مسألة ١٨٢
التجريدHanafimasa’il 5576 to 5597
-
1/7581/758
إذا ورد الماء على النجاسة نجس
-
قال أصحابنا: إذا ورد الماء على النجاسة نجس.
-
وقال الشافعي: إذا ورد ماء دون القلتين لم ينجس إلا أن يتغير.
-
لنا: قوله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} ، وهذا لا يتوصل إلى جزء من الماء إلا بجزء من الخبث، فوجب أن يكون محرما. ولأن كل ماء نجس بورود النجاسة [عليه نجس بوروده عليها، كالخل واللبن.
-
ولأن الماء إذا لاقى النجاسة] نجس كما لو تغير. ولان كل ملاقاة لو حصلت مع التغيير نجست كذلك وإن لم يتغير، أصله: إذا وردت النجاسة على الماء.
-
1/7591/759
ولأن تأثير النجاسة في الماء أبلغ من تأثيرها في الثوب؛ بدلالة أنه يستوي قليلها وكثيرها في الماء ويختلف في الثوب،
-
فإذا استوي في الثوب أن يرد على النجاسة أو ترد عليه فالماء أولى.
-
احتجوا: بما روي أن الأعرابي بال في المسجد فقال - عليه السلام -: "صبوا عليه ذنوبا من ماء" ،
-
فلو كان الماء ينجس إذا ورد على النجاسة لم يكن في [الصب] فائدة؛ لأنه زيادة نجاسة.
-
والجواب: [أن الموضع] يجوز أن يكون رخوا،
-
فإذا صب الماء عليه نزلت النجاسة إلى أسفل الأرض وطهر وجهها، كما يطهر بالعصر.
-
قالوا: [لو] نجس الماء إذا ورد على النجاسة لم تطهر النجاسة بالغسل؛ لان الماء ينجس بالملاقاة، فيصير كما لو غسلها بماء نجس.
-
قلنا: هذا هو القياس عندنا، وإنما تركناه للإجماع.
-
ولأن الماء [الأول] يجاور النجاسة، والماء الثاني
-
وكذلك الثالث يجاور ما جاور النجاسة،
-
فلا يكون نجسا في نفسه.
-
ولا يقال: لو كان كذلك لم يجز أن يطهر الثوب بغسل مرة واحدة.
-
قلنا: إنما [يطهر] بمرة إذا كثر الصب، فيصير الجزء الأول من الماء كالغسلة الأولى، والجزء الثاني كالغسلة الثانية، والجزء الثالث كالغسلة الثالثة، ولهذا المعنى لو صب ماء يسيرا لم يطهر الثوب؛ لأنه يصير في حكم الغسلة الأولى.
-
ويجوز أن يقال: إن الماء لا ينجس، وإنما يجاور النجاسة، فالماء الأول يخرج من الثوب معظم النجاسة،
-
وكذلك الثاني، ويبقى أجزاء يسيرة تخرج بالماء
-
1/7601/760
الثالث، فلا يبقى في الثوب شيء من الأجزاء حتى ينجس البلل الذي فيه، فلذلك [كان المنفصل] في الدفعة الثالثة نجسا وما بقي من البلل في الثوب طاهرا. ولان هذا يلزم مثله في الماء إذا صب على الثوب وتغير بالنجاسة يكون نجسا وقد انفصل من ثوب طاهر.
-
ويلزمهم في الماء الأول إذا لم يتغير؛ لأنه طاهر عندهم ينفصل من ثوب نجس.