Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٧٤٤

التجريدHanafimasa’il 25062 to 25124

  1. 1/30351/3035

    حكم شركة الصنائع

  2. قال أصحابنا: شركة الصنائع جائزة.

  3. وقال الشافعي: باطلة.

  4. لنا: أن الناس يعقدون هذه الشركة في سائر الأعصار، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:) ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئة فهو عند الله سيئة).

  5. ولأنها نوع شركة كان منها ما يجوز، كشركة المال.

  6. ولأن ما يستحق به الربح في المضاربة يجوز أن يستحق به الربح في الشركة، كالأموال.

  7. 1/30361/3036

    ولأنها نوع شركة ينعقد على مال من جنبة وعمل من الأخرى، وذلك مختلف؛

  8. فإذا انعقدت من الجنبتين كانت أقرب إلى الجواز، لأن الاتفاق فيما تنعقد عليه الشركة أقرب إلى الصحة من الاختلاف، ألا ترى: أنهما إذا اشتركا ومال كل واحد منهما دراهم جازت الشركة باتفاق،

  9. فإذا كان من أحدهما: دراهم،

  10. ومن الآخر: دنانير لم تجز مع الاختلاف في العقد،

  11. فإذا جازت الشركة في المضاربة على مال وعمل، فلأن تجوز في مسألتنا على عملين أولى.

  12. فإن قيل: المضاربة تنعقد على المال، والعمل تبع، بدليل: أنها إذا فسدت كان جميع الربح لرب المال، وللآخر أجرة مثله.

  13. قلنا: لا يجوز أن يكون المعقود عليه من إحدى الجنبتين تابعًا لما في الجنبة الأخرى، وإنما يكون ما هو من جنبة واحدة بعضه تابع لبعض.

  14. فأما استحقاق الربح: فلأن التسليم يبطل في العقد الفاسد، فيستحق المضارب قيمة ما بذله وهو أجل المثل.

  15. ولأن ما تصح فيه الوكالة تصح فيه الشركة، أصله: المال وعكسه الاحتطاب.

  16. ولأن ما جاز أن يشرط في المضاربة من أحد جانبيها جاز أن تنعقد عليه الشركة من الجنبتين، كالمال.

  17. احتجوا: بأنهما عقدًا شركة على أن يشارك كل واحد منهما

  18. 1/30371/3037

    صاحبه في فائدة كسبه المنفرد به، فوجب أن تكون باطلة، كالشركة في الاصطياد.

  19. قلنا: الوصف غير سليم؛ لأن كل ما يتقبله كل واحد منهما يلزمه ١٧٢/أنصف العمل ونصفه يلزم / شريكه؛ لأنه وكيله في تقبل العمل،

  20. فإن عملا فكل واحد منهما يستحق فائدة عمله فهو كسبه،

  21. فإن انفرد أحدهما بالعمل فقد أعان شريكه فيما يلزمه فوقع عمله، وكأن شريكه استعان بأجنبي حتى عمل.

  22. فإن قيل: هذا يصح إذا تقبل العمل مطلقًا،

  23. فأما إذا استؤجر أحدهما على أن يعمل بنفسه لم يجز أن يلزم شريكه العمل،

  24. فلا يجوز ضمانه عنه.

  25. قلنا: العمل وحده لا يدخل في الشركة عندنا، وإنما يدخل فيها ما يتقبله مطلقًا، فيلزم العلم لكل واحد منهما،

  26. وأما إذا أجر نفسه خاصة لم يصح ضمان هذا العمل ولا الوكالة فيه،

  27. فلا يدخل في الشركة.

  28. فإن قيل: لو أخذ أحدهما عملاً على وجه الجعالة فقيل له: إن خطت هذا الثوب فلك درهم [دخل في الشركة والعمل غير مضمون، فإنه مخير إن شاء عمل وإن شاء لم يعمل.

  29. قلنا: الجعالة لا نعرفها،

  30. ومتى قال: إن خطت هذا الثوب فلك درهم] فقيل هي إجارة العرف، والعمل مضمون فيها.

  31. قالوا: عقد شركة على غير مال، أو عقد على غير الدراهم والدنانير، أو على غير الأثمان، أو على ما لا مثل له، فصار كالشركة في

  32. 1/30381/3038

    الاحتطاب، والاصطياد، والعروض.

  33. قلنا: إن قلتم: على غير مال لم يعلم الوصف في الأصل، لأن الحطب والصيد مال،

  34. وإن قلتم: ما لا مثل له، لم يصح؛ لأن العمل له مثل، ولهذا يلزم الضامن.

  35. فإن قالوا: معنى قولنا: (أنه لا مثل له (أنه لا يجب بالاستهلاك، وبضمان العقد الفاسد مثله.

  36. قلنا: أما بالاستهلاك فالعمل لا يضمن عندنا،

  37. وأما بالعقد الفاسد فإنما يلزم مثل العمل؛ لأن معاوضة العمل بجنسه لا يجوز عندنا.

  38. وأما تقومه بغير الأثمان أو بغير الدراهم والدنانير،

  39. فلا يصح، لأن هذا العقد لو اختص من أحد جنبتيه بالأثمان لم ينعقد حتى يوجد الأثمان من جنسه كعقد الصرف، فلما جازت المضاربة وليس الثمن في أحد جنبيها، دل على أن العقد لا يختص بالأثمان. يبين ذلك: أن كل عقد انعقد من أحد جنبيه على العمل، يفعل على تحمل جنبه (الآخر البدل)، كالإجارة.

  40. 1/30391/3039

    فأما أصل العلة في الفساد إن كانت الشركة في الاحتطاب، فالمعنى فيها: أنها لو صحت استحق كل واحد منهما كسب الآخر من غير مال ولا عمل.

  41. ولأن الضمان كالربح في الشريعة لا يستحق إلا بأحد هذه الوجوه، وليس كذلك في مسألتنا، لأنه يستحق بعض الكسب بالضمان، لأنه وكله بالتقبل فضمن الموكل العمل فاستحق بعض بدله بضمانه، وقد فرق أصحابنا بينهما تفريقًا، ذكره محمد، وهو أن الشركة تنعقد فيما تصح به الوكالة.

  42. فأما إذا اشتركا شركة عنان، فكل واحد منهما وكيل الآخر في نصف ما يبتاعه.

  43. وإذا اشتركا في الصنعة فكل واحد وكيل الآخر في التقبل، فلما وقعت الشركة فيما يصح التوكيل فيه صحت.

  44. وأما الاحتطاب: فالشركة تقع على وجه لا يصح التوكيل فيه، لأنه لو قال: وكلتك على أن تحتطب، فاحتطب، كان ذلك للوكيل دون الموكل، فلما لم تصح الوكالة على هذا الوجه لم تصح الشركة، فصار لمخالفنا الكلام على هذا الفرق، وقال: يجوز أن يستأجره يومًا فيحتطب له، وهذا عدول عن الطريق لأنا لا نمنع أن يستحق ذلك بالاستئجار. والكلام في الوكالة.

  45. وقال بعضهم: في الوكيل بالاحتطاب وجهان.

  46. فإن قيل: يجوز أن يوكله بأن يحتطب له لم نسلم الفرق، وهذا عدول عند ضيق الكلام بهم إلى مخالفة الإجماع.

  47. ثم هو فاسد؛ لأن الحطب يملك بالحيازة، وقد حصل ذلك بفعل المحتطب،

  48. 1/30401/3040

    وكيف ينتقل الملك إلى غيره؟.

  49. ومنهم من تعاطي الكلام مع التسليم، فقال: التوكيل يجوز في عمل الصنائع، وعندكم الوكالة بتملك الكسب، فهو كالتوكيل بتملك الحطب.

  50. وهذا كلام من لا يتصور مذهب خصمه، لأن التوكيل قد بينا أنه في التقبل له، فيقوم مقامه في قبول عقد الإجارة، كما يقوم مقامه في قبول عقد الشرى،

  51. ثم في تملك الكسب لا بالوكالة، لكن لأنها بدل عقد وقع له،

  52. فإن كان أصل العلة الشركة بالعروض، لأنها لا تصير مضمونة على بائعها بالعقد، وإنما ينفسخ العقد بهلاكها،

  53. فلو صحت الشركة استحق أحدهما ربح ما لم يضمن من مال صاحبه، وفي مسألتنا: يستحق ربح ما قد ضمنه، فلذلك افترقا.

  54. قالوا: عمله له، فبدله له كبدل منافع داره.

  55. قلنا: العمل بالعقد لزمهما، والأجرة بدل عن العمل المعقود عليه والعمل بينهما على ما وجب على شريكه بالأجرة كمن ضمن العمل، كالقصار إذا استعان برجل على قصارة الثوب كان الأجرة للقصار دون العامل، ولم يجز أن يقال: إن الأجرة بدل عمل العالم، فكانت له، كذلك في مسألتنا.

  56. قالوا: عقد شركة على منافع أعيان مثمرة، فوجب أن تكون باطلة، كما إذا كان لكل واحد منهما دار فاشتركا في منافعهما.

  57. قلنا: اشتركا في تقبل الأعمال وضمانها بالعقود،

  58. ولو اشتركا في المنافع لم يجز.

  59. ولا فرق بين الأصل والفرع عندنا؛ لأنهما لو اشتركا في أن يتقبلا من الناس

  60. 1/30411/3041

    إحراز أموالهم ووضعها في الدور فتقبلا بذلك ووضعا المتاع في داريهما، أو في دار أحدهما، استحقا الأجرة،

  61. وإن اشتركا في منافع الدارين لا على هذا الوجه لم يصح، كذلك في مسألتنا.

  62. قالوا: العقد يقع على العلم؛ بدلالة: أنه إذا كان فاسدًا وجب لكل واحد أجر مثله والعمل مجهول لا يعرف قدره، فلم يصح العقد عليه.

  63. قلنا: قد بينا أن العقد لا يقع على العمل؛ وقولهم: (إنه يستحق في الشركة أجر المثل غلط، لأنهما اشتركا على أن يعمل أحدهما خاصة، فالشركة بينهما كانت باطلة، كذلك إذا اشتركا على أن يعملا؛ لأنه يفضي إلى ذلك، بدليل: أنه لو مرض أحدهما وعمل الآخر خاصة، صحت هذه الشركة عندنا.