Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

إضافة الطلاق إلى الجزء المعين الذي لا يعبر به عن جميع البدن

التجريدHanafimasa’il 38432 to 38489

  1. 1/49371/4937

    قال أصحابنا: إذا قال يدك طالق، أو شعرك طالق، لم يقع الطلاق.

  2. وقال الشافعي: إذا أوقع الطلاق على جزء يتصل به اتصال خلقة، وقع الطلاق.

  3. واختلف أصحابه، فمنهم من قال: يقع الطلاق على العضو، ثم يسري.

  4. ومنهم من قال: يقع ابتداء على جميعها.

  5. لنا: قوله تعالى: (يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) فأمر بطلاق النساء ولم يأمر بطلاق اليد، فلم تطلق المرأة فلا يقع طلاقه ولأن الطلاق طريقة للأقوال، أو فيما أقيم مقامها،

  6. فإذا أضافه إلى جزء معين، لم يجز أن [يعتلق به،

  7. ثم يسري إلى البدن، كالبيع. أو نقول:

  8. فإذا أضافه إلى جزء معين لم يجز أن] يقع على الجملة كالمبيع، وإنما تغير الحكم لاختلاف مذهبهم حتى يتناول الحكم الطريقين.

  9. ولا يلزم إذا كان له قصاص في يد فعفي عنه.

  10. لأنه يسري إلى الجملة ولا يتعلق بالجملة.

  11. ولا يلزم إذا قال: رأسك طالق، أو رقبتك طالق أو فرجك طالق، لأن الطلاق يصح بذلك كما يقع البيع بالإضافة.

  12. فإن قيل: البيع لا يجب تكميله،

  13. ولا يسري بما يقع عليه إلى غيره،

  14. 1/49381/4938

    وليس كذلك الطلاق، لأنه يجب تكميله. ألا ترى أن أحد الشريكين في العبد إذا أعتق نصيب شريكه، لم يعتق،

  15. وإن كان العتق يسري، لأن الوقوع لم يصح، فلم يسر، كذلك في مسألتنا.

  16. قلنا: اختلفا في الوقوع،

  17. فإذا لم نسلم لهم صحة الوقوع، لم تصح السراية، ولأنه تصرف تختص صحته بالملك، فوجب أن لا يصح إضافته إلى طرف بعينه كالبيع. أو نقول إذا أضيف على الطرف لم يقع على الجملة كالبيع.

  18. ولأن الطلاق لو أضافه إلى جزء معين، لم ينعقد على الجملة،

  19. فإذا أضاف رفع العقد إلى جزء معين، لم يصح كالإقالة، ولأن ما لا يصلح إضافة الوصية إليه لا يصح إضافة الطلاق إليه، كما لو قال: ريقك طالق ودمك طالق، وحملك طالق،

  20. ولا يلزم الرأس لأنه يصح إضافة الوصية إليه.

  21. فإن قيل: المعنى فيه أنه ليس متصل بها، وإنما هو مودع فيها، ولهذا ينفصل منها بغير قطع.

  22. قلنا: اتصال الدم بها، كاتصال الصفراء بالكبد، والظفر، واتصال الدم يقف على الجراحة كما أن اتصال الظفر يقف على ذلك، والدم أخص في التركيب من الظفر لأن النفس تفوت بفقده،

  23. ولا تفوت بفقد الظفر ولأن الطلاق معنى يختص بالنكاح.

  24. قالوا: إطلاق قوله تعالى: (الطلق مرتان) يقتضي عدم التقيد بالنساء.

  25. 1/49391/4939

    والجواب: أنهم أجمعوا أن المراد به طلاق النساء، ولهذا لم تطلق المرأة. يبين ذلك أنه قال: (الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن) أمر بإمساك المطلقة، أو تسريحها،

  26. ثم قال: (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) يعني المرأة، فدل على أن المراد بالآية طلاق النساء، أو طلاق المرأة ومن طلق عضوا منها لم يطلقها.

  27. قالوا: أشار بالطلاق إلى ما اتصل بها اتصال خلقة، فوجب أن يكون في باب الوقوع، كالإشارة إلى الجملة.

  28. أصله: إذا قال رأسك طالق.

  29. قلنا: الأصل غير مسلم، لأنه متى أشار بالطلاق إلى الرأس/ المتصل بها، والفرج الذي هو العضو لم يقع الطلاق، وإنما يقع الطلاق، إذا ذكر الرأس، وهو يريد الجملة، إذا طلق، وذلك ليس إشارة إلى المتصل بها، فالأصل غير مسلم، وينتقض بالحمل، لأنه جزء من الأم، يعتق بعتقها ويدخل في بيعها، وهو متصل لا ينفصل إلا بالقطع، فكذلك الدم المتصل بها اتصال خلقة لو أضاف الطلاق إليه لم يقع.

  30. قالوا: طلق جزءًا استباحه بعقد النكاح، وهو من أصل الطلاق، فوجب أن يقع الطلاق عليها، كالجزء الشائع.

  31. قلنا: الجزء الشائع لا يمكن استباحته لجهالته،

  32. ولا تصلح الإشارة إليه حتى يستمتع به، ولأن الأصل غير مؤثر، لأنه أوقع الطلاق على ما استباح قبل النكاح، وهو الظفر، وأهداب العين، فوقع عندهم.

  33. 1/49401/4940

    فإن قيل: إنما يستباح قبل النكاح النظر،

  34. فأما الاستمتاع، والنظر بشهوة، فإنما أباحه النكاح.

  35. قلنا: الظفر وأهداب العين لا يستمتع بها،

  36. ولا ينظر إلى الظفر بشهوة، والمعنى في الجزء الشائع، أنه يصح إضافة الوصية إليه والبيع، فصح إضافة الطلاق إليه، والجزء المعين

  37. بخلاف ذلك، ولأن زوال الملك يجوز أن يختص) بجزء شائع،

  38. ويحرم الجمع. فإن جعلوا أصل هذه العلة الوجه والرأس فقد بينا الكلام عليه.

  39. وقد فرق أصحابنا بين الظفر والرأس فقالوا: الرأس يعبر به عن جميع البدن، يقال عند فلان كذا رأسًا من الرقيق، ويعبر بالرقبة عن الجميع. قال الله تعالى (فتحرير رقبة) وقال تعالى (فك رقبة) ، وقال (وفي الرقاب) . والوجه يعبر به عن الجملة قال الله تعالى: (ويبقى وجه ربك) أي ذاته.

  40. وتقول: جاءني وجه العشيرة. والفرج يعبر به عن الجملة يقولون: فلان قال: ملكت كذا فرجًا، وليس كذلك الأنملة، وطرف الظفر، والشعرة الواحدة، لأنه لا يعبر بها عن الجملة.

  41. فإن قالوا: قد ذكر الله تعالى اليد، وأراد بها الجملة قال الله تعالى: (ذلك بما قدمت يداك) ، وقال: (تبت يدا أبي لهب وتب) وقال الله

  42. 1/49411/4941

    تعالى: (لهم قدم صدق عند ربهم) ، ويقال: تساوت الأقدام، وأعلا الله كعبك، وحيا الله هذه اللحية، ولفلان الوبر يعني: الجمال، ولفلان الشعر: يعني الغنم.

  43. قلنا: هذا الكلام تكلف من مخالفنا، لأنه قد ثبت بالدليل الذي ذكرناه أن الرأس الذي والرقبة يعبر به عن جميع البدن،

  44. [ولا خلاف أن طرف الظفر لا يعبر به عن جميع البدن] ، فقد صح لنا الفرق في موضع الخلاف، واعتبار اليد دون البدن، لأن الاسم الذي يتناولها لا معنى للتشاغل به، وعندهم أن الحكم لا يتعلق بما يعبر به عن اليد دون غيره.

  45. فإن قيل: نحن لا نسلم أن الرأس يعبر به عن جميع البدن، ومعنى قوله كذا

  46. وكذا رأس أي رأس.

  47. قلنا: الرأس في الحقيقة اسم العضو، وقد صار في العرف الذي ذكرناه اسمًا لجميع البدن، فلم يثبت مثل هذا العرف فيما ذكروا،

  48. ولو ثبت لسوينا بينهما، والمجاز لا يقاس عليه، لأنه لو فعل ذلك صار حقيقة، ولابد أن يكون أبو حنيفة عرف عادة في الاستعمال، لم يعرفها في هذه الأعضاء، فعلق الحكم بها، والعرف يأخذ الثاني عن الأول، فلم يلزم الأول إتباع الثاني فيه إلا أن يثبت بغير العرف.

  49. فإن قيل: إذا كان الرأس في الحقيقة اسمًا للعضو وبالعرف لجميع البدن فالواجب أن لا يحمل على أحدهما بغير نية.

  50. قلنا: إنما حمله أبو حنيفة على ذلك لعرف شاهده بحاضر الاسم، ولا

  51. 1/49421/4942

    شبهة لمعرفته بالحال. على أن أصحابنا تكلموا على ما أورده فقالوا: قوله (تبت يدا أبي لهب وتب) . ليس المراد به الجارية ولا الجملة، وإنما المراد العمل معناه: خسر عمله ثم قال (وتب) ولو كان المراد بالأول الجملة لكان مكررًا.

  52. وقوله: (بل يداه مبسوطتان) المراد به: القدرة وقوله (فبما كسبت أيديكم) المراد به الجارحة، لأن الكسب يقع بها غالبًا. وقوله عليه الصلاة والسلام: على اليد ما أخذت حتى ترد أي على ذي اليد بحذف المضاف. وقوله تعالى: (لهم قدم صدق) المراد به عمل يتقدمون به.

  53. وفي قوله: (أعلا الله كعبه) معناه: عمله. وقولهم: لفلان الوبر [ولفلان الشعر] يدل على أن الشعر والوبر يعبر به عن الإبل والغنم وليس في ذلك دلالة على أنه يعبر عن الآدمي.

  54. وقولهم: حيا الله لحيتك المراد به نفس اللحية لا الجملة وإنما أضاف اللحية إليها لأن الجمال والتمييز يقع بها، وجملة هذا أن يتناول الرأس الجملة مجازًا.

  55. فإن ادعى مخالفنا أن غير ذلك يعبر به عن) الجملة على طريق المجاز عرفا فلم يثبت هذا العرف عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ولو ثبت قال به. والاستعمال في المجاز لا يثبت بالقياس.

  56. فإن قيل: إذا أطلق الرأس يتناول الجملة فإذا أضيف يتناول العضو.

  57. 1/49431/4943

    نقول: هذا رأس فلان.

  58. قلنا: وقد يضاف ما يراد به الجملة كما يقول: ذاتك ونفسك.