Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٩٠٩

التجريدHanafimasa’il 30136 to 30226

  1. 1/37711/3771

    صور لزوم الوقف وجوازه

  2. قال أبو حنيفة وزفر لا يزول الملك عن الوقف بالقول إلا أن يخرجه مخرج الوصايا

  3. وقال أبو يوسف يزول الملك عنه بالقول.

  4. وبه قال الشافعي.

  5. 1/37721/3772

    لنا: ما روى عكرمة عن أبي عباس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما أنزلت سورة النساء وأنزل فيها الفرائض نهى عن الحبس.

  6. روي أنه قال (لا حبس عن فرائض الله) وهذا يجل على أن الحبس بعد نزول آية المواريث مخالف لما قبله، وذلك أنهم كانوا يصنعون بمالهم ما شاؤا، وكان الحبس كذلك، فلما نزلت آية المواريث نسخ ذلك.

  7. فإن يعني له ١ احبس النساء في البيوت إذا أتين الفاحشة.

  8. قلنا: ذاك ثبت بسورة النساء وبحديث عبادة والخبر

  9. 1/37731/3773

    يقتضي حبسًا بنسخ الفرائض التي في سورة النساء وهي فرائض الأموال.

  10. فإن قيل غنما نهى عن السائبة والوصية والبحيرة.

  11. قلنا: هذا ساقط من ثلاثة أوجه.

  12. أن البحيرة والسائبة إطلاق وليس بحبس، لأنهم كانوا يخرجونها من حكم الملك ويمنعون الانتفاع بها، كما يزول الملك عن المعتق بالعتق (وهذا إطلاق) وهو ضد الحبس.

  13. والثاني: أن السائبة والبحيرة لم تكن تفعل في الإسلام، وإنما كانت في الجاهلية، والخبر يقتضي أمرًا كانوا يفعلونه على أن نزلت السورة.

  14. والثالث: أنه عام في الوقف، وما ذكروه فلم يجز تخصيصه بغير دليل.

  15. 1/37741/3774

    ويدل عليه (ما روى) أبو حنيفة ومعن بن (كلام) عن الشعبي عن شريح.

  16. أنه قال: جاء محمد ببيع الحبس.

  17. وهذا إخبار عن شريعته - صلى الله عليه وسلم -،

  18. ولا يقال إنه مرسل؛ لأن إرساله لا يمنع الاستدلال به عندنا.

  19. ويدل عليه: ما روى بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد وأبو بكر

  20. 1/37751/3775

    بن حرم/ عن عمرو بن سليم عن عبد الله بن زيد الأنصاري أنه تصدق بحائط فأتى أبوه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنها كلت في وجوهنا، ولم يكن لنا مال غيره، فدعا عبد الله وقال: إن الله قد قبل منك صدقتك، ورد على أبويك: قال بشير: فتوارثناها بعد ذلك.

  21. فإن قيل: كان الحائط لهما.

  22. قلنا: روي أنه تصدق بحائط وروي انه تصدق بما ليس له مال غيره، وقال أبوه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (تصدق بحائط) وكان لنا وله منه كفاف.

  23. 1/37761/3776

    فإن قيل: يجوز أن يكون تصدق بأصلها.

  24. قلنا: لو كان كذلك زال ملكه، [وكان] لا يجوز ردها باتفاق.

  25. ولأنها نوع صدقة فلا يلزم بمجرد قوله. أصله: إذا تصدق بها على معين.

  26. ولأنه إزالة ملك إلى غير مالك فلا يلزم في غير الآدمي بمجرد قوله. أصله: إذا وقف على المكاتبين.

  27. ولأن كل صدقة لا تلزمه إذا كانت على المكاتب، وأم الولد لا تلزم إذا كانت على حر.

  28. أصله: إذا قال تصدقت بدارى على فلان أو على الفقراء ولم يجتمع مع لفظ الصدقة قرينة ولا نية [لأن كل صدقة] لا تلزم بمجرد قوله تصدقت على فلان لم تلزمه وإن نوى.

  29. أصله: إذا كانت على مكاتب. ولأن الملك لو زال في الوقف لم يستحق الواقف ثواب الصدقة بالغلة؛ لأنها صدقة بغير ملكه، وفي علمنا أنه يستحق الثواب بالصدقة دلالة على بقاء ملكه في الأصل.

  30. ولا يلزم إذا أخرجه مخرج الوصايا؛ لأنه باق على حكم ملكه.

  31. ولو لزمه دين بضمان درك أو وقوع في بئر كان حفرها بيع الوقف في ذلك، ولأن الوقف لو تعلق بالرقبة على وجه الاستحقاق سرى إلى ما يتولد منها.

  32. ألا ترى أنه لو تعلق بالرقبة لحق الله سرى إلى ما يتولد منها، كولد المبيع قبل القبض؟ ومعلوم أن امتناع التمليك قد استقر عند مخالفنا في الأصل، فكان يجب

  33. 1/37771/3777

    أن يمتنع تمليك الثمار كم امتنع من أصلها.

  34. ولأن الوقف في حال الحياة يتضمن تمليك ما لم يخلق [لمن لم يخلق] وهذا لا يصح في العقود الواقعة حال الحياة.

  35. ولا يلزم إذا أخرجه مخرج الوصايا؛ لأن الوصية تصح بما لم يخلق ولمن لم يخلق.

  36. ولأنه إيجاب حق في الثمار والمنافع فلا يزيل الملك عن الرقاب، كما لو أعارها، أو نذر الصدقة بثمارها أو كانت الثمار موجودة فتصدق بها.

  37. فإن قيل: عندنا قد أوجب الحق في الرقبة.

  38. قلنا: بل أوجب في الثمرة؛ لان الموقوف عليهم لا منفعة لهم في العين وإنما حبس العين لاستيفاء الحق في الثمرة.

  39. فإن قيل: [هذا] يبطل إذا حكم الحاكم. [قلنا: لم يزل الملك بإيجاب الحق في الثمرة، وإنما زال بحكم الحاكم في] موضع الاجتهاد.

  40. فإن قيل: يبطل به إذا أخرجه مخرج الوصايا

  41. 1/37781/3778

    قلنا: إنما يزول الملك بالموت لا بإيجاب الحق في الثمرة [وإنما] يبقى الأصل على حكم ملكه كما لو أوصى بثمارها.

  42. احتجوا: بصدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  43. قلنا: لا دلالة فيها؛ لأن المنافع عندنا من الوقف حق الورثة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يورث. فلما سقطت سهام المواريث من تركته صار حكمه حكم سائر الناس قبل نزول آية الموارث.

  44. احتجوا: بما روى أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أصبت مالا كثيرا والله ما أصبت مالا قط هو عندي أنفس منه، فما تأمرني؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن شئت تصدقت بها وحبست أصلها.

  45. قال: فجعلها عمر - رضي الله عنه - صدقة لا تباع [ولا توهب] ولا تورث.

  46. الجواب: أن هذا يحتمل أن يكون قبل نزول النساء [لأنها]

  47. 1/37791/3779

    مدنية، وقد كانت الوقوف لازمة قبلها كما تلزم الوصية بجميع المال، ويحتمل أن تكون القصة بعد نزول النساء؛ فوجب التوقف في الخبر حتى يعلم التاريخ.

  48. فإن قيل: الوقف عندكم جائز، ولازم إذا أخرجه مخرج الوصية؛ فدل أن سورة النساء ما منعت الوقف.

  49. قلنا: إنما يجوز عندنا وصية من الثلث، وسورة النساء اقتضت ثبوت حق الورثة بعد الوصايا،

  50. ثم هذا الخبر قد اختلفت ألفاظه، فروى: (إن شئت حبست أصلها) ، وروي (إن شئت أمسكت أصلها) رواه ابن علية، عن ابن عوف وإمساك أصلها)، أصل الوقف عندهم، لان الوقف إذا صح خرج من ملكه فلم يكن ممسكا. وقوله: (احبس أصلها) يحتمل احتفظ به ولا تزيل ملكك عنه، ويحتمل الوقف، فليس لهم الاحتجاج باللفظ المحتمل إلا ولغيرهم الرجوع إلى اللفظ الذي لا يحتمل.

  51. وهذا كما قال [رسول الله] - صلى الله عليه وسلم -: (أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها)

  52. 1/37801/3780

    ويكون معنى آخر أنه أمره بالتمسك بالملك والصدقة بالثمرة أبدا، وهذا لا يكون إلا أن يوجب الصدقة حال حياته وشرط عدمه فيما بعد ذلك، فيكون وصية على [ما قال] أبو حنيفة رحمه الله وقوله: لا تباع ولا توهب؛ لأنه نذر أن يتصدق بثمرتها وقوله: حبست الأصل: معناه: أمسكته [لتمضى] ما أوجبته وهذا كمن نذر أن يتصدق بثمرته،

  53. فإن الأصل محبوس حتى يفي نذره،

  54. وإن كان لم يتصرف في الأصل.

  55. وإذا بطل الوصف انتقض بالوصية بالغلة والسكنى؛ لأن ذلك يلزم بالوصية،

  56. ولا يلزم بالإيجاب في حال الحياة.

  57. ولأن الوقف تصرف في منافع تستوفى من العين كالإجارة؛ فيدخل معه الوصية بالسكنى.

  58. وأما العبارة الثانية فقولهم: إزالة ملك موضع الخلاف، إن أرادوا أنه قصد إزالة الملك، وعقد على ذلك، فهذا ليس بإزالة في الحقيقة.

  59. ثم عندنا الوقف بعد الموت ليس بإزالة ملك، بل يزول الملك بالموت وقف العين على حكم ملك الميت

  60. 1/37811/3781

    ولهذا تقتضي منها ديونه إذا [حدثت] بأسباب متقدمة للموت.

  61. وأصله العتق. والمعنى فيه: أنه إتلاف الملك، وإتلاف الملك يقع بمجرد القول، كالطلاق والبراءة من الديون.

  62. فأما الوقف: فليس إتلاف وإنما هو تبرع بالملك مع بقاء المملوك فلا يلزم بمجرد القول كالهبة. يبين ذلك أن أحكام الأملاك غير باقية بعد العتق، ولهذا لا يغصب ولا تؤثر شروط العتق فيه،

  63. ولا يصح نقله من جهة إلى جهة كما لا يصح نفي الطلاق.

  64. وأما الوقف: فمعنى الأملاك لا يزول عنه بدلالة أن معير الوقف يضمنه متلفه بالقيمة،

  65. ويصح غصبه، وتؤثر شروط الوقف فيه، وينتقل عن شروطه من جهة، فيقول: وقفته على فلان مدة حياته ثم من بعده للفقراء ثم لوالده.

  66. قالوا: إنما كان الوقف يلزم بعد الموت مع زوال ملك الواقف فلأن يلزمه في حال حياته مع بقاء ملكه أولى.

  67. قلنا: يبطل بالوصية بالنفقة والسكنى؛ فإنها لازمة ولو أوجب هذا الخبر في حال حياته [لم يلزم] .

  68. 1/37821/3782

    فإن قيل: يلزمه في حال الحياة إذا قبضه وليس الكلام في كيفية اللزوم.

  69. قلنا: وكذلك الوقف يلزم المقصود به في حال الحياة بإقباضه، وهو الثمرة والمنفعة.

  70. قالوا: تحبيس أصل على وجه القربة ينتفع به مع بقاء عينه، فصح أن يلزمه بغير حكم الحاكم. أصله: بناء المسجد، وربنا قالوا: حبس الأصل وسبل المنفعة فوجب أن لا يقف صحته على حكم حاكم.

  71. أصله: إذا جعل أرضه مسجدا.

  72. قلنا: لا فرق بين المسجد والوقف عندنا؛ لان كل واحد منهما لا يزول الملك فيه بمجرد القول حتى ينضم إليه معنى، فيعتبر في المسجد الصلاة فيه بإذن المالك ونعتبرها هنا حكم الحاكم، أو إخراجه على وجه الوصية. واختلاف المعنى الذي ينضم إلى القول لا يمنع التساوي.

  73. كما أن الهبة والوصية كل واحد منهما لا يلزم بالقول حتى ينضم إلى معنى،

  74. وإن كان المعنى مختلفا فيعتبر في الهبة القبض، وفي الوصية الموت.

  75. ولأن المسجد يثلف الملك فيه إذا تم، بدلالة أن الشرط الثاني لا يؤثر في حكمه؛ لأنه [لو] جعل المسجد لطائفة من الناس،

  76. ومن بعدهم لطائفة أخرى كان لجميع الناس، كما أن المعتق إذا شرط في العتق شرطا لم يؤثر شرطه، فلذلك زال الملك في كل واحد إلى غير مالك.

  77. ولما كان الوقف حكم الملك فيه حال، ولهذا ينتقل شرطه من جهة إلى جهة لم يزل الملك إلى غير مالك بان الفرق بينهما أن المسجد يصح بقوله جعلته مسجدا، والوقف لا يصح بقوله حبسته ولا وقفته حتى يذكر السبيل وبيينها.

  78. وما مسجدا، والوقف لا يصح بقوله حبسته ولا وقفته حتى يذكر السبيل وبينها. وما

  79. 1/37831/3783

    أوجبه في الوقف يصح مع بقاء الأصل على ملكه وهو الصدقة بالثمار والغلة.

  80. ولا يصح أن يكون مسجد مع بقاء ملكه،

  81. ولو فعل ذلك لم يصح، فدل أن/ المسجد من قبل العتق وأن الوقف مخالف له.

  82. قالوا: إزالة ملك عن الرقبة على وجه لا يتصرف فيها، فوجب أن لا تقف صحته ولزومه على حكم حاكم. أصله: العتق.

  83. وربنا قالوا: إزالة ملك لا إلى مالك.

  84. قلنا: هذا ينتقض بمن وقف على نفسه ثم على الفقراء، وكمن قال: جعلت داري صدقة موقوفة، إن حكم بذلك حاكم صح وزال الملك؛ لأنه مذهب أبي يوسف.

  85. وإن لم يحكم به لم يزل الملك عندنا وعندهم المعنى في العتق ما قدمنا.

  86. قالوا: جهة من جهات الملك، فوجب أن لا يفتقر لزومها إلى حكم حاكم كصدقة التطوع.

  87. قلنا: الوقف لا يتملك وإنما يزول ملك الموقوف لا إلى مالك، ويمتلك الرقبة والغلة ولزوم التملك في ذلك لا يفتقر إلى الحكم، وإنما يملك بالقبض،

  88. فأما صدقة التطوع فهي دليلنا؛ لأنها تبرع من غير إتلاف، فلم يلزم بمجرد القول كذلك الوقف يجب أن يكون مثله.

  89. قالوا: أجزتم المسجد وأزلتم الملك إذا صلى فيه. ولم يصرح بلفظ التحبيس فيه وأبطلتم الوقف [وقد صرح بالتحبيس. قلنا: كما أجزتم العتق ولم يذكر فيه التأبيد وأبطلتهم الوقف] على نفسه ثم على الفقراء وإن صرح فيه بالتأبيد.

  90. قالوا: إذا زال الملك في المسجد بفعل الصلاة فلم لا يزول بالقبض؟.

  91. قلنا: لأن القابض في الوقف هو الولي، وهو قائم مقام الواقف فيده كيده، والمصلى في المسجد يفعل الصلاة لله تعالى، والملك في المسجد يزول لحقه؛ فصار كقبض وكيل المتصدق عليه.