مسألة ٤٥١
التجريدHanafimasa’il 13950 to 13966
-
1/18061/1806
يكره للمحرم شم الريحان والخيري والورد
-
قال أصحابنا: يكره للمحرم شم الريحان، والخيري، والورد،
-
فإن فعل ذلك فلا فدية عليه. وقال الشافعي: إذا شم الورد، والنيلوفر، والياسمين والخيري: فعليه الجزاء.
-
واختلف قوله في الريحان والبنفسج قولان.
-
1/18071/1807
لنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (تطيب عند إحرامه، وبقي عليه الطيب) . ومعلوم أنه كان يجد ريحه إلا أنه لما لم يوجد عينه، لم يتعلق به حكم بمجرد الرائحة، وليس في مسألتنا أكثر من ريحه.
-
ولأنه لو شمه ناسيًا لم يجب الجزاء، كذلك إذا تعمد، كشم الأترج والنارنج ووردهما.
-
ولأنه شم الرائحة المجردة من غير أن يلصق ببدنه شيء من الطيب، فصار كما لو جلس عند العطار، أو عند الكعبة وهي تبخر.
-
قالوا: الشم تطيب في العادة، فجاز أن تجب به الفدية، أصله: استعمال الغالية، والكافور في جسمه.
-
قلنا: الشم لا يقصد به التطيب؛ لأن التطيب يوجد فيه أمران: استعمال العين في
-
1/18081/1808
البدن، وهو معنى مقصود، والرائحة بمجرد الشم لا تكون تطيبًا؛ ألا ترى: أنه موجود في الجالس عند العطار، وفي مبتاع الطيب وإن اشتدت الرائحة وقصدها ولا يلزمه شيء.
-
قالوا: قال الشافعي: الرائحة عادة الطيب.
-
قلنا: ليس كذلك، لأن عادته الاستعمال، ألا ترى: أن الجالس في صف العطارين لا يحصل له من ذلك الاستمتاع ما يحصل عند الاستعمال، وكيف يظن ذلك واستعماله بالبدن يحصل به الرائحة، ومعنى آخر من إصلاح الجنس ومنفعته،
-
ثم هذا لا يوجد في شم الريحان؛ لأن ذلك ليس بطيب وإن التذ برائحته، وكما أنه يلتذ بشم ورد الأترج والنارنج ولا يكون طيبًا.
-
وقولهم: إن هذا لا يتخذ منه طيب غلط؛ لأن دهن الأترج كدهن الخيري والياسمين يتخذ من أحدهما كالآخر، وورد النارنج يتخذ منه الدهن، كما يتخذ من الزنبق، فلا فرق بينهما.
-
فإن قيل: روى عن جابر (أنه سئل عن المحرم أيشم الريحان، قال: لا) . وعن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه كان يكره شم الريحان للمحرم) .
-
قلنا: لا دلالة فيه، لأنه يقتضي كراهة الشم، ونحن كذلك نقول، والخلاف في الفدية ولم يرد عنهما.
-
ولأن هذه مسألة خلافية معروفة، وروى أبان بن عثمان: (أن عثمان - رضي الله عنه - سئل عن المحرم يدخل البستان، قال: نعم، ويشم الريحان) .