Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٠٤

التجريدHanafimasa’il 3264 to 3357

  1. 1/4631/463

    يجوز الدخول في الصلاة بكل لفظ يقصد به تعظيم الله تعالى

  2. قال أبو حنيفة ومحمد: يجوز الدخول في الصلاة بكل لفظ يقصد به تعظيم الله تعالى.

  3. وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا بالتكبير.

  4. وقال الشافعي: لا يجوز إلا بقوله: الله أكبر أو: الأكبر.

  5. لنا: قوله تعالى: {وذكر اسم ربه فصلى} فجعله مصليًا عقيب ذكر اسم الله، ولم يفصل بين اسم دون اسم، ولم يشرط فيه صفة مع الاسم.

  6. ولا يقال: هذا إخبار عما في الصحف الأولى؛ لأن ما فيها لازم لنا إلا أن يدل دلالة على نسخة.

  7. قالوا: ظاهر الآية يقتضي أن الصلاة تقع بعد الاسم، فهذا يدل على أن المراد به غير التكبير.

  8. قلنا: الفاء تقتضي تعلق ما بعدها بما قبلها، والاسم الذي تتعلق الصلاة به هو التحريمة،

  9. ومن حكمها أن تتقدم على الصلاة عندنا. ولأنه ذكر اسم الله على طريق التعظيم المحض فكان داخلًا في الصلاة،

  10. 1/4641/464

    أصله: إذا قال: (الله أكبر) .

  11. قالوا: يبطل بقوله: (اللهم) .

  12. قلنا: يدخل به في الصلاة.

  13. قالوا: يبطل بقوله: (مالك يوم الحساب) .

  14. قلنا: يدخل به.

  15. قالوا: يبطل بقوله: (اللهم اغفر لي) .

  16. قلنا: ليس بتعظيم محض، وإنما هو مسألة ودعاء.

  17. قالوا: المعنى في الأصل أن (أكبر) يقتضي التعظيم والِقدَم، وهذا لا يوجد في غير (أكبر) .

  18. قلنا: هذا غير مسلم؛ لأن (أكبر) يفيد التعظيم ولا يفيد القدم، وإنما يقال: أكبر من الحوادث ويراد به التقدم في الزمان، والله تعالى عن ذلك، ولأن وصفه بأكبر كوصفه بكبير،

  19. ولا فرق بينهما؛ ألا ترى أن (أفعل) إذا لم يحمل على معنى (فعيل) اقتضى المشاركة؟

  20. ولا يصح أن يقال: الله أكبر من غيره بمعنى المشاركة في الكبر؛ ألا ترى أنه لو صح ذلك لجاز أن يقال: إن غيره أصغر، وهذا لا يصح في صفاته؟

  21. ولو سلمنا ما قالوه لم يصح؛ لأنه لو قال: (الرحمن أكبر) لم يجز عندهم وإن كان قد أتى بالاسم والصفة المتضمنة للقدم والتعظيم.

  22. ولو قال: (الله الكبير القديم) لم يجز عندهم،

  23. وإن أتى بالمعنيين جميعًا، والمدح لا يختلف أن يحصل بلفظ أو لفظين.

  24. ولأنه لفظ يجب اعتباره لحق الله،

  25. فلا يختص بعبارة بعينها، كالشهادتين. ولأن الشهادة آكد؛ ألا ترى أنها شرط في جميع العبادات ويتعلق بها حق الدم،

  26. فإذا لم تختص بعبارة فالتكبير أولى.

  27. ولا يلزم الشهادة بالحقوق؛ لأنه لا تختص؛ ألا

  28. 1/4651/465

    ترى أنها تجوز بالفارسية؟

  29. ولأن المقصود منها حق الآدمي.

  30. ولا يلزم اللعان؛ لأنه ثبت لحق الله تعالى وحق الآدمي،

  31. ثم لا يختص بعبارة؛ لأنه يجوز بالفارسية، وقد التزم بعضهم الشهادتين فقال: لا يجوز بعبارة غير لا إله إلا الله،

  32. ومتى قال غيرها لم يكن مسلما، وهذا غلط؛ لأنه لو اعتقد معناها صار مسلما، واختلاف العبارة لا يكون أقل من الاعتقاد المجرد من غير عبارة.

  33. ويدل عليه قوله تعالى: {قولوا آمنا بالله} وهذا يقتضي وجوب هذا القول دون غيره.

  34. ولا يلزم على ما قلناه الأذان؛ لأنه لا يختص بعبارة،

  35. ولو أذن بالفارسية والإعلام يقع به جاز.

  36. ولأنه ذكر يقع في ابتداء العبادة ويتكرر في أثنائها فجاز بغير لفظ التكبير، كالتلبية. ولأنه ذكر جعل شرطًا في صحة الصلاة،

  37. فلا يختص بعبارة بعينها، كالخطبة.

  38. قالوا: الخطبة أضعف من التكبيرة؛ لأنها لم تشرط في كل الصلوات.

  39. قلنا: الأذان لم يشرط في شيء من الصلوات،

  40. وإن اختص بلفظ بعينه عندكم.

  41. قالوا: الخطبة شرط تتقدم على الصلاة، كستر العورة، والتحريمة لا تتقدم، فهي كالركوع.

  42. قلنا: التحريمة متقدمة على الصلاة عندنا،

  43. ويبطل هذا الفرق بالأذان؛ لأنه متقدم ويتعين عندهم. ولأن ما جاز أن يذكر في التسمية على الذبيحة جاز أن

  44. 1/4661/466

    يدخل به في الصلاة، أصله: الله أكبر.

  45. قالوا: المعنى فيه أنه يجوز أن يفتتح به الأذان.

  46. قلنا: لو افتتح الأذان بالله أَجَل والإعلام يقع جاز عندنا، ولأن (الرحمن) اسم من أسماء الله تعالى فجاز أن يدخل به في الصلاة مع القدرة على غيره، كقوله: الله.

  47. احتجوا: بقوله - عليه السلام -: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير) ). فاقتضى أن لا تحريم لها غيره، كما قيل: مال زيد الإبل، اقتضى أن لا مال له سواه، ولأن تخصيص التكبير يقتضي مشاركة غيره له وإلا بطل فائدة التخصيص.

  48. والجواب: أن هذا الخبر يقتضي جواز الدخول بقوله: الله أكبر، وهذا ضد قولهم.

  49. ولا معنى لما قالوا: إنه لا يسمى مكبرًا؛ لأن هذا خلاف اللغة،

  50. ولا فرق فيها بين الكبير وأكبر في أنه تكبير. ولأن التكبير مصدر فيقتضي إيجاب كل ما فيه معناه،

  51. فإذا أتى بما يفيد معنى التكبير فقد فعل المأمور -وإن لم يلفظ بالتكبير-.

  52. وقوله: (أعظم) فيه معنى التكبير، فتضمنه الخبر.

  53. قالوا: التعظيم -وإن كان فيه معنى التكبير- فلا يقال: (كبّر) إلا لمن قال: الله أكبر. ويقال: (هلَّل) لمن أتى بلفظ التهليل، و (حمد) لمن قال: الحمد لله،

  54. ولا يستعمل بعضها فيما لا يتناوله اللفظ.

  55. قلنا: هذا يختص من طريق العرف،

  56. فأما في الحقيقة فالمعتبر المعنى؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة} وإن كان التحرير مصدرًا،

  57. فإذا أتى بما يفيد العتق جاز -وإن لم يعبر عنه بلفظ التحرير-، كقوله: أعتقت. ويبين أن التكبير والتعظيم واحد قوله تعالى: {فلما رأينه أكبرنه}

  58. 1/4671/467

    يعني عَظَّمنه، وروي أنه لما نزل قوله تعالى: {وربك فكبر} قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا إله إلا الله) ) فدل على أنه فعل موجب الأمر.

  59. ولا يقال: إن في الآية {قم فأنذر} والإنذار يقع بلا إله إلا الله، فهذا امتثال للإنذار لا للتكبير؛ وذلك لأنه أمره أن ينذر الناس، وذلك لا يقع بقوله، وإنما يقع بدعائهم إلى التهليل،

  60. فأما أن يفعل التكبير فالظاهر أن هذا الامتثال للأمر الثاني.

  61. قالوا: روى رفاعة بن رافع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه) ) إلى أن قال: يقول: ((الله أكبر) ).

  62. والجواب: أن هذا الخبر المشهور فيه ((ثم يكبر) ) فإن كان أصل الخبر المشهور فلا دلالة فيه؛ لأن التكبير موجود في التعظيم؛ ألا ترى أنه يقال: عظيم القوم وكبيرهم بمعنى واحد؟

  63. ولا يجوز أن يكون أصله الخبر ما ذكروه؛ لأنه أخص، فالأشبه أنه نقل الراوي لبعض ما سمعه.

  64. ثم لا دلالة فيه؛ لأنه قال في الخبر: ((وما نقصته فإنما تنقصه من صلاتك) )، وظاهر هذا يقتضي أنه إذا نقص أكبر واقتصر على الاسم جازت صلاته.

  65. قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي) )،

  66. 1/4681/468

    وروت عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح صلاته بالتكبير.

  67. والجواب: أن أنسًا روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح الصلاة بلا إله إلا الله، فتعارضت الأخبار.

  68. ولا دلالة فيما قالوه؛ لأن قوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي) ) يقتضي وجوب الإتباع في الفعل على الجهة التي فعلها، فمتى لم يعرف الوجه الذي فعله هل واجب أم لا لم يلزمه الاتباع.

  69. قالوا: روي عن ابن مسعود.

  70. وقد قال إبراهيم والشعبي مثل قولنا، وهم أخذوا عن أصحاب ابن مسعود.

  71. ثم لا يمكن دعوى الإجماع؛ لأنه روي عن زيد وغيره أن من ترك تكبيرة الافتتاح أجزأته تكبيرة الركوع،

  72. فإذا لم يرها واجبة فكيف يدعى الإجماع على وجوب شيء معين.

  73. قالوا: افتتح الصلاة بغير لفظ التكبير مع القدرة فلم ينعقد صلاته، كقوله: اللهم اغفر لي.

  74. قلنا: قولكم بغير لفظ التكبير:

  75. فإن أردتم ما فيه لفظ التكبير فذلك موجود في التكبير،

  76. ولا يجوز عندكم، وإن أردتم لفظة: أكبر، فلذلك غير موجود في قوله: الأكبر،

  77. وإن جاز الدخول به عندكم.

  78. قالوا: الأكبر فيه أكبر على جهة قدرته فيه حرف زائد

  79. 1/4691/469

    فالانعقاد عندنا بأكبر دون الزيادة المنضمة إليه، كما لو قال: أكبر من غيره وأكبر كبيرًا.

  80. قلنا: هذا غلط بَيِّن؛ لأن الأكبر اسم غير أكبر، ومعناه مخالف لمعناه. قال أهل اللغة: تصح الإضافة في أكبر فيقول: أكبر من كذا،

  81. ولا تصح في الأكبر. وأكبر ليس له تأنيث من لفظه، والأكبر يقع في التأنيث. وأجمعوا على أن من جمع في القافية بين الأكبر وأكبر جاز، ولم يكن إيطاء؛ قالوا: لأن أكبر نكرة، والأكبر معرفة، فلم يصح دعواهم أنها لفظ واحد.

  82. ثم المعنى في الأصل: أنه لفظ لم يقصد به التعظيم، وإنما قصد به المسألة والطلب، وليس الاعتبار عندنا باللفظ المعظم حتى يقصد به التعظيم.

  83. قالوا: كلمة لا يصح افتتاح الأذان بها،

  84. فلا يصح افتتاح الصلاة بها، كقوله: مالك يوم الحساب.

  85. قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأنه لو قال في الأذان: الله أجل والإعلام يقع به جاز.

  86. قالوا: وقول: لا يصح افتتاح الأذان بها بكل حال.

  87. قلنا: إذا لم يقع الإعلام فالمقصود ذكر الله تعالى على وجه يقع الإعلام به ولم يوجد، وفي مسألتنا: المقصود ذكر الله تعالى على طريق التعظيم وقد وجد. والأصل غير مسلم؛ لأنه يجوز افتتاح الصلاة به.

  88. قالوا: عبادة صح افتتاحها بالتكبير فلم يصح بغيره مع القدرة، كالأذان.

  89. قلنا: إن كان الإعلام يقع بغيره صح،

  90. وإن لم يقع فلأن المقصود لم يوجد، ولأن الأذان ليس بواجب، والتكبير فيه إنما يصح على طريق السنة -

  91. وكذلك نقول في الصلاة على إحدى الروايتين: إن السنة أن يفتتح بالتكبير دون غيره، فإذا

  92. 1/4701/470

    تركه كان تاركًا للسنة

  93. -وكذلك نقول في الأذان،

  94. فلا فرق بينهما. وقد حكوا عنا أن من قال: بالله، لم يكن داخلا في الصلاة، وهذا غلط إذا قلنا: إن الدخول يقع بالاسم، كان قوله: بالله إنما يجوز إذا ضم إليه المسألة.