مسألة ٢٠٢
التجريدHanafimasa’il 39882 to 39924
-
1/51231/5123
مقدار الإطعام في الكفارة
-
قال أصحابنا: الإطعام/ في الكفارة يتقدر بنصف صاع [بر] أو صاع شعير أو تمر.
-
وقال الشافعي: [من مد بر كل نوع] .
-
لنا: حديث سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره لما ظاهر من امرأته، قال: (أتملك رقبة) فقال: لا، فقال: (صم شهرين متتابعين) قال: فكيف؟ وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام؟
-
قال (فأطعم وسقًا من تمر ستين مسكينًا) ، قلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين، ما لنا طعام [قال] : (فانطلق إلى صدقة بني زريق فلتدفعها إليك، فأطعم ستين مسكنيًا وسقًا من تمر، وكل أنت وعيالك منها (ذكره أبو داود.
-
وذكر قصة أوس بن
-
1/51241/5124
الصامت، إلى أن قال: (فليطعم ستين مسكينًا) ، قالت خولة: ما عندي شيء يتصدق به، قال: (فأتى ساعته بفرق من تمر) قلت: يا رسول الله وأنا أعينه بفرق آخر. قال: (أحسنت، اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينًا، وارجعي إلى ابن عمك) قال: والفرق ستون صاعًا.
-
وروى أبو داود هذا الخبر من طريق أبي إسحاق، قال [فيه] : والفرق مكيل يتسع ثلاثين صاعًا.
-
وروي من طريق ثالث: والفرق زنبيل يأخذ خمسة عشر صاعًا،
-
فإن كان الفرق ستين صاعًا فهو قولنا،
-
وإن كان ثلاثين، فقد قالت: وأنا أعينه بفرق آخر، أما الخبر الذي ذكر خمسة عشر صاعًا قال أبو داود: هو مرسل ضعيف.
-
وإذا اختلفوا في مقدار الفرق، وجب الرجوع إلى خبر سلمة بن صخر،
-
1/51251/5125
وذكر فيه الوسق من غير احتمال. وقد ذكر أبو الحسن الخبر عن معمر، عن ابن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن خولة قالت: قال: (فليطعم وسقًا من تمر ستين مسكينًا) ، قلت: يا رسول الله ما عنده، قال: (فأنا أعينه بفرق من تمر) ، قلت: وأنا سأعينه بفرق آخر.
-
قال: (أحسنت وأصبت) .
-
فإن قيل: يجوز أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أمر سلمة بن صخر بإخراج وسق، بعضه كان واجبًا وبعضه تطوعًا.
-
قلنا: كيف يأمره بإخراج التطوع مع فقره وحاجته،
-
ثم ظاهر الأمر الوجوب ولأن مالا تتقدر به الفطرة، لا يتقدر به طعام مسكين. والكفارة دون المد، ولأنها صدقة مقدرة للمسكين، فكانت نصف صاع من بر، كالطعام في كفارة الأذى.
-
1/51261/5126
فإن قيل: المعنى في كفارة الأذى أن عدد المساكين ضعف أيام الصوم؛ فجاز أن يزيد مقدار الطعام على سائر الكفارات، وفي مسألتنا عدد المساكين بعدد أيام الصوم، فلذلك لم يزد الطعام على عدد الأيام.
-
قلنا: الإطعام في كفارة اليمين مقدر بما تتقدر به كفارة الظهار،
-
وإن كان عدد المساكين في كفارة اليمين أضعاف عدد الصيام، ولأن المد مقدار لا يكفى في قوت يوم غالبًا،
-
فلا يقدر به الإطعام فيما دونه، يبين ذلك قوله تعالى في كفارة اليمين: (من أوسط ما تطعمون أهليكم) وليس الوسط من طعام الأهل رطلًا ونصفًا.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (فإطعام ستين مسكينًا) وظاهر الآية يقتضي إذا أطعم ما يتناوله الاسم جاز.
-
الجواب: أن الله تعالى ذكر في كفارة اليمين: (من أوسط ما تطعمون أهليكم) والمد ليس من أوسط الطعام، ولأنا أجمعنا على أن المراد به قدر مخصوص، وجنس مخصوص، وما اجتمع عليه كالمنطوق به.
-
قالوا: وري عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه أمر المجامع في رمضان وقد أتى بفرق من تمر فيه خمسة عشر صاعًا، فقال: خذها وأطعم عنك ستين مسكينًا.
-
قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني عن الحجاج، عن إبراهيم بن
-
1/51271/5127
غافر عن سعيد بن المسيب وعن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة والحجاج بن وطأة طعن عليه الدارقطني في هذا الكتاب وسكت عن ذكره حين روى عنه هذا الخبر على طريقته في المماثلة التي لا تضر سواه.
-
وقد ذكر أبو داود هذا الخبر بعينه عن سفيان، عن ابن مسعود عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، وذكر فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بفرق من تمر وقال: (تصدق به) ولم يذكر عدد المساكين، فكيف يعدل عن هذا الطريق الصحيح إلى خبر لا يساويه ولا يقبل مخالفنا مثله وقد أجاب أصحابنا عنه تبرعًا.
-
1/51281/5128
وقالوا: لا يجب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التكفير عن الفطر في رمضان، وإنما يتبرع بالقدر الذي وجده وترك الباقي في ذمته كما أنه لما شكا الفقر جوز له أكله تبقية بلا طعام في ذمته.
-
قالوا: لو كان ذلك بعض الواجب أقره بصرفه إلى بعض المساكين حتى لا يدفع إلى كل مسكين مالا يجزي.
-
قلنا: الفقراء بالمدينة كانوا محصورين،
-
فإذا تصدق على ستين مسكينًا بخمسة عشر صاعًا أعاد عليهم إذا وجد مقدار الواجب.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الأعرابي فرقًا من تمر، فقال: (تصدق به) فالظاهر أنه جميع الواجب.
-
قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا.
-
قال: لا، ولا مقدار ما يدفع إلى كل مسكين كان قد استغرق في كفارة الظهار، فبينه - صلى الله عليه وسلم -، فلما دفع إليه ما حضره وأمره أن يتصدق به علم أنه بعض الواجب وأنه يتصدق على عدد مخصوص دون غيره.
-
قالوا: طعام يجوز إخراجه في الكفارة فلا يتقدر بالصاع. أصله: الحنطة.
-
1/51291/5129
قلنا: اختلاف أجناس المال يقتضي اختلاف مقدار الواجب بدلالة الزكاة، لأن التسوية بين المقادير مع اختلاف الأجناس مخالف للأصول، ولأن المقصود من الطعام كفاية، ومعلوم أن ذلك لا يقع بالحنطة والشعير على وجه واحد فلم تجز التسوية بينهما، ولأن التقدير بالصاع له نظير متفق عليه وهو صدقة الفطر، والتقدير بالمد ليس له نظير متفق عليه، فكان إثبات الصاع أولى.
-
قالوا: الواجب سد جوعة في مقابلة صوم يوم، ورطل وثلث يكفى سد جوعة.
-
قلنا: الواجب قوت يوم وذلك يكون بأكلتين في الغالب،
-
فإن مكنهم بأن يستوفوا جاز قليلًا كان ما يأكلونه أو كثيرًا،
-
وإن لم يمكنهم فرطل وثلث لا يكفي في أكلتين، فاعتبرنا ما يكفي سد الجوعة في دفعتين،
-
ثم في كفارة اليمين جعل إطعام عشرة مساكين في مقابلة صوم ثلاثة أيام، وكل ثلاثة مساكين في ثلاث في مقابلة جوعة.
-
وقد قال مخالفنا: لكل مسكين في كفارة -طحن وخبزه- منه رطلان، وذلك يكفي في قوت يوم.
-
قلنا: هذا يحتاج إلى مؤنة لطحنه وخبزه وذلك المؤنة من غير الكفارة فيكون بعض الرطلين من الكفارة وبعضها من غيرها فلا يجزئ.