مسألة ٤١١
التجريدHanafimasa’il 12367 to 12387
-
1/16391/1639
لا يجب الحج على الأعمى بنفسه
-
قال أبو حنيفة: لا يجب الحج على الأعمى بنفسه، وروى الحسن عنه: أنه يجب عليه إذا وجد قائدًا.
-
وهو قول أبي يوسف، ومحمد، والشافعي.
-
لنا: أن كل من لا يلزمه أداء الحج بنفسه لوجود الزاد والراحلة بحال لا يلزمه وإن وجد غيرهما، كالزمن،
-
ولا يلزم المرأة؛ لأن الحج يلزمها، بوجود الزاد، والراحلة بمكة من غير محرم.
-
ولأنه لا يتوصل إلى أداء الحج بنفسه بوجود الزاد والراحلة إلا بثالث، كالزمن.
-
ولأنها عبادة [لا تجب على المعضوب بنفسه،
-
فلا تجب على الأعمى بنفسه كالجهاد، وعكسه الصلاة،
-
ولا يلزمه الهجرة؛ ولأنها] لا تجب على المعضوب والأعمى.
-
فإن قيل: المقصود بالجهاد القتال، وهذا المعنى لا يوجد من الأعمى.
-
قلنا: والمقصود من الحج أداء المناسك، وهذا لا يوجد من الأعمى إلا بمشقة؛ ولأن القتال قد يجب بحضوره على من لا يقاتل، للقيام بمنفعة المقاتلين
-
1/16401/1640
كالنساء ومع ذلك لا يجب على الأعمى. ولأنه عضو يلحقه لفقده مشقة في أداء الحج زائدة على المعتاد كعقد الرجلين.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} .
-
قال ابن عمر: قام رجل فقال: ما السبيل، قال: الزاد والراحلة، ولم يفصل.
-
والجواب: أن الأعمى لم يدخل في هذه الجملة، بدلالة: أن استطاعته لا تكون لوجود الزاد والراحلة حتى يجد قائدًا، فدل أن الآية لم تتناوله.
-
قالوا: كل من لا يلحقه مشقة غير محتملة في الكون على الراحلة، جاز أن يلزمه الحج بنفسه كالبصير.
-
قلنا: لا نسلم هذا، فإنه يلحقه مشقة زائدة على المعتاد في الركوب والنزول والانتقال، والمعنى في البصير: أن الحج يجب عليه لوجود الزاد والراحلة، ولما لم يجب على الأعمى الحج بوجود الزاد والراحلة بحال، لم يجب عليه بوجود ثالث أيضًا.
-
قالوا: الأعمى لم يفقد أكثر من هداية الطريق فصار كالصحيح الضال.
-
قلنا: الضال يباشر أداء المناسك بنفسه والأعمى لا يتمكن من مباشرة أدائها بنفسه، فصار كالزمن.
-
قالوا: عبادة يجب في إفسادها الكفارة، فوجب أن يجب على الأعمى كالصيام.
-
قلنا: لا يفتقر في أدائه إلى شرط يخالف شرط الصحيح فتساويا، ولما لم يجب الحج على الأعمى بالشرط الذي يجب على البصير بحال لم يجب عليه بنفسه كالزمن.