مسألة ١٠٨٥
التجريدHanafimasa’il 36132 to 36164
-
1/46091/4609
تقدير أقل المهر
-
قال أصحابنا: أقل المهر، مقدر بعشرة دراهم.
-
وقال الشافعي: ليس بمقدر، فما جاز أن يكون بدلا في البيع أو أجرة جاز أن يكون مهرًا.
-
1/46101/4610
لنا: قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} فشرط في الإباحة أن يبتغيها بالأموال وهذا لا يطلق على التقليل،
-
ولا على العشرة [لولا قيام] الدليل.
-
فإن قيل: قد قال محمد: [إن من أقر لرجل بمال] وقال: هو ردهم، صدق فظاهر الآية يقتضي جواز العقد بثلاثة دراهم، لأنها أموال.
-
قلنا: الإطلاق لا يتناول ذلك في العادة، والإقرار لا يحمل على الإطلاق، وإنما يحمل على المتيقن.
-
ويدل عليه أيضًا [قوله تعالى] : {فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة} والفرض [يعبر به عن الواجب، وعن العقد] ،
-
فإن حملنا هذا على الواجب، كان تكرارًا، لأن الوجوب مستفاد بالأمر، فلم يبق إلا أن يحمل على التقدير، فكأنه قال: فأتوهم أجورهن مقدرة
-
1/46111/4611
وهذا ضد قول من قال: إن التقدير لا يدخل المهر. ويدل عليه حديث حرام بن عثمان عن ابنى جابر عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لا تنكح النساء] إلا
-
1/46121/4612
من الأكفاء، ولا مهر أقل من عشرة دراهم رواه عمرو بن دينار، عن جابر إلا أن هذا الحديث غير معتمد على طريق أصحاب الحديث، لأن حرام بن عثمان ضعيف، وحديث عمر وبن دينار رواه مبشر بن عبيد عن الحجاج بن أرطاة ومبشر ضعيف عنده.
-
والمعتمد من الأثر: ما روى الشعبي
-
1/46131/4613
والضحاك عن علي - رضي الله عنه - قال: (أقل ما يكون المهر عشرة دراهم) وهذا المقدار لا يدل على القياس عليه، فإذ قاله الصحابي حمل على التوقيف.
-
فإن قيل: روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: لا مهر أقل من خمسة دراهم قلنا: نحمل هذا أيضًا على التوقيف، فكأنه روى الأمرين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالزايد أولى، أو نقول: إن الخبر دل أنه لا مهر أقل من خمسة دراهم، ولأن كل واحد من الخبرين قد دل على التقدير، وهو خلاف قولهم.
-
ولأنها استباحة يقف استيفاؤها على مال، فوجب أن يكون أقل ذلك المال مقدرًا أصله: القطع في السرقة. وإن شئت
-
1/46141/4614
قلت: كل جارحة لا تستباح إلا بمال كان ذلك/ المال مقدرًا. كالمال الذي يقطع به السارق.
-
فإن قيل: لا نسلم أن استباحة البضع تقف على المال، لأنه يجوز عندنا بتعليم القرآن.
-
ويجوز على الأصليين بخدمة العبد.
-
قلنا: فالمانع عندكم مال، وعندنا لابد أن تكون المنفعة بتسليمها تسليم مال.
-
فإن قيل: القطع ليس بمباح، وإنما هو واجب.
-
قلنا ليس نريد [ما ظنوه] ، وإنما نريد جواز الإقدام.
-
قالوا: يبطل بشرى الأمة.
-
قلنا: هناك المال في مقابلة الملك، والبضع يستباح بحكم الملك، لا بالمال.
-
فإن قيل: استباحة البضع لا تقف على المال عندنا؛ لأنه لو تزوجها على أنه لا مهر لها، ثبتت الاستباحة،
-
فإن ماتت لم تستحق المهر.
-
1/46151/4615
قلنا: استيفاء المنفعة يقف على المال باتفاق، ونحن اعتبرنا الاستيفاء، لا الملك.
-
فإن قيل: القطع لا يتعلق بكل مال، فلم يتعلق بكل مقدار، والمهر يجوز أن يكون بكل مال، فجاز أن يكون بكل مقدار.
-
قلنا: عندكم القطع يتعلق بسرقة كل الأموال حتى إن القطع وضع لصيانة الأموال، فاعتبر المال المقصود بالأخذ، وفي مسألتنا المقصود الملك، فكل الأموال في الملك سواء، ولأن القطع يسقط بالشبهة، وفي بعض الأموال شبهة، والمهر لا يسقط بالشبهة فيتعلق بكل مال.
-
فإن قيل: المعنى في القطع أن المستباح يتقدر بالمال بتقدر الاستباحة وفي النكاح لا يقدر، كذلك المال لا يتقدر.
-
قلنا: الفرق بينهما في العضو الذي يقطع أن ذلك مقدر، لا يتجاوزه القطع إلى غيره، والاستباحة التي يعاوض عليها مقدرة، لأن العوض عن استباحة الفرج، دون غيره.
-
فإن قيل: القطع يجوز أن يستوفي في مقابلة العشرة،
-
[ويجوز استيفاء عضوين في قطع الطريق]
-
[وكذلك يجوز أن يستباح في النكاح]