Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٢٨٤

التجريدHanafimasa’il 7893 to 7932

  1. 1/10851/1085

    إذا استشهد الجنب غسل

  2. قال أبو حنيفة: إذا استشهد الجنب غسل، وقالا: لا يغسل.

  3. وبه قال الشافعي. فأما الحائض والنفساء:

  4. فإن كان الدم انقطع فكذلك،

  5. وإن كان لم ينقطع؛ فعن أبي حنيفة روايتان.

  6. لنا: ما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسرع إلى جنازة سعد بن معاذ، قال: (خشيت أن تسبقني الملائكة إلى غسله كما سبقت إلى غسل حنظلة) .

  7. فهو يدل أن الملائكة لو لم تغسل حنظلة، لغسله عليه الصلاة والسلام، وقد كان استشهد وهو جنب.

  8. ولا يقال: إنه لو وجب غسله، لم يقتصر على غسل الملائكة، ألا ترى أنهم صلوا عليه ولم يقتصر على صلاتهم، وذلك لأن الصلاة إذا وقعت من غير الولي جاز للولي إعادتها،

  9. ولو وقع الغسل من غيره لم يجز له إعادته.

  10. 1/10861/1086

    ولأن غسل الملائكة يجري مجرى غسل الآدميين، بدلالة أنه غسل من مكلف، كغسل الآدمي. ولأنهم غسلوا آدم فاكتفي بذلك. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بادر إلى غسل سعد - رضي الله عنه - [حتى] لا يسبقوه فلو لم يعتد بغسلهم؛

  11. لم يكن للمبادرة معنى.

  12. ولا يقال: إنما بادر ليكون هو المبدئ؛ لأن غسلهم إذا لم يعتد به،

  13. فلا فرق بين الابتداء وغيره.

  14. ولا يقال: إنا لا نعلم أن الغسل كان واجبا حين مات آدم - عليه السلام -؛ لأن الملائكة قالت: (هذا سنة موتاكم) ، فدل على أن حكمه حكم سائر الموتى.

  15. ولا يقال: إن الغسل فرض على الكفاية، والملائكة لم يدخلوا في الفرض،

  16. فلا يسقط بفعلهم كما لا يسقط بالجهاد، [و] لأن فرض الكفاية لا فرق بين سقوط بفعل من لزمه، أو بفعل من لم يلزمه إذا صح منه، كالدفن والتكفين لو وجد من الملائكة، وكما لو قام بالجهاد الصبيان سقط الفرض عن البالغين وإن لم يكونوا من أهله،

  17. وإذا ثبت ذلك وقد غسلوا حنظلة؛ دل على أن غسلهم قام مقام غسلنا [فيه] . ولأنه غسل يمنع من اللبث في المسجد أو يتعلق بجميع البدن،

  18. فلا يسقط بالشهادة، كغسل النجاسة.

  19. ولا يقال: إن غسل النجاسة لو حصل سببه مع الموت أو بعده لم يسقط، كذلك إذا حصل قبله؛ لأنا لا نسلم ذلك، ألا ترى أن خروج الدم من بدن الشهيد بعد الموت أو معه يسقط حكمه؟

  20. ولا يقال: إن الشهادة لا تؤثر في شيء من غسل النجاسة فلم تؤثر في نفسه ولما أثرت في شيء من طهارة

  21. 1/10871/1087

    الحدث؛ جاز أن تؤثر في نفسها؛ لأن الشهادة لا تؤثر في طهارة يتقدم بعضها على الموت إذا لم يكن سببها موجودا، وإنما أثرت في الوضوء؛ لأن سببه موجود وهو الموت ولا يتعلق به حكم.

  22. ولا يلزم على ما ذكرناه غسل الحيض والنفاس؛ لأنه إن وجب قبل الموت لم يسقط، كالجنابة،

  23. وإن لم ينقطع الدم حتى قلت؛ ففي إحدى الروايتين مثله، وفي الرواية الأخرى: لم يجب الغسل في حال الحياة؛ لأنه يجب بالانقطاع، فلذلك لم يجب بعد الموت. ولأنه مسلم استشهد جنبا فلا يسقط غسله، كمن قتل في المصر،

  24. ومن لم يمت وهو مغمى عليه في المعترك حتى يقضي القتال.

  25. احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (زملوهم [بكلومهم] ودمائهم، وثيابهم) .

  26. والجواب: إن هذا كان في قتلى أحد. والظاهر ممن يشهد الحرب عدم الجنابة وما ذكرناه من خبر حنظلة خاص في الجنب، فوجب استعمالها.

  27. قالوا: مسلم قتل في معترك المشركين بغير حق، فسقط فرض الغسل في حقه قياسا على غير الجنب.

  28. قلنا: يبطل بمن قتله المسلمون في المعترك. ولأن غير الجنب لم يكن غسله واجبا قبل موته، والشهادة لا تنقض الطهارة فبقي على ما كان عليه،

  29. فأما الجنب: فالشهادة لم تؤثر في إيجاب الغسل بالموت، وبقي ما يثبت في حال الحياة بحاله.

  30. قالوا: طهارة عن حدث، فسقطت بالشهادة في المعترك كالوضوء.

  31. 1/10881/1088

    قلنا: الوضوء لا يصح إيجابه بعد الموت؛ لأن سببه موجود وهو زوال العقل، فلم يصح ثبوته،

  32. وأما الجنابة: فسببها لا يوجد بعد الموت؛ فجاز إثبات الغسل بها. ولأن غسل الجنابة أعم من غسل الميت؛ لأنه يجب فيه المضمضة، فلم يثبت الأقل عن الأكثر، فليس كذلك غسل الموتى والوضوء؛ لأن الوضوء أقل؛ فجاز أن ينوب الأكثر عنه.

  33. قالوا: الاستشهاد قائم مقام الغسل، فالغسل الواحد يقوم مقام غسلين كالحائض الجنب،

  34. وكذلك تقوم الشهادة مقام غسلين.

  35. قلنا: الطهارة يقع فيها التداخل [في الاستيفاء،

  36. ولا يقع فيها التداخل] عند السقوط، ألا ترى أن من تكرر منه الزنا قام الحد الواحد في الاستيفاء مقام جميع الحدود؛

  37. ولو سقط بعض الحدود بشبهة دخلت فيه لم تسقط بعينها، فتداخلت في الاستيفاء ولم تتداخل في السقوط، كذلك في مسألتنا. ولأن الشهادة عندنا تمنع انتقاض الطهارة،

  38. ولا تقوم مقام الغسل، فلم يسلم ما ذكروه.

  39. قالوا: إنما لا نغسل الشهيد؛ لأن الله تعالى أكرمه بالشهادة واشتغل أهل الحق عنه بالقتال، وهذا موجود في الجنب.

  40. قلنا: يبطل بقتل أهل العدل مع أهل البغي. ولأن الاشتغال بالقتال لا يجوز أن يكون علة في سقوط الغسل، بدلالة غسل النجاسة.