مسألة ٣١٠
التجريدHanafimasa’il 8747 to 8788
-
1/11911/1191
لا زكاة في المال المجحود والمال المغصوب
-
قال أصحابنا: لا زكاة في المال المجحود والمال المغصوب.
-
وهو قول الشافعي في القديم، وقال في الجديد: يجب فيهما الزكاة:
-
وأما الماشية إذا أسامها الغاصب فعادت إلى مالكها بنمائها: قال بعضهم: يزكيها لما مضي قولا واحدا، ومنهم من قال على قولين،
-
وإن عادت دون نمائها على قولين.
-
[وإن علفها الغاصب: فمنهم من قال: لا زكاة قولا واحدا، ومنهم من قال: على قولين] .
-
لنا: ما روي أن عثمان - رضي الله عنه - خطب فقال: (لا زكاة في مال ضمار) ،
-
1/11921/1192
والضمار الثاوي. وعن ابن عمر (إنما الزكاة في الدين الذي إذا اقتضيته أمكنك أخذه) ،
-
ولا يعرف لهما مخالف. ولأنه خارج من يده ممنوع من الانتفاع به؛
-
فلا يجب عليه زكاته لما مضي، كرقبة المكاتب بعد العجز، ومال المكاتب.
-
فإن قيل: مال المكاتب لا يملكه المولى، بدلالة أنه يجوز أن يشترى منه ويبيع.
-
قلنا: ذاك لتعلق حق غيره، كمال المضاربة.
-
فإن قالوا: يجوز تصرفه بالعتق ويبيعه من الغاصب.
-
قلنا: العتق إتلاف، وليس المقصود من التصرف الإتلاف،
-
فأما بيعه فإنما يحكم بجوازه لأن قبول البيع اعتراف فيخرج من أن يكون جاحدا. ولأنه تقدر فيه المال الذي يعتبر في وجوب زكاته النماء فصار كما لو علف السائمة. ولأن ما [غلب] عليه العذر خارج عن يده وتصرفه، كالخيل السائمة.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (في أربع وعشرين فما دونها الغنم) وقوله: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) .
-
وقال: (في الرقة ربع العشر) .
-
قلنا: قد أريد به إذا كان لمالك تام الملك بإجماع، فصار ذلك
-
1/11931/1193
كالمشروط في اللفظ، ونحن لا نسلم تمام الملك. ولأنه عليه الصلاة والسلام اعتبر الحول حتى يتمكن من النماء فيه، فصار هذا تنبيها على اعتبار التمكن من النماء.
-
قالوا: مال لو كان في يده ولم تحصل الحيلولة بينه وبينه لوجبت فيه الزكاة،
-
فإذا وجدت الحيلولة وجبت أن لا يمنع وإنما يمنع نقصان ملكه. ولأنه إذا أيسر؛ فقد منع المالك من ملكه،
-
وإذا غلب على المال فقد منع الملك منه. وفرق في الأصول بينهما بدلالة أن المتغلب يضمن المال في إحدى الحالتين دون الأخرى،
-
وإن حصل المنع فيهما؛ ولأن المأسور ماله في يده وتصرفه فيه جائز، ألا ترى أنه إن تعذر أن يتصرف بنفسه جاز تصرف وكلائه، وفي مسألتنا زالت يده ولم ينفذ تصرفه المقصود بالإملاك.
-
قالوا: يبطل ما ذكرتموه بالمال المدفون في داره.
-
قلنا: جعلنا العلة في سقوط الزكاة انتفاء شرطين، اليد والتصرف،
-
وأما دفنه في داره فيده فيه باقية وإن امتنع تصرفه.
-
قالوا: فالدين في ذمة الغير ليس في يده.
-
قلنا: هو كذلك إلا أن تصرفه جائز فيه بالحوالة والانتفاع به، وليس إذا أسقطنا الزكاة بإلغاء شرطين جعلنا وجودهما علة للإيجاب؛ بل توجب الزكاة لوجود أحدهما.
-
قالوا: ملكه صحيح وهو مسلم، وقد وجد الحول والنصاب،
-
ولا اعتبار بثبوت اليد،
-
ولا يجوز التصرف، بدلالة الدين المؤجل، والدين على مفلس لا
-
1/11941/1194
يمكن قبضه ولا التصرف فيه، والزكاة واجبة على صاحبه،
-
وكذلك الأسير المحبوس لا يجد من يشتري ماله.
-
قلنا: الدين المؤجل وفي ذمة المفلس يجوز تصرفه فيه بالحوالة، فلم تفقد اليد والتصرف، والمأسور يده ثابتة على ماله،
-
ويجوز تصرف وكلائه فيه.
-
فأما قولهم: إن ملكه صحيح فقول بعيد؛ لأن غلبة الكفار على المال وحصوله في دار الحرب، أو حصوله في الحرب إذا كان لا يوجب نقصان الملك فلا يتصور ملك ناقص؛ لأن كل سبب يوجب نقصان الملك دون هذا.
-
قالوا: الزكاة تجب في الأموال النامية وإن لم تنم، كالذكران والمهازيل التي لا ذر لها ولا نسل.
-
قلنا: المعتبر بكون المال مما يمكن إرصاده للنماء إذا أرصده المالك، وليس المعتبر بحصول النماء، وما في يد الغاصب لا يتمكن المالك من إرصاده للنماء.
-
قالوا: لو رهن حليا على دين وفيه فضل مقدار النصاب؛ فيه الزكاة،
-
وإن كان الرهن خارجا عن يده وتصرفه.
-
قلنا: الرهن إذا كان فيه فضل وله ما يكفيه فهو يقدر على التصرف فيه،
-
وإن كان لا إمكان له فيقدر على بيع بعضه من المرتهن بيده ويتصرف في الباقي، أو يبيع القاضي عليه عندهم إذا علم أنه لا مال له، وعندنا يلزمه البيع.