مسألة ١٣٠
التجريدHanafimasa’il 4179 to 4204
-
1/5791/579
لا يجوز الدعاء في الصلاة بما يشبه الناس
-
مثل أن يسأل تزويج امرأة أو تمليك عبد وثوب
-
قال أصحابنا: لا يجوز الدعاء في الصلاة بما يشبه خطاب الناس، مثل أن يسأل تزويج امرأة أو تمليك عبد وثوب.
-
وقال الشافعي: كل ما ساغ الدعاء به في غير الصلاة ساغ فيها.
-
لنا: حديث معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - أن النبي قال: (إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي تكبير وتسبيح وقراة القرآن) فظاهره نفي ما سوى ذلك من الذكر.
-
ولا يقال: إن الخبر خرج على سبب، وهو أن معاوية شمت عاطا، فنهاه عن مخاطبة الغير؛ لأن محل الاحتجاج بعموم اللفظ- وإن كان السبب خاصا-. وروى سعد أنه رأى ابنه يدعو في صلاته فقال: لا تتعدى في
-
1/5801/580
الدعاء، إنما يكفيك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب [إليها] من قول وعمل؛ إني سمعت رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] يقول: (سيكون قوم يعتدون في الدعاء) ،
-
ثم قرأ {ادعوا ربكم تضرعا وخفية* إنه لا يحب المعتدين} . وهذا يدل أنه في جملة الأدعية ما نهي عنه. ولأن ما يقولون يزيل هيئة الصلاة؛ ألا ترى أن من سمع رجلا يسأل الطعام والمرأة المعينة اعتقد أنه في غير صلاة، وما أزال هيئة الصلاة من الأذكار لم يجز فيها، كخطاب الآدميين.
-
ولأنه كلام يتخاطب به الناس بينهم فلم يجز في الصلاة، كذكر السلام وتشميت العاطس. ولأنه نوع ذكر، فما أبيح منه خارج الصلاة جاز أن يفسد الصلاة، ككلام الآدميين.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام لابن مسعود - رضي الله عنه - لما علمه التشهد:
-
(ثم ليختر أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع به) . وروى فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يدعو في الصلة فقال: (عجل هذا) ثم دعاه، فقال له ولغيره: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه،
-
ثم يصلي علي ثم يدعو بما شاء) .
-
والجواب: أن قوله لابن مسعود - رضي الله عنه -:
-
(ثم ليختر أحدكم أعجب الدعاء) يدل على أن في الدعاء المباح ما منع منه. وقد روي أنه قال له: (واختر من أطيب الكلام ما شئت) ، وهذا يدل على أنه يأتي بكل [دعاء] . ولأن هذا ذكر بعد التشهد، والكلام عندنا في تلك الحال يقع به الخروج ويقوم مقام السلام.
-
ولأنه يحتمل أن يكون في حال إباحة الكلام.
-
وكذلك الجواب عن حديث أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رفع رأسه من
-
1/5811/581
الركعة الأخيرة من الفجر قال: (ربنا لك الحمد، اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام) .
-
ولا يقال: إن حظر الكلام كان بمكة، وهذا بالمدينة؛ لأن الكلام قد أبيح بالمدينة، وروي عن زيد بن أرقم أنه قال: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل قوله {وقوموا لله قانتين} .
-
قالوا: روي عن علي أنه دعا في قنوته على قوم بأعيانهم. وعن أبي الدرداء أنه قال: إني لأدعو في صلاتهي لسبعين أخخ من إخواني بأسمائم وأنسابهم.
-
قلنا: قد عارضه حديث سعد. وروي [عن] جماعة من التابعين مثل قولنا. وقال طاووس: ادع في الفريضة بما في القرآن. وعن النخعي أنه كره أن يدعو في صلاته بما يشبه الكلام.
-
قالوا: كل دعاء ساغ في غير الصلاة ساغ فيها، كالدعاء بمصالح [الدين] .
-
قلنا: جواز الشي خارج الصلاة لا يدل على جوازه فيها؛ ألا ترى أن خطاب الغير بالتسبيح يجوز في غير الصلاة ولا يجوز فيها. ولأن الدعاء بمصالح الدين مما يشبه القرآن والأدعية، فلذلك جاز فيها.
-
قالوا: قال الله تعالى: {فادع لنا ربك يخرج [لنا] مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها [وفومها وعدسها] } ، وأنتم لا تجوزون الدعاء بذلك،
-
1/5821/582
وقد ورد به القرآن.
-
قلنا: إن قال: اللهم ارزقني من بقلها وقثائها وفومها وعدسها لم تفسد، لأن هذا قرآن،
-
وإن ذكره لا على هذا الوجه أفسد؛ لأنه لا يشبه لفظ القرآن. ولأن هذا حكاه الله تعالى دعاء مذموما فلا يقتضي ذلك جوازه.