Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٧٦٩

التجريدHanafimasa’il 25887 to 25943

  1. 1/31231/3123

    تعليق الوكالة بالشرط

  2. قال أصحابنا: يجوز تعليق الوكالة بالشرط، مثل: أن يقول: إذا جاء رأس الشهر فبع عبدي،

  3. وإذا قدم الحاج فاقبض ديوني.

  4. وقال الشافعي: لا يجوز تعليق الوكالة بالشرط،

  5. فإن أطلقها وعلق التصرف بالشرط جاز، مثل أن يقول: وكلتك بالبيع،

  6. فلا تبع حتى يهل الشهر أو يقدم الحاج.

  7. قالوا: إذا علق الوكالة بشرط فوجب الشرط؛ لم يملك الوكيل التصرف،

  8. فإن تصرف نفذ تصرفه، فعلى هذا يسقط الخلاف، إذ لا فائدة فيه إلا العبارة.

  9. فإن قيل: فائدته: أنه إذا وكله بأجره استحق المسمي عندكم، وعندنا: يستحق أجرة المثل.

  10. قلنا: الوكالة بأجرة لا تستحق المسمي؛ لأن العمل في البيع، والاقتضاء يقل ويكثر، وإنما يجب أجرة المثل، وهذا خلاف لا يعود إلى هذه المسألة.

  11. لنا: أنه أذن في التصرف، فيجوز تعليقه بالشرط. أصله: الولاية. وقد دل على ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لما جهز جيش مؤتة قدم إمارة زيد بن حارثة، ثم قال: (إن

  12. 1/31241/3124

    قتل زيد فأميركم جعفر،

  13. فإن قتل فأميركم عبد الله بن رواحة).

  14. فإن قيل: هذه مشورة منه - صلى الله عليه وسلم - لا ولاية، بدلالة: أن الولاية في هذا الوقت لا يجوز تعليقها بشرط.

  15. قلنا: قوله: (فأميركم فلان) إن كان خبرًا اقتضي ظاهره أن يكون أميرًا قلدوه أو لم يقلدوه، وهذا لا يكون إلا بتوليته - صلى الله عليه وسلم -،

  16. وإن كان أمرًا فهو على الوجوب.

  17. وقولهم: (الولايات لا يجوز تعليقها بالشروط) ، غلط، لأن ذلك جائز عندنا.

  18. ولأنها استنابه في التصرف؛ فجاز تعليقها بالشروط، كالوصية.

  19. فإن قيل: إطلاق الوصية يقتضي تعليقها بالشروط وهو الموت، فجاز أن يتعلق بالشرط، وإطلاق الوكالة يقتضي التصرف في الحال، فلم يجز أن يتعلق بالشطر.

  20. قلنا: إطلاق الوكالة يقتضي جواز التصرف عقيب العقد،

  21. ولو علق التصرف بالشرط وأطلق الوكالة جاز،

  22. وإن خالف ذلك مقتضاها.

  23. فإن قيل: الوصية لا تؤثر الجهالة فيها فجاز تعليقها بالشرط. والوكالة تؤثر الجهالة فيها فلم يجز تعليقها بالشرط، ألا ترى: أنه لابد من بيان الجنس الموكل به وصفته.

  24. قلنا: الوكالة تحتمل الجهالة أيضًا؛ بدلالة: أنه يوكله بقبض ديونه،

  25. ولا يعلم ما هي وما يتجدد من ديونه على الناس، ويوكله بشراء عبد زنجي فيجوز مع جهالته؛ فلما احتملت الوصية الجهالة من كل وجه لم توجد إلا متعلقة بشرط، ولما احتملت الوكالة الجهالة من وجه دون وجه، جاز أن تقع مطلقة،

  26. 1/31251/3125

    وجاز أن تتعلق بالشرط.

  27. ولأن كل إذن إذا تصرف به نفذ ملك التصرف به، أصله: الإذن المطلق. ولأنه لو جعل إليه البيع وقت القدوم، فصار كما لو وكله في الحال ببيع إذا قدم.

  28. فإن قيل: ههنا انعقدت الوكالة في الحال على بيع عند القدوم، وفي مسألتنا: علق بشرط القدوم، وهما مختلفان، بدلالة: أنه لو أجر داره مدة لم تحضر،

  29. فإن عقد في الحال الإجارة على تلك المدة جاز عندكم،

  30. وإن عقد عقدًا متعلقًا بحضور تلك المدة لم يجز.

  31. قلنا: لا فرق بينهما؛ لأنه إن عقد في الحال جاز،

  32. وإن أراد المؤجر مع الدار قبل حضور المدة لم يجز،

  33. وإن جاء رأس الشهر فأراد بيعها قبل ذلك أو بعده جاز ولنعقد صحيح في الحالين.

  34. احتجوا: بأنه عقد يملك به البيع،

  35. فإذا لم يكن على التعليق لم ينعقد بالشرط، كالنكاح والبيع والهبة.

  36. قلنا: لا نسلم أن الوكالة عقد، بل هي إباحة التصرف، يبين ذلك: أن العقد افتقر في وضعه إلى إيجاب وقبول، والوكالة لا تفتقر إلى قبول،

  37. فلا نسلم الوصف في الأصل؛ لأن التوكيل لا يملك الوكيل به المبيع، وإنما يملك به البيع،

  38. ثم يملك المبيع بمقتضي الملك لا بالبيع.

  39. ويبطل ما ذكروه بالوصية؛ لأنها على قولهم عقد يملك به البيع وينعقد بالشرط.

  40. فإن قالوا: الوصية لا يملك بها البيع وإنما يملك بها وبالموت.

  41. قلنا: غلط، بل البيع يملك بها إذا وجد شرط التصرف، كما أنه إذا

  42. 1/31261/3126

    قال: وكلتك ببيع عبدي فبعه إذا الحاج، فالبيع يملك بالوكالة إذا وجد شرط التصرف، والمعنى في البيع والنكاح: أنه إذا علقها بشرط لم ينفذ تصرفه في مقتضاها عند وجود الشرط، وفي مسألتنا: إذا علق الوكالة بشرط لم ينفذ تصرفه فيما وكل فيه عند وجود الشرط فدل ذلك على صحة تعلقها بالشرط.

  43. قالوا: التوكيل سبب له مسببه، ومسببه التصرف بالبيع والهبات وغير ذلك،

  44. ثم ثبت أن مسببه لا يتعلق بشرط،

  45. وكذلك السبب. وعكسه الوصية: لما تعلق مسببها بشرط، وهو إذا قال: وصيت لك بما تحمل ناقتي، جاز أن يتعلق السبب بالشرط.

  46. قلنا: الوكالة سبب في مسببٍ، منه: ما يتعلق بشرط، ومنه: ما لا يتعلق بشرط، بدليل: أن البيع والهبة والنكاح لا يتعلق بالشطر، وقد يوكل بالطلاق والخلع والعتاق، واستيفاء ما يتجدد من ديونه، كما أن الوصية مسببها منه: ما يتعلق بشرط ومنه: ما لا يتعلق؛

  47. لأنه قد يوصي إليه ببيع ماله،

  48. ثم جاز تعليق الوصية بشرط كذلك الوكالة.

  49. قالوا: وكالة معلقة بشرط مستقبل؛ فوجب أن لا تصح. أصله: إذا قال: إذا جاء رأس الشهر فقد وكلتك في الآخر.

  50. قلنا: قولكم: - (فوجب أن لا تصح) - لا يعمل؛ لأن التصرف نافذ في هذه الوكالة، كما هو نافد من مطلقها،

  51. ثم المعنى في الإيصاء: أنه وكله بالتصرف فيما ليس بحق للموكل،

  52. ولا يثبت بالتصرف فيه ضمان عليه، فلم

  53. 1/31271/3127

    يصح بمطلق الوكالة ولا بقيدها لهذا المعنى، وفي مسألتنا بخلافه.

  54. قالوا: عقد يستفاد به التصرف في حق العاقد حال حياته،

  55. فلا يجوز تعليقه بالصفة، أصله: الشركة، والمضاربة.

  56. قلنا: قولكم - (عقد) - قد بينا أنه غير مسلم أيضًا؛ لأن الشركة والمضاربة يجوز تعليق كل واحد منهما بالشرط، لأنها في معنى الوكالة. وقد قالوا فيمن قال: بعْ هذا المال واعمل فيه مضاربةً: جاز،

  57. ولو قال: ما اشتريت اليوم من شيء فهو بيننا: جاز.