مسألة ٣٢٧
التجريدHanafimasa’il 9575 to 9600
-
1/12861/1286
يجب في العسل إذا كان في أرض العشر، العشر
-
قال أصحابنا: يجب في العسل إذا كان في أرض العشر، العشر.
-
وقال الشافعي لا شيء فيه.
-
لنا: ما روى أسامة بن زيد عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ من العسل العشر، من عشر قرب قربة) . وعن أبي سيارة المتعي قال: قلت يا رسول الله إن لي نحلا، قال: أد العشر، قال: قلت: يا رسول الله احمها، فحماها).
-
وروى عبد الله بن محرر قال:
-
1/12871/1287
(سمعت الزهري يحدث عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يؤخذ من العسل العشر) . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عند جده (أن بني شبابة كانوا يؤدون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من نحل كان نحلهم العشر من كل عشر قرب قربة، وكان يحمي واديين لهم، فلما كان عمر بن الخطاب استعمل سفيان بن عبد الله الثقفي فأبوا أن يؤدوا إليه شيئا.
-
وقالوا: إنما كنا نؤديه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكتب سفيان إلى عمر فكتب إليه عمر إنما النحل ذبابة غيث يسوقه الله تعالى رزقا من يشاء،
-
فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاحم لهم واديهم. وإلا فخل بينه وبين الناس، فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحمى لهم واديهم).
-
قالوا: إنما أخذ منهم عوضا عن الحماية.
-
قلنا: هذا لا يصح؛ لأن الإمام لا يحمي بعوض يأخذه، لأن الإمام لا يحمي بعوض يأخذه، وإنما يأخذ حقوق المسلمين ويحميهم.
-
ويجوز أن يكون هذا النحل من الجبل غير مملوك فإذن لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في الانفراد به، فصار كالمملوك فلزمهم عشره، فلما
-
1/12881/1288
امتنعوا على عامل عمر - رضي الله عنه - قال: إنه مباح الأصل فإن أحبوا القيام على الإقطاع أدوا العشر؛ وإلا عاد إلى حكم الإباحة فانتفع به من وصل إليه من الناس.
-
قالوا: روي عن سعد بن أبي ذباب (قال: قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت وقلت: يا رسول الله اجعل لقومي ما أسلموا عليه، قال: ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستعملني عليهم،
-
ثم استعملني أبو بكر - رضي الله عنه - بعده،
-
ثم استعملني عمر - رضي الله عنه - بعده، فقال: فقدم على قومه فقال لهم: في العسل زكاة، فإنه لا خير في مال لا يزكى، قال: قالوا: كم ترى؟ قلت العشر [قال: فأخذ منهم العشر] فقدم به على عمر فأخبره بما فيه فأخذه عمر فجعله في صدقات المسلمين) .
-
قالوا: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يطالبهم به ولا أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما.
-
قلنا: يجوز أن يكونوا لم يعلموا به، فلما علم به عمر أخذه منه.
-
قالوا: فقالوا له: (كم ترى؟) ، فهذا يدل على أنه ليس بواجب.
-
قلنا: ذكر الطحاوي هذا الخبر بإسناده، وذكر فيه: أنه قال: (أتيت عمر فقلت: يا أمير المؤمنين ما ترى في العسل؟، قال: خذ منه العشر) . وروى أيضا أنه طالبهم بزكاة العسل.
-
1/12891/1289
قالوا: (وذكروا ذلك لعمر بن الخطاب، فقال: خذ منه عشره فقلت: أين أجعله؟، فقال: اجعله في بيت المال) ، وهذا يدل على الوجوب ولأن العسل يتولد من نور الشجر فهو كالثمر.
-
قالوا: فنحل أرض الخراج قد يخرج إلى أرض العشر فترعى فيها.
-
قلنا: المعتبر تولده وليس المعتبر أصله، كما أن المعتبر في الثمرة انعقادها دون الموضع الذي كانت النحلة منه.
-
قالوا: غير مقتات فلم تجب فيه الزكاة، كاللبن.
-
قلنا: الزبيب غير مقتات بنفسه، وإنما يتبع القوت، فهو كالعسل.
-
قالوا: كل ما لو كان في أرض الخراج لاعتبر فيه، كذلك في أرض العشر كالبيض والحشيش.
-
قلنا: أرض الخراج قد وجب على مالكها حق لأجل ثمارها، فلم يجتمع معه لأجلها خراج، وأرض العشر لم يجب في ذمته عما ينتفع به في ثمارها، فلذلك وجب الحق فيما يتكون منها.