Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٢١١

التجريدHanafimasa’il 6409 to 6451

  1. 1/8681/868

    أقل مدة السفر ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام

  2. قال أصحابنا: أقل مدة السفر ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام.

  3. وقال الشافعي: يقصر فيما كان مسيرة ليلتين قاصرتين، وذلك ستة وأربعون ميلا بالهاشمي.

  4. وقال في القديم: يقصر فيما جاوز الأربعين ميلا.

  5. وقال أصحاب المذهب: إن السفر الطويل أربع برد، كل برد: أربع فراسخ، كل فرسخ: ثلاثة أميال.

  6. لنا: قوله - عليه السلام -: (يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها والمقيم يوما وليلة) . وهذا بيان لرخص المسافرين،

  7. ومن حكم البيان أن يستغرق. فلو كان

  8. 1/8691/869

    السفر يثبت فيما دون ذلك كان الخبر بيانا لبعض المسافرين، وهذا لا يصح. ولأن الألف واللام للجنس، فظاهر هذا يقتضي أن جميع المسافرين يكون يمسح ثلاثة أيام.

  9. ولا يقال: إن من سافر يومين يمكنه أن يستوفي المسح بأن يقطع المسافة في ثلاثة أيام؛ لأن إطلاق السفر يقتضي السير المعتاد، وهو بيان المسافة التي [يتكرر لها] سير معتاد لم يمكنه استيفاء الرخصة فيها.

  10. ويدل عليه ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة أيام إلا مع محرم أو زوج) .

  11. ولو كان ما دون الثلاث سفرا لم يكن لتخصيص الثلاثة معنى.

  12. قالوا: روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تسافر المرأة يوما إلا مع ذي محرم) .

  13. والجواب: أن هذا لا يعارض خبرنا؛ لأنا نجمع بينهما فنقول: لا تسافر يوما قاصدة مسيرة ثلاثة أيام إلا مع محرم، فنكون قد [علقنا بكل واحد] منهما فائدة.

  14. ومتى جعل اليوم مدة السفر بطل تعلق الحكم بالثلاثة وتخصيصه بها. ولأنها مدة لا يمكن استيفاء رخصة مسح المسافر فيها،

  15. فلا تكون مدة لأقل السفر، كما دون اليوم.

  16. [ولا يقال: إنا نعتبر المسافة دون المدة؛ لأن قولنا: مدة] يعني أن

  17. 1/8701/870

    مدة سير هذه المسافة في العادة لا يمكن استيفاء المسح فيها. ولأن كل مسافة لو قطعها في معصية لم يترخص برخص السفر،

  18. وكذلك في الطاعة، كالمرحلة الواحدة.

  19. ولأنها مسافة يجوز للمرأة الخروج إليها للحج من غير محرم أو زوج،

  20. فلا تكون مدة لأقل السفر، كالمرحلة.

  21. ولأن ما يقدر به مدة الخيار لا يقدر به أدنى [مدة] السفر كاليوم، الواحد. ولأنه معنى يؤثر في الصلاة والصوم،

  22. فلا يقدر أقله بليلتين، كالحيض. ولأن الحيض يشبه السفر؛ بدلالة أن السفر يسقط الركعتين من الصلاة إلى غير بدل ويسقط الصوم إلى بدل، كما يسقط الحيض الصلاة إلى غير بدل والصوم إلى يدل. ولأن كل حالة لا يجب فيها القصر وجب فيها الإتمام، كالمسافة اليسيرة.

  23. احتجوا: بقوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} ، قالوا: والضارب هو السائر والماشي، فظاهره يقتضي جواز القصر لكل سائر إلا ما خصه دليل.

  24. والجواب: أن إطلاق الضرب في الأرض يتناول السفر الطويل؛ ألا ترى أنه يقال لمن سافر أياما: هذا ضارب في الأرض.

  25. ومن حكم اللفظ أن يحمل على إطلاقه. ولأن المذكور في الآية القصر في صفة الصلاة الذي من شرطه الخوف؛ بدلالة أن قصر الركعات لا يقف على الخوف، وقصر الأفعال يقف عليه،

  26. 1/8711/871

    فلم يكن في الآية دليل.

  27. ولا يقال: [روي] أن يعلى بن أمية قال لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ما لنا نقصر الصلاة وقد أمنا، فدل على أنه فهم من الآية قصر الركعات الذي يثبت من غير خوف؛ لأنه يجوز أن يكون سأل عمر عن قصر الأفعال على الراحلة من غير خوف،

  28. فلا يدل على ما قالوه.

  29. قالوا: روى مجاهد وعطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يا أهل مكة، لا تقصروا في أدنى من أربعة [برد، من] مكة إلى عسفان) ، فدل على جواز القصر في الأربعة.

  30. والجواب: أن هذا الخبر ذكره الدارقطني، ورواه عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح، قال الدارقطني: عبد الوهاب بن مجاهد ليس بالقوي، ولم يرفعه غيره، وقال: والمحفوظ أنه عن ابن عباس. وقال البستي: عبد الوهاب ابن مجاهد كان يروي عن أبيه ولم يره ويجيب في كل ما يسأل عنه وإن لم يحفظ، [فاستحق الترك] ، وكان الثوري يرميه بالكذب، وقال يحيى بن معين:

  31. 1/8721/872

    ليس بشيء، وقال أحمد: هو ضعيف جدا. ورواه عن عبد الوهاب بن مجاهد إسماعيل بن عياش، وقد أجمعوا على ضعفه فيما يرويه عن الشاميين، وعبد الوهاب منكر.

  32. ثم الخبر لا دلالة فه؛ لأنه يدل على أنه لا يقصر فيما دون هذه المسافة، وحكمها موقوف على الدليل.

  33. [قالوا: مسافة تجمع مراحل فجاز القصر فيها، كالثلاث.

  34. قلنا: اعتبار المراحل لا معنى له]؛ لأن الأحكام المؤثرة في العبادات إنما تقدرت في الشريعة بالأزمان دون الأماكن؛ بدلالة الحيض والإغماء على أصلنا، والنفاس. ولأن أصلهم: إن كان ثلاثة مراحل فهو غير مسلم؛ لأنا عندنا إذا كانت تقطع في أقل من ثلاثة أيام سيرا معتادا لم يقصر فيها،

  35. وإن كان على أصلهم ثلاثة أيام فقد لا تجمع المراحل بأن يكون طريقا صعبا على جبل أو عقبة،

  36. ولا يمكن أن يسلك في ثلاثة أيام إلا مرحلة واحدة مراحل تستوفى في ثلاثة أيام.

  37. قلنا: المعنى فيها أنها مسافة جمعت مراحل، وليس كذلك في الفرع؛ لأنها دون المراحل، فصارت كمرحلة واحدة.

  38. قالوا: القصر إنما جاز في السفر لأجل المشقة، وذلك يوجد في المرحلتين؛ لأن العادة أن الإنسان يغيب عن داره يوما معتادا،

  39. فإذا زاد ذلك شق عليه.

  40. قلنا: فعلى هذا يجب أن يقدر بأقل من مرحلتين، وهذا خلاف قولكم. ولأن العادة أن المشقة تحصل بتكرار السفر والانتقال، وذلك لا يكون إلا في الثلاثة.

  41. 1/8731/873

    قالوا: معنى له تأثير في إسقاط الصلاة، فوجب أن يقصر أقله عن الثلاث، كالجنون والإغماء والنفاس.

  42. قلنا: هذه المواضع لم يجعل لأقلها قدر حتى يقع الكلام فيه، وقد جعل لأقل السفر قدر، فلم يصح أن يوجد حكم المقدر في التقدير عن غير المقدور. ونقلب هذه العلة فنقول:

  43. ولا نقدر أقله بليلتين، كأقل النفاس والجنون.