مسألة ٥٢٦
التجريدHanafimasa’il 16189 to 16237
-
1/20601/2060
حكم ذبيحة المحرم للصنود
-
قال أصحابنا: ذبيحة المحرم للصيود ميتة لا يحل له، ولا لغيره أكلها.
-
وكذلك ما يذبحه الحلال الحرم هو ميتة، ذكره محمد في أصل الصيد.
-
وقال الشافعي: لا يحل للذابح قولاً واحداً.
-
وهل يحل لغيره؟ قال في الأم: ذكاته كذكاة المجوسي ميتة في حق كل أحد. وقال في الأمالي: يحرم عليه الأكل منه،
-
ويستحب لغيره أن لا يأكل منه.
-
لنا: أن منع ذبح المحرم لمعنى في الذابح من جهة الدين، أو من جهة الله تعالى أو لحق الله تعالى خالصاً؛
-
فلا يحل أكله كذبيحة المجوسي والمرتد.
-
ولا يلزم الشاة المغصوبة؛ لأن المنع في مالكها.
-
ولا يلزم إذا ذبح شاة من قفاها؛ لأن المنع إنما حصل من تعذيب الحيوان.
-
1/20611/2061
قالوا: قولكم لمعنى في الذابح، لا تأثير له؛ لأن ولد المجوسين لا يحل ما ذبحه، لا لمعنى فيه لكن في أبويه.
-
قلنا: غلط؛ لأنا حكمنا بكونه مجوسياً بأبويه، فصار المعنى المانع لمعنى فيه، وهو الحكم بالمجوسية.
-
قالوا: الحلال إذا رمى صيداً في الحرم لم يؤكل ولم يمنع لمعنى فيه.
-
قلنا: وجود الحكم لغير العلة لا يبطل تأثيرها؛ لأن المعلل لا يلزمه أن يضع علة تعم سائر أسبابه.
-
ولأنه ليس للذابح أكله من غيره ضرورة،
-
فلا يجوز لغيره، أصله: ذبيحة المجوسي.
-
قالوا: [من أصحابنا من قال: يحل للمحرم أكله إذا تحلل من إحرامه.
-
قلنا: يكفي في الوصف تحريمه عليه في الحال.
-
قالوا]: ينتقض بهدي التطوع إذا عطب قبل محله، فإنه يذبحه،
-
ولا يحل له، ولا لرفقته ويحل لغيرهم.
-
قلنا: ذلك الهدي لا يحل للأغنياء؛ لأن الواجب أن يتصدق به، فالذابح إن كان فقيراً حل له كما يحل لغيره من الفقراء،
-
وإن كان غنياً حرم عليه وعلى كل غني مثله؛ فإذن حكم الذابح وغير الذابح في ذلك سواء.
-
قالوا: ينتقض بالحلال إذا ذبح صيداً في الحرم.
-
قلنا: هو ميتة لا يحل له ولا لغيره.
-
قالوا: لا يمنع أن يحرم أكل الصيد على واحد لوجود معنى فيه،
-
ولا يحرم على غيره.
-
1/20621/2062
قلنا: هذا الصيد حل للذابح ولغيره، وحرم على الدال أكله، وهذا غير ممتنع، كما أن المذبوح يحرم على غير مالكه،
-
ولا يحرم على سائر الناس لما حل للذابح.
-
فإن قيل: المعنى في المجوسي، أنه ليس من أهل الذكاة، لكن ما منع من ذكاته، والمحرم ممنوع من ذكاة الصيد، فساوى المجوسي فيه، وغير ممنوع من ذكاة الصيد، فخالف حكمه في غير الصيد حكم الجوسي.
-
ولأن جرح الصيد المباح يفيد الملك والإباحة،
-
فإذا كان المحرم لا يستفيد بجرحه أحد الحكمين، كذلك الآخر.
-
ولأن سبب الملك في الصيد أوسع من سبب الإباحة؛ لأن الملك في الصيد يثبت للمجوسي والمرتد،
-
ولا يثبت لهما الإباحة،
-
فإذا كان جرح المحرم لا يفيد الملك، فلأن لا يفيد الإباحة أولى [وأحرى] .
-
احتجوا بقوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} .
-
قلنا: الذكاة اسم شرعي يثبت حيث دلت الشريعة على ذكاتها، ونحن لا نسلم: أن فعل المحرم ذكاة.
-
قالوا: روي عن علي - رضي الله عنه -: أنه قال: (الذكاة في الحلق واللبة) .
-
قلنا: بين موضع الذكاة ونحن نقول كذلك، والخلاف في أصل الذكاة، وقد ثبت: أن أصل هذا الفعل ليس بذكاة وإن وقع في محلها.
-
قالوا: من أباحت ذكاته عين الصيد أباحت ذكاته الصيد، كالحلا.
-
1/20631/2063
قلنا: المعنى في المحل أن ذبحه أباح له الأكل، فحل لغيره، وفي مسألتنا بخلافه.
-
قالوا: ما لا يصير ميتة بذبح المحرم؛ يحل أكله لغيره، كالنعم.
-
قلنا: المعنى في النعم: أن ذبحها أباحها للذابح، وفي الصيد بخلافه.
-
قالوا: أباح المنع إذا اختص بحيوان دون حيوان لم يعم التحريم، ألا ترى: أن المحل ممنوع من ذبح ملك غيره، إلا أن التحريم لما اختص لم يعم.
-
قلنا: الحلال لا يمنع من ذبح جميع الحيوان، وإنما لا يحل التصرف له لحق مالكه،
-
فأما أن يقال: إنه ممنوع من ذبح بعض الحيوان، فلا.
-
قالوا: مسلم، فجاز أن يصح ذكاته للصيد، أصله: المحل.
-
قلنا: نقول بموجبه، فإنه إذا اضطر إليه، لم يجز أكله إلا بعد الذكاة، والمعنى في المحل: أنه لم يمنع من الذبح، ولما كان المحرم ممنوعاً من الذبح لمعنى فيه من جهة الدين لمي حل أكله ذبيحته.
-
قالوا: مسلم، ذبيحته: ما يؤكل لحمه بآلة الذبح في محله، فوجب أن يحل أكله؛ أصله: المحل.
-
قلنا: المحل غير ممنوع من الذبح شرعاً، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه ممنوع من الذبح بمعنى فيه من جهة الدين.