مسألة ١٥٥٢
التجريدHanafimasa’il 50479 to 50509
-
1/63721/6372
أكل الضب والقنفذ وابن عرس
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : يكره أكل الضب والقنفذ وابن عرس.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا يكره.
-
لنا: ما روي عن عبد الرحمن ابن حسنة أنه قال: نزلنا أرضًا كثيرة الضباب، فأصابتنا مجاعة وطبخنا منها وإن القدر ليغلي بها، إذ خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ما هذا؟ ] فقلنا: ضباب أصبناها. فنهى عنها، وقال: (إن أمة من بني إسرائيل مسخت دوابًا في الأرض، وإني أخشى أن تكون هذه، فأكفئوها) .
-
وروي عن عبد الرحمن بن شيل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل الضب.
-
وروي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن) . فقام رجل [من القوم] فاتخذه وجاء به، فقال: (في أي شيء كان هذا؟)
-
قال: في عكة ضب. قال: (ارفعه) .
-
وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عائشة أنه أهدي إليها ضب، فدخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن أكله، فنهاها عنه، فجاء سائل فقامت لتناوله، فقال
-
1/63731/6373
- صلى الله عليه وسلم - لها: (أتطعمينه ما لا تأكلين) .
-
وروى حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى له ضب فلم يأكله فقام عليهم سائل فأرادت عائشة أن تعطيه فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أتعطينه ما لا تأكلين؟) .
-
وفى حديث أبي حنيفة نهاها عنه وهو زائد فهو أولى، وفى خبر حماد ابن سلمة أنه منعها أن تتصدق به،
-
ولو كان مباحًا لم يمنعها أن تتصدق به.
-
وروى عيسى بن نميلة عن أبيه قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ، فتلا: {قل لا أجد في ما أوحى محرمًا على طاعم بطعمه} .
-
فقال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي - عليه السلام -، فقال: (خبيثة من الخبائث) . فقال ابن عمر: إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال هذا، فهو كما قال. ذكره أبو داود.
-
ولأنه من حشرات الأرض، كالحية والفأرة.
-
ولأنه من أمة مسخت كالقردة.
-
ولأن ابن عرس من سباع الهوام، والسباع محرمة، بدلالة سباع الوحش.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {أحل لكم الطيبات} . والضب مما تستطيبه العرب، قال أبو سعيد الخدري: الضب أحب إلي من الدجاجة السمينة.
-
قلنا: الطيبات المراد بها الحلال، لاستحالة أن تتعلق الإباحة بما يطيب لهم والمحرمات كلها طيبة لهم.
-
ولأنه - صلى الله عليه وسلم - سيد العرب وقال: (إني أجد نفسي تعافه) . فكيف
-
1/63741/6374
يدعى مخالفنا أنه استطابه كل العرب!.
-
احتجوا: بحديث خالد بن الوليد أنه دخل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بيت ميمونة، أخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يريد أن يأكل منه، فقيل: هو ضب. فرفع يده.
-
قال: فقلت: حرام هو؟ قال: (لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه) .
-
قال: خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر.
-
قالوا: وعن ابن عباس قال: أهدت خالتي ميمونة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سمنًا وأقطا وضبا، فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السمن والأقط، وترك الضب تقذرًا وأكل على مائدته.
-
قلنا: هذا الخبر يفيد الإباحة، وخبرنا يفيد الحظر، والحظر أولى.
-
قالوا: يجوز بيع مذبوحه، فحل أكله كالأرنب.
-
وقد أجبنا عن هذين القياسين في المسألة الأولى.
-
قالوا: روي عن عمر أنه قال: لم ينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضب، ولم يأمر به، ولو وجدناه لأكلناه.
-
قلنا: إن كان الاستدلال بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحرمه، فقد روينا أنه حرمه، فيجوز أن عمر لم يبلغه ذلك.
-
وإن كان الاستدلال بقول عمر، فقد روي عن علي كراهته.