مسألة ٤٠٤
التجريدHanafimasa’il 12213 to 12229
-
1/16051/1605
إذا أوجب على نفسه اعتكاف أيام بغير عينها لزمته متتابعة
-
قال أصحابنا إلا زفر: إذا أوجب على نفسه اعتكاف أيام غير عيناه لزمته متتابعة.
-
وقال الشافعي: إذا لم يوجبه متتابعا، فالأحسن أن يتابع.
-
قال أصحابه: وفيه دليل، أنه إن لم يتابع جاز،
-
وأما إذا أوجب اعتكاف يوم فالصحيح من المذهب أن يتابعه فيعتكف من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
-
ومن أصحابه من قال: إن دخل في الاعتكاف في أي وقت شاء إلى مثله من الغد جاز.
-
1/16061/1606
لنا: أنه حكم علقه بمدة يصح في جميعها، فكان إطلاقه كشرطه متتابعا، كترك الكلام.
-
ولا يقال: إن اليمين يختص تعقيب السبب، وذلك لأنه لو حلف على شهر بعد شهور، لزمه متتابعا وإن [لم] تختص تعقيب السبب.
-
ولا يقال: العادة أن الهجرة تكون متوالية، وبهذا وردت السنة في هجرة أكثر من ثلاثة أيام؛ لأن العادة أيضا في الاعتكاف المتابعة، ولم يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاعتكاف إلا في مدة متتابعة. ولأنه نذر اعتكاف مدة،
-
فلا يجوز أن يفرقه ما لام يشرط التفريق، أصله: إذا نذر شهرا بعينه. ولأنها عبادة أوجبها في مدة تصح في جميعها، فلم يجز تفريقها مع الإمكان، أصله: اليوم الواحد إذا شرط التتابع.
-
فإن قيل: اليوم الواحد عبارة عن بياض النهار، وعشرة أيام: عبارة عن المجتمع والتفرق بطل اليمن.
-
احتجوا: بأنها عبادة يجوز تفريقها،
-
فلا يجوز التتابع بمطلق النذر، أصله: إذا نذر صوم ثلاثين يوما.
-
قالوا: وما جاز تفريقه بشرط التفرق، جاز بمطلق النذر؛ لأنه لا يصح في جميع المدة، فلم يجز إيجاب التتابع بمطلق اللفظ، وفي مسألتنا: بخلافه.
-
فإن قيل: متابعة الصوم هي المتابعة بين أيامه، بدلالة: أنه إذا شرط التتابع وجب أن يتابع الأيام دون الليالي.
-
قلنا: فهذا هو الدليل؛ لأن اسم عشرة أيام: عبارة عن الليالي والأيام، واللفظ يتناولهما، وما أوجبه يصح في بعضها، فلم يوجب نذره الاتصال؛ لأن
-
1/16071/1607
التتابع ما لا يفرق فيه وتتابع الصوم، هو توالي الأيام، وذلك تفريق من وجه، فلم يلزمه بموجب اللفظ ما يشرطه.