مسألة ١٠٧٣
التجريدHanafimasa’il 35576 to 35625
-
1/45471/4547
ارتد أحد الزوجين
-
قال أصحابنا: إذا ارتد أحد الزوجين وقعت الفرقة بينهما في الحال.
-
وقال الشافعي: إذا أسلم المرتد قبل انقضاء العدة؛ فهما على النكاح،
-
وإن بقي على ردته حتى مضت العدة؛ وقعت الفرقة بالردة،
-
[فإن كانت الردة] قبل الدخول؛ بانت في الحال.
-
لنا: قوله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} ، والنكاح من عمله، فوجب أن يبطل في الحال.
-
ولأنه ارتداد من أحد الزوجين، فوجبت البينونة في الحال، كما لو كان قبل الدخول.
-
فإن قيل: الفرق يختلف فيها ما قبل الدخول وبعده، بدلالة الطلاق.
-
قلنا: وقد يستويان، بدلالة: الطلاق الثلاث والخلع.
-
على أن حكم الأمرين يفترق في الطلاق،
-
فأما الفرق الحكمية: فلا
-
1/45481/4548
يختلف فيها ما قبل الدخول وبعده، بدلالة الرضاع.
-
وإذا ملك أحد الزوجين الآخر،
-
وإذا وطئ أم امرأته بشبهة.
-
ولأنها عقوبة تتعلق بالردة، [فوجب أن تتعجل ولا تتأجل كوجوب القتل.
-
ولأنه زوال ملك تعلق بالردة] على طريق التغليظ، فلم يتأجل كزوال ملكه عن ذمته.
-
ولأنه زوال ملك تعلق بالردة] على طريق التغليظ، فلم يتأجل كزوال ملكه عن ذمته.
-
فلا يلزم: عتق أمهات الأولاد؛ لأنه لا يتأجل عندنا وإنما يتعلق بموته أو حكم الحاكم بلحاقه والتأجيل بالتأخر إلى مدة معلومة.
-
ولا يلزم: زوال ملكه عن أمواله على قول أبي حنيفة؛ لأن الردة عنده سبب لزوال الملك في الحال والزوال موقوف على فعله، كالبيع المشروط فيه الخيار.
-
ولا يجوز بمثله أن يوجد سبب الفرقة ويقف الزوال على اختياره، بدلالة أنه لو طلق على أنه بالخيار، لم يثبت الخيار.
-
ولأن الردة معنى طرأ على النكاح يتعلق به تحريم الوطء، وحكم الفرقة يوجب تعجيل البينونة كملك الزوجة زوجها والرضاع.
-
ولا يلزم: إسلام أحد الزوجين؛ لأن الطارئ هو الإسلام، وحكم الفرقة لا يتعلق عندنا.
-
ولأنها ردة تؤثر في الفرقة، فتعجل البينونة، كما لو كانت بعد الخلوة.
-
ولأن كل معنى أوجب البينونة في التي خلى بها أوجب البينونة في التي وطئها، أصله: الخلع، والرضاع.
-
ولأنه سبب حادث في النكاح يمنع ابتداءه ودوامه؛ فتقع الفرقة في الحال، كملك أحد الزوجين والرضاع.
-
ولأن البينونة لا تخلو إما أن تتعجل، أو تتعلق بمضي الحيض،
-
ولا يجوز أن تتعلق بمضي الحيض.
-
1/45491/4549
ولأنه لو وطئها وجب المهر، فلولا أن البينونة وقعت لم يجب المهر بالوطء، فلم يبق إلا أن تكون البينونة متعلقة بالردة، وقد وجدت فيجب أن تتعجل البينونة.
-
فإن قيل: عندنا تقع البينونة بدوام الردة إلى أن تمضي ثلاث حيض.
-
قلنا: لو كان كذلك لوجب أن يبقى الملك ببقاء المدة، فكان لا يجب المهر.
-
ألا ترى أنه لو قال: (إن دخلت الدار فمكثت فيها شهرًا فأنت طالق ثلاثًا) فلم يزل الملك حتى يقع الدخول وتمضي المدة، فلما قالوا: يجب المهر بالوطء؛ دل على بطلان هذا القول.
-
فإن قيل: الفرقة تقع باستمرار الردة إلى ثلاث حيض،
-
فإذا وجد ذلك وقعت الفرقة بالردة كما قلتم: إن قال: أنت طالق قبل موت فلان بشهر،
-
ثم مات فلا بعد شهر، وقعت الفرقة مستندة إلى الوقت السابق.
-
قلنا: هناك علق الطلاق بزمان موصوف أنه قبل الموت بشهر، والموت أمر كائن لا محالة إلا أن وقته مجهول،
-
فإذا مات؛ استحق الشهر الذي قبله الوصف الذي علق الطلاق به، فوقعت الفرقة من ذلك الوقت،
-
فأما استمرار الردة ثلاث حيض فليس بأمر كائن لا محالة، وإنما هو فعل يجوز أن يوجد ويجوز أن لا يوجد،
-
[وإذا] تعلق الطلاق بفعل يمكن فعله ويمكن ألا يفعل؛ لم يجز أن يقع إلا بعد وجوده، كقوله: أنت طالق قبل قدوم فلا بشهر.
-
احتجوا: بأنها ردة طارئة على النكاح بعد الإصابة؛ فوجب أن لا ترفع البينونة في الحال، كما لو ارتدا معًا.
-
قلنا: هناك لم يختلف بهما دين، والفرقة متى وقعت لأجل الدين تعلقت بالاختلاف فيه، بدلالة المسلمين والكافرين الأصليين لم يختلفا في الدين لم تقع
-
1/45501/4550
بينهما فرقة لأجل الدين، وفي مسألتنا: لما طرأ اختلاف دين يؤثر في الفرقة عجلها؛ كما لو كان قبل الدخول.
-
فإن قيل: إذا تزوج المسلم بيهودية ثم تنصرا وقعت الفرقة، ولم يوجد اختلاف الدين.
-
قلنا: المسلم إذا تنصر فقد ارتد، فلم يحصل له ملة؛ لأن المرتد لا ملة له؛ واليهودية إذا تنصرت أقرت، فقد اختلفا في الدين من هذا الوجه، ولهذا المعنى وقعت البينونة، وقد قال في المجرد: الفرقة لا تقع بينهما. فسقط هذا السؤال.
-
قالوا: اختلاف دين بعد الإصابة، فوجب ألا تقع البينونة في الحال، أصله: إذا أسلمت الحربية في دار الحرب.
-
قلنا: قولكم: اختلاف دين لا تأثير له في الفروع على أصلكم؛ لأنهما لو ارتدا معًا أو ارتد أحدهما كانا سواء في الأصل، فليس المؤثر اختلاف الدين، بدلالة أن المسلمة لو رجعت إلى دين الزوج، وقعت الفرقة فعلم أن المؤثر ليس هو الاختلاف.
-
ولأن الطارئ هنا كالإسلام،
-
ولا تأثير له في إبطال الأنكحة وكفر الآخر صح معه ابتداء العقد، فأولى ألا ينفي البقاء، وإنما المعنى فيه: أنه لو أسلم أحدهما في موضع تعذر على القاضي فيه عرض الإسلام على الذي لم يسلم [فوقعت الفرقة] بمضي الحيضة،
-
فأما في مسألتنا: فالردة سبب حادث يتعلق بالفرقة يمنع ابتداء النكاح ودوامه.
-
فإن قيل: لو خرج الزوجان بأمان فأسلم أحدهما؛ وقعت الفرقة على مضي الحيض، ولم يتعذر على القاضي العرض.
-
قلنا: هو متعذر، ولأن نعطيهم الأمان على أن نبقيهم على حكم دارهم.