مسألة ٣١٦
التجريدHanafimasa’il 9131 to 9158
-
1/12321/1232
إذا عجل صدقته فدفعها إلى الفقير ثم هلك ماله لم يرجع عليه
-
قال أصحابنا: إذا عجل صدقته فدفعها إلى الفقير ثم هلك ماله، لم يرجع عليه.
-
وقال الشافعي: إذا بين له أنها صدقة [معجلة يرجع عليه بها،
-
وإن أطلق الدفع لم يرجع.
-
لنا: أنها صدقة] وصلت إلى الفقير بإذن مالكها، فلم يرجع فيها كما لو أطلق الدفع، أو لأنها صدقة وصلت إلى الفقير بنية الزكاة.
-
ولا يلزم الملتقط إذا تصد باللقطة ثم حضر مالكها؛ لأنا نقول: وصلت إليه بإذن مالكها، وفي العلة الثانية: قلنا بنية الزكاة.
-
فإن قيل: المعنى في الأصل أنه متهم في الاسترجاع لجواز أن يكون أخرجها عما وجب عليه.
-
قلنا: هو المالك، فالقول قوله كيف ملك، كمن دفع إلى رجل شيئا
-
1/12331/1233
فزعم أنه قرض، وقال المدفوع إليه: هو هبة، فالقول قول الدافع.
-
احتجوا: بأنه مقبوض عن زكاة مستقبلة،
-
فإذا طرأ ما يمنع أن يكون زكاة [وجب رده، أصله: إذا تلف ماله والزكاة في يد الساعي.
-
والجواب: أنه يبطل إذا أطلق الدفع، ولأنه إذا طرأ ما يمنع أن تكون زكاة] بقي معنى الصدقة، وذلك يمنع الرجوع كالصدقة المبتدأة، والمعنى في الأصل: أنه لم يتم المقصود بالصدقة وإذا قبضها الفقير فقد تم المقصود بها.
-
فإن قيل: قبض الساعي قائم مقام قبضهم، ولهذا لو تلف المقبوض في يده لم يجب على رب المال إعادة الصدقة.
-
قلنا: إنما تقوم يده مقام أيديهم فيما يستحقونه،
-
فأما هاهنا فلا حق لهم،
-
فإذا قبض؛ فقد أذن له رب المال في إمضاء القربة،
-
فإن فعل تم ما أمره به، فكأن رب المال أعطاها للمساكين ومادامت في يده فلم يكمل المقصود حتى انقطع حق له وكان له استرجاعها،
-
وإذا تلفت في يده كانت من ضمان الفقراء؛ لأن حق الرجوع سقط عن عينها فهلكت عن حقهم.
-
قالوا: قبضها عما يجب في المستقبل؛ فهو كالمؤجر إذا تعجل الأجرة ثم انهدمت الدار.
-
والجواب: أن المؤجر قبض على وجه العوض،
-
فإذا بطل العوض صار المال مقبوضا بغير حق، وفي مسألتنا: إذا خرج المدفوع من أن يكون واجبا نفى كونه صدقة، وذلك معنى يمنع الرجوع، كالصدقة المبتدأة.
-
1/12341/1234
قالوا: عندكم حكم المعجل مراعي؛
-
فإن تم الحول استحق ثواب الواجب،
-
وإن لم يتم استحق النفل، كذلك نحن نقول: إن لم يرجع استحق ثواب النفل،
-
وإن استرجع لم يستحق الثواب.
-
قلنا: عندنا بالدفع قد استحق ثواب النفقة والزيادة مراعي،
-
فإن تم الحول استحقت، وإلا سقطت، وثواب النفل يمنع الرجوع، وعندكم الثواب مستحق بالدفع،
-
ثم يثبتون الرجوع، وحصول ثواب الصدقة يمنع الرجوع، وليس إذا سقط الوجوب سقط الثواب لأنه يبقي ثواب الصدقة المطلقة.