكاة لغير هذين الوجهين كره ذلك وأجزأه.

  3. وهو أحد قولي الشافعي.

  4. وقال في القول الآخر لا يجزيه وعليه الاعتماد.

  5. لنا: قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} وهذا عام في جميع الفقراء وقال {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} .

  6. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم واردها في فقرائكم) وهذا خطاب للمسلمين فكأنه قال وأردها في فقراء المسلمين وهو عام.

  7. فإن قيل: نقل الصدقة مكروه عندكم فكيف يحمل عليه الظاهر؟ قلنا لا يكره النقل عندنا إلى من هو أحوج ولا إلى ذي الرحم فيستدل بالظاهر في جواز النقل في هذين الموضعين وهو خلاف قولهم.

  8. فيدل عليه ما روى ابن طاووس أن معاذ قال لأهل اليمن: (أئتوني

  9. 1/41931/4193

    الخميس واللبيس آخذه منكم في الصدقة مكان الذرة والشعير فإنه أيسر عليكم وأنفع لمن بالمدينة من المهاجرين والأنصار) فأخبر أن ينقل الصدقة إلى المدينة وإن كان في زمن أبي بكر فهو إجماع.

  10. ولا يقال: أن هذا كان في الجزية؛ لأنه قال في الصدقة والجزية ليست بصدقة.

  11. ولأن الجزية باليمن كانت دنانير قال (- عليه السلام -) لمعاذ: (خذ من كل حالم وحالمة دينارًا) فكيف يأخذ؟ / الذرة والشعير وقولهم إن جزية بني تغلب تسمى صدقة؛ لأن تسمية بني تغلب لا يعتبر بها.

  12. وقد قال عمر: (هذه جزية قسموها ما شئتم) .

  13. فإن قيل: من أين أنهم أعطوه؟

  14. ومن أين لنا أن نغل؟ حتى تثبت الحجة بترك الإنكار.

  15. قلنا: روى ابن طاووس (أن معاذًا كان يأخذ عروضًا في الصدقة) .

  16. فدل انه أخذها فالظاهر أنه نقلها كما أخبر.

  17. فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يفرقها فيهم. فكيف ينقلها.

  18. قلنا: فهم من النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أن النقل يمنع منه إلا أن يكون غيرهم أحوج كما قال مخالفنا: أن النقل جائز إذا لم يوجد في البلد مستحق.

  19. فإن قيل: روى أن معاذًا قال: (من انتقل بصدقته من خلاف

  20. 1/41941/4194

    عشيرته) (إلى غير خلاف عشيرته فصدقته مردودة في خلاف عشيرته) .

  21. قلنا: هذا دليل عليكم لظاهره يقتضي كونه في عشيرته وإن كانوا في غير موضع ماله.

  22. ويدل عليه ما روي أن عدي بن حاتم (نقل صدقة طيئ إلى قومها من بلاد طيئ وبلاد بني تميم إلى أبي بكر الصديق، فاستعان بها على قتال أهل الردة) ، وهذا يدل من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر على جواز النقل.

  23. فإن قيل: يحتمل ألا يكون هناك مستحق.

  24. قلنا: يبعد أن تكون طيئ وبنو تميم وهما قبيلتان عظيمتان لا يوجد فيهما مستحق للصدقة وحمل الفعل على ما يبعد في الظاهر كحمله على ما يستحيل.

  25. ولأنها صدقة الغير فلم تختص بفقراء بقعة بعينها كالكفارات ولان الدفع صادف الفقير فصار كما لو دفعها إلى فقراء البلد الذي وجبت فيه.

  26. ولأن من جاز الدفع إليه إذا كان في غيره كما لو لم يجد في بلده مستحقًا.

  27. 1/41951/4195

    ولأنه يجوز صرفها في فقراء مكان وجوبها فجاز نقلها إلى غيرهم، كما لو نقل من نواحي المصر إلى المصر.

  28. وهذا أصل مسلم لان المصدقين كانوا يحملون الزكاة غلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة فتأهل ذلك المخالف وقال: يجوز من سواد المصر ونواحيه إلى المصر.

  29. احتجوا: بحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذًا غلى اليمن وقال: (أدعهم إلى شهادة لا إله إلا الله فغن أجابوك فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) .

  30. والكتابة ترجع إلى مذكور مقدم وهم أهل اليمن، فدل على أن صدقتهم تجب وضعها فيهم، وهذا يمنع نقلها إلى غيرهم من غير إقليمهم.

  31. والجواب: أن الخبر يقتضي أن صدقة أهل اليمن في فقراء أهل اليمن سواء كانوا باليمن أم بالمدينة.

  32. وعند مخالفنا لا يجوز النقل إلى فقير يمني إذا كان قد خرج من إقليم اليمن وصار الخبر حجة عليهم من هذا الوجه ويدل ظاهر الخبر على جواز نقل الصدقة من بعض بلاد اليمن إلى نفسها.

  33. وهذا خلاف قولهم، فالخبر مشترك الدليل وكل من جوز النقل إلى فقير من أهل اليمن قال أن تخصص الصدقة بأهل اليمن استحباب.

  34. فإن قالوا: إن ظاهر الخبر أن النقل لا يجوز إلى إقليم آخر لأجنبي وكل من منع هذا، قال لا يجوز النقل من اليمن إلى غيره، فلم يكن ذلك.

  35. قلنا: نحن لا نسقط واحدًا منهم، بل نحمله على ما يتناوله النص على الفضيلة وكالاستحباب وما تناوله العموم على الجواز، وذلك أولى من استعمال أحدهما وإسقاط الآخر.

  36. قالوا: صدقة مأمور بتفرقها في أهل بلد فوجب أن لا يجزيه تفرقها في بلد آخر كما لو أوصى بثلث ماله في فقراء أهل بلده.

  37. 1/41961/4196

    قلنا: هذا أصل غير مسلم.

  38. قال أبو يوسف: يجوز صرفها إلى فقراء بلد آخر وليس عن أبي حنيفة خلاف ذلك.

  39. قالوا: نقل الزكاة من بلد المال إلى غيره مع وجود المستحق فيه فوجب أن لا يحتسب بها عن فرضه كما لو نقل زكاة مال الظاهر ففرقها.

  40. قلنا: سقط فرضه فيما بينه وبين الله تعالى، وإنما الإمام بني عليه، والتعليل للاحتساب الإمام.

  41. ألا ترى أن الفرع زكاة مال الباطن فلا مدخل للإمام فيها.

  42. فإن قالوا: أصله إذا نقلها فأعطاها فأعطاه أغنياء الغزاة.

  43. قلنا: المعنى فيه أنه دفعها إلى غني يده ثابتة على ماله وليس كذلك إذا دفعها إلى فقير.

  44. لأن الدفع صادف الفقير كأهل بلده.

  45. قالوا: حقوق الله تعالى ضربان:

  46. ضرب على الأبدان وضرب على الأموال فلما كان في الضرب الذي في الأبدان ما يختص بمكان دون مكان.

  47. قلنا: حقوق الأبدان إذا تعلقت بمكان لم يجز فعلها في غيره للضرورة ولما كانت الزكاة إذا وجبت في موضع جاز أداؤها في غيره إذا لم يوجد في موضع وجوبها مستحق على أنها لا تختص بالمكان ولأن حقوق الآدميين إذا وجبت بسبب معصية (جاز أن) تختص بمكان

  48. وكذلك لو وجبت بإيجاب الله تعالى لقال: إذا وجبت بسبب معصية وهي الكفارات لذلك وجب بإيجاب الله تعالى.