Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٥٧٢

التجريدHanafimasa’il 18117 to 18198

  1. 1/22741/2274

    حكم فسخ أحد المتعاقدين البيع

  2. قال أبو حنيفة، ومحمد: لا يجوز لأحد المتعاقدين فسخ البيع بالخيار إلا بمشهد من الآخر. واتفق أصحابنا: أن الفسخ بخيار العيب لا يجوز بغير حضور البائع.

  3. وقال الشافعي: يجوز الفسخ بخيار الشرط والعيب،

  4. وإن لم يحضر العاقد الآخر.

  5. لنا: أنه لفظ وضع لفسخ البيع،

  6. فلا ينفرد به أحدهما مع غيبة الآخر أو وغيبة من قام

  7. مقامه/كالإقالة.

  8. وقد أورد بعضهم، فقال: إذا قال: أقلني، وابتدأ البائع بلفظ الإقالة على الفور وغاب الآخر، صحت الإقالة، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الإقالة تحقيق على الإيجاب والقبول، والافتراق يؤثر فيها، كالبائع.

  9. على أنا نقتصر على قولة: أقلنا إذا افترقا ولم يقبل على الفور.

  10. فإن قيل: بطلت الإقالة بالتأخير، فلم نسلم؛ لأن جواب الإيجاب

  11. 1/22751/2275

    عندنا على المجلس.

  12. ولا يلزم إذا كان الخيار للبائع فأعتق؛ لأنه ليس بفسخ، وإنما هو انفساخ؛ ولأن هذا اللفظ لم يوضع للفسخ.

  13. ولا يلزم إذا قبل البائع أو جامع؛ لأن ذلك ليس بلفظ، وإنما هو فعل. ولأنه فسخ بيع بخيار،

  14. فلا ينفرد أحدهما، كالخيار الملحق.

  15. ولأن البائع أثبت للمشتري جواز التصرف بعد مضي مدة الخيار،

  16. ولا يملك إبطال ذلك التسليط بغير حضوره، كالمودع إذا عزله المودع عن نقل الوديعة، وكأحد الشريكين إذا فسخ الشركة مع غيبة الآخر.

  17. ولا يلزم الموصي إذا رجع عن الوصية؛ لأنه علق إثبات التصرف بالموت، فلم يثبته في الحال، ولهذا لا يتعلق بقوله حكم إلا يوم الموت، وفي مسألتنا: سلطه في الحال على تفريق المدة، ولهذا يصح القبول في الحال.

  18. ولا يلزم إذا قبل البائع أو عتق؛ لأنه لا يملك ذلك عندنا، إلا أنه إذا وجد تعلق به الحكم.

  19. فإن قيل: إذا فسخ الإيداع صح العزل، إلا أن المودع لا يصمن؛ لأن العين تبقي في يده بحكم الأمانة، فهو كما لو عزله وهو حاضر، فقام ليردها لم يضمنها؛ لأنها تبقي على حكم الأمانة.

  20. قلنا: هذه عبارة لا دليل فيها؛ لأن المودع لا يضمن بنقلها من مكان إلى مكان،

  21. ولو انعزل ضمن بالتصرف فيها. ألا ترى: أنه لو عزله وهو حاضر العزل ثم ضمن بالنقل والتحريك، إلا أن يكون نقلا للرد خاصة.

  22. وأما الرد بالعيب فإنه فسخ يرجع به المبيع إلى البائع، كالإقالة.

  23. ولا يلزم رد الوصية بعد الموت؛ لأنه فسخ إيجاب، وليس بفسخ عقد؛ ولأنا قلنا: يرجع به المبيع.

  24. ولا يلزم خيار المعتقة؛ لأنا قلنا: مبيع؛ ولأنه لا رواية فيه، ونحن

  25. 1/22761/2276

    نقول: إنه لا يقف على حضور الزوج؛ لأن ذلك العقد تم بالزوجة والمولى، فلما لم يتم باتفاقهما مع الزوج، جاز أن ترفعه بغير حضوره.

  26. ولا يلزم الأب إذا باع مال الصبي من نفسه ثم فسخ؛ لأن (الأب هو الذي تولاه،

  27. بخلاف غيره في فسخ البيع) ،

  28. فلا يملكه أحد العاقدين بغير حضور الآخر، وبيع الأب لم يحضره عاقدان.

  29. ولأن أحدًا لا يملك نقل ما تم تملكه منه إلى غيره إلا بوصاية أو برضا من له الولاية، وهذا المعنى غير موجود في المشتري، [فليس له رفع العقد بالعيب وحده، كامرأة العنين] .

  30. فإن قيل لنا: وقف على الحاكم؛ لأنه مختلف في ثبوت الفسخ فيه.

  31. قلنا: هذا عذر وفي أعيان، ونحن قسنا على غيبة الزوج.

  32. احتجوا: بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من اشترى شاة محفلة، بخير النظرين ثلاثًا، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها).

  33. قلنا: الرد لا يكون إلا على مردود عليه، كما أن البيع لا يكون إلا لمبتاع،

  34. ومتى حضر من يرد عليه صح الرد عندنا.

  35. قالوا: روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: (جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحبان بن منقذ خيار ثلاثة أيام،

  36. فإن رضي أخذ، وإن سخط ترك) .

  37. قلنا: هذا يدل على ثبوت حق الفسخ،

  38. وأما الكلام في كيفيته وصفته، فلم يذكر في الخبر.

  39. قالوا: خيار فسخ البيع في مدة خياره؛ فوجب أن يصح، كما لو

  40. 1/22771/2277

    كان بحضور صاحبه.

  41. قلنا: إن كان حاضرًا أمكنه استدراك الحق من غيره؛ لأن المشتري إذا فسخ توصل البائع إلى المبيع،

  42. وإذا فسخ البائع لم يعتق المشتري، فيتصرف عقيب المدة،

  43. وإن كان غائبًا لم يوجد هذا المعنى.

  44. ولأنهما إذا حضرا صح فسخ العقد، والإقالة تصح كخيار الشرط متى غاب أحدهما لم يصح الفسخ بالإقالة، فلم يصح كخيار الشرط. قالوا: معنى ينقطع به خياره، فصح من غير حضور صاحبه، كالإجارة.

  45. قلنا: رضا المرأة بالعنة معنى ينقطع به خيارها،

  46. ويجوز خيارها مع غيبة الزوج، والفسخ بالعيب يقطع الخيار،

  47. فلا يصح مع غيبته.

  48. ولأن الإجازة تسقط حق المجيز وتوفر حق غيره، فلم يقف ذلك على رضا الغير، والفسخ يسقط به حق غيره، فوقف على حضوره، ونظير الفسخ من الإجازة أن يكون الخيار لهما، فيجيز أحدهما فلا يتم العقد في حق الآخر؛ لأنه لو تم لسقط حقه وحق غيره.

  49. ولأن بالإجازة يتم التسليط الذي أثبته للغير في ماله، وبالفسخ يبطل التسليط. وفرق بين الأمرين، بدلالة إقرار الوكيل على وكالته بغير علمه،

  50. وإن لم يصح عزله إلا بعلمه.

  51. قالوا: معنى يقطع استدامة العقد: فوجب أن لا يفتقر إلى حضور من لم يفتقر إلى رضاه، كالطلاق.

  52. وربما قالوا: من لا يعتبر رضاه في رفع العقد لا يعتبر حضوره، كالزوجة في الطلاق واليمين فلا يبطل بمن حلف: لا يكلم فلانًا، فهذا عقد، والحنث قطع الاستدامة،

  53. فلا يقتضي فيه حضور فلان، ولا يعتبر رضاه.

  54. 1/22781/2278

    وكذلك إذا قال: إذا حضرتي فلان فأنت طالق؛

  55. فإن قطع استدامة هذا العقد لا يعتبر فيه حضور فلان، ولا يعتبر رضاه.

  56. وكذلك اللعان يعتبر فيه حضور الزوجة،

  57. ولا يعتبر رضاها، ويعتبر حضور الزوج في فرقة العنة، ولا يعتبر رضاه.

  58. وقولهم: إن الزوج يلاعن عند المنبر والمرأة عند باب المسجد إذا كانت حائضًا ليس بشيء؛ لأنها قد حضرت، وإنما اختلفت هيئة الحضور،

  59. وكذا لو غابت عن باب المسجد.

  60. ونقول بموجب العلة؛ لأنه لا يعتبر عندنا حضوره، وإنما يعتبر علمه.

  61. ولأن الطلاق يسقط به حق نفسه من منافع البضع ويوفيها حقها من العوض إذا كان بعد الدخول، ونصفه إن كان قلبه ويعود المقصود إلى ملكها، فلما لم يسقط حقه من المعتبر علمها فقد سقط بالفسخ حق صاحبه من التسليط الذي أثبته له، فجاز أن يقف على علمه.

  62. قالوا: ما كان فسخًا للبيع بحضور أحد المتبايعين، كان فسخًا في غيبته. أصله: لو طردت العلة.

  63. وربما قالوا: فإذا كان البائع لو أتى بما يدل على الفسخ كان فسخًا،

  64. فإذا أتى بصريح الفسخ فهو أولى أن يكون فسخًا؛ ألا ترى: أن الطلاق إذا وقع بلفظ الكناية، فوقوعه بالصريح أولى.

  65. قلنا: هذه المعاني لا يملكها البائع بغير حضور المشتري لو فسخ والمبيع في يده ثم هلك أو عاد المبيع، فلما أمكن فسخه، جاز أن يبطل، لغيبة البائع وغيره.

  66. ولأن الفسخ بهذه المعاني يثبت حكمها،

  67. فلا يعتبر صريح الفسخ. كما أن الوكيل لا ينعزل بصريح العزل إلا أن يعلم.

  68. ولو باع الموكل المبيع انعزل،

  69. وكذلك المأذون إذا باعه مولاه كان حجرًا.

  70. ولو حجر عليه لم يثبت الحجر عندنا حتى يكون في سوقه.

  71. قالوا: رضا العاقد غير معتبر، فلم يعتبر حضوره، كالمعتقة بغير حضورها والمخيرة إذا اختارت بغير حضوره.

  72. 1/22791/2279

    قلنا: لا يمنع أن يعتبر الحضور ولا يسلم،

  73. فلا يعتبر الرضا به، بدلالة المسائل التي بيناها، [وتنوع] الرغبات.

  74. وأما العقد فيجوز أن يقال: يعتبر في الفرقة حضور الزوج وإن سلمناه.

  75. ولأنه ملك بالعقد عليها معنى، وبالحرية يتزايد ما ملكه؛ لأنه يلزمها المقام في منزله، فلها أن تدفع عن نفسها ولا يقدر على دفعها إلا برفع العقد.

  76. وفي مسألتنا: يبطل تسليطه لصاحبه على التصرف،

  77. فلا يصح إلا بعلمه.

  78. وأما اختيار المخيرة فهو طلاق، والطلاق لا يقف على حضور الزوجين.

  79. ولأن النكاح يصح أن ينعقد لأحدهما إذا وكل به، فجاز أن يرتفع به، ووزان النكاح بيع الأب مال ابنه من نفسه، فلما تم به انفسخ به.

  80. فأما الرجعة فهي حق الزوج ينفرد به، بدلالة: قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} ، فلما كان الحق له تفرد به، ولم يقف على حضورها.

  81. فإن قيل: فثبت لها حق التصرف في نفسها بمضي المدة، [وبالرجعة يبطل ذلك.

  82. قلنا: إذا أثبت لها جواز التصرف] بشرط يمكن استدراكه، لم يقف إبطال ذلك على حضورها، كما لو وكل وكيلًا في فرقتها ثم عزله عن الوكالة.