مسألة ١٢٧٠
التجريدHanafimasa’il 41710 to 41745
-
1/53551/5355
مدة الرضاع التي يقع بها التحريم
-
قال أبو حنيفة: مدة الرضاع الذي يقع به التحريم ثلاثون شهرًا وقال أبو يوسف ومحمد حولان.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: قوله تعالى: (وحمله وفصله ثلثون شهرًا) أضاف الأمرين إلى هذه المدة وهي لا تتضايق عنها فيكون جميعًا مدة الرضاع ومدة الحمل.
-
1/53561/5356
فإن قيل: روي عن ابن عباس أنه قال: هذه الآية فيها أكثر مدة الرضاع وأقل مدة الحمل لأنه تعالى قال: (والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين) فبان أن المدة منقسمة عنده فيبقى ستة أشهر مدة الحمل.
-
قلنا قال الله تعالى: (حملته أمه كرها ووضعته كرها) والمراد بذلك الحمل بالألف وهو الحجر، حتى لا يؤدي إلى حكم اللفظ على التكرار.
-
فأما قول بن عباس فلا حجة فيه، وقد خالفته عائشة، وقالت: لا تتقدر مدة الرضاع؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي) وكان قبل الفطام.
-
فإذا اختلفوا وجب الرجوع إلى الدليل.
-
يدل عليه أن الله تعالى: قال: (والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) ] وقال تعالى:
-
(فإن أرادا فصالًا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما) والفاء للتعقيب فأثبت الفصال بعد الحولين بتراضيهما وعند مخالفنا الانفصال بالتراضي ثم قال:
-
(وإن أردتم أن تسترضعوا أولدكم فلا جناح عليكم) وهذا يفيد ما بعد الحولين باتفاق فعلم أنه إذا استرضع ثبت الرضاع. ويدل عليه قوله تعالى: (وأمهتكم التي أرضعنكم) ولم يفصل. ويدل قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الرضاعة من المجاعة ما أنبت اللحم وأنشز العظم) وهذا موجود بعد الحولين.
-
ولأن مدة الرضاع لو كانت مبينة في القرآن لم يعلق - صلى الله عليه وسلم - ذلك بأمر مجتهد فيه؛ لأن الاجتهاد لا يدخل مع النص فكان يجب أن يقول الرضاع المدة المذكورة في القرآن، فلما علقه بأمر مجتهد فيه دل على أن النص لم يتناوله.
-
ولأن كل مدة يلزم الأب فيها نفقة الرضاع باتفاق جاز أن يزاد عليها كالسنة الواحدة. ولأنها مدة لتربية الصغير؛ لأنها مدة تنقل الصبي من حال إلى حال فجاز أن يزاد على مدته. أصله مدة البلوغ. ولأنها مدة لتربية الصبي فجاز أن يزاد على السنتين أصله مدة الحضانة.
-
ولأنها مدة لنقل الصبي من غذاء إلى غذاء فجاز أن يزاد على معيارها. أصله مدة الحمل.
-
1/53571/5357
[ولأن السنتين والستة أشهر كل واحدة منهما معتاد] باتفاق فإذا جاز أن يعتاد أحد المدتين بنفسها للرضاع جازت الأخرى. ولأن كل مدة جاز أن يمتد الحمل إليها جاز أن يزيد مدة الرضاع عليها. أصله التسعة أشهر.
-
احتجوا بقوله تعالى: (وحمله وفصله ثلثون شهرًا) . وقد جعلنا هذه الآية دلالة لنا، وبينا أن إضافة الأمرين إلى المدة وهي لا تتضايق عنها تقضي إضافة كل واحد إلى جميعها.
-
ولو سلمنا ما قالوا لم يكن ذلك بيانًا لعلة الفصال وإنما هو بيان لأول مدة الفصال. ألا ترى أنه فرق بين الحمل والفصال، وأراد أقل مدة الحمل، كذلك أراد أقل مدة الفصال.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) وبقوله: (وفصله في عامين) .
-
والجواب أن رضاع الأم لا يثبت به التحريم، فعلم أن الفصال المذكور فيه ليس هو فصال في التحريم، وإنما هو وجوب النفقة على الأب.
-
وكذلك نقول: إن الأب يجب عليه النفقة في الحولين بغير اختياره، والفصال قبلها ثبت باتفاقهما، والرضاع بعدها ثبت بإقامتها أو باختيار الأم من الأمرين، من غير أن يجب على الأب نفقة.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا رضاع بعد الفصال) .
-
والجواب أنه إذا فعل الفصال لم ثبت الرضاع بعده عندنا، لأن الأم إذا قطعت الرضاع فاكتفى الصبي بالغذاء، فقد حصل الفصال فلم يثبت به تحريم الرضاع، سواء كان ذلك في الحولين أو عند تمامهما، فقد قلنا بظاهر الخبر ومخالفنا يحمله على وقت الفصال. وهذا ترك الظاهر.
-
احتجوا بحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قال لا رضاع إلا ما كان في الحولين) .
-
والجواب أن هذا الخبر رواه الناس عن ابن عيينة موقوفًا على ابن عباس
-
1/53581/5358
ورواه ابن شهاب كذلك، وانفرد بروايته محمد بن عيينة مسندًا لهيثم بن جميل الذي كان بدويًا بمكة رواية ظاهرة الانطاع فكيف يكون عنده هذا الخبر متصلًا فلا يرويه إلا مقطوعًا،
-
ثم يسنده الهيثم وحده وليس هو من وجوه أصحاب بن عيينة.
-
ثم لا دلالة فيه لأنه - صلى الله عليه وسلم - نفى الرضاع فهو موجود فلابد أن يكون للنفي معنى يتعلق به، فزعم مخالفنا أن معناه لا رضاع يتعلق به التحريم.
-
وقلنا نحن: لا رضاع يجب على ما كان في الحولين فتساوينا في الخبر.
-
قالوا: كل سنة لا يثبت حكم الرضاع في آخرها لا يثبت في أولها. أصله السنة الرابعة.
-
قلنا: لا يمتنع أن يتعلق الحكم بمدة مقدرة ويتناولها دون آخرها كما أن مدة/ الوفاة تثبت في أول الشهر الخامس دون آخره.
-
فإن قيل لأن تلك العدة فيها كسر.
-
[قلنا: وكذلك سني الرضاع فيها كسر] والمعنى في السنة الرابعة أنه لا يترتب على مدة يجب فيها نفقة الرضاع على الأب وليس كذلك الحولين؛ لأنها تترتب على مدة فيها نفقة الرضاع على الأب بإجماع، فلذلك جاز أن يثبت فيها الرضاع.
-
قالوا: رضاع بعد الحولين الكاملين بلبن غلب الماء عليه.
-
قلنا: لا نسلم أن ذلك رضاع، والمعنى فيه أنه ليس من جنس ما ينبت اللحم وينشز العظم.
-
وفي مسألتنا بخلافه، قالوا مدة لا يجب فيها نفقة الرضاع على الأب، كالسنة الرابعة.
-
قلنا: سقوط النفقة لا يستدل به على انتفاء التحريم، بدلالة أن أم الولد لا تستحق النفقة على مولاها، ويثبت برضاعها التحريم، والمعنى في السنة الرابعة ما قدمنا.