مسألة ١٢٢٥
التجريدHanafimasa’il 40497 to 40550
-
1/52161/5216
وقوع الفرقة في اللعان
-
قال أصحابنا: الفرقة في اللعان بلعانها.
-
وقال الشافعي: تقع الفرقة بلعان الزوج.
-
لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهدة أحدهم) أحد الزوجين ثم قال: (ويدرؤا عنها العذاب) يعني عن الزوجة وهذا خلاف قولهم ويدل عليه ما روى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجلًا
-
1/52171/5217
لاعن امرأته في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وانتفى من ولدها ففرق - صلى الله عليه وسلم - بينهما وألحق الولد بالمرأة وفي السنن من حديث عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرق بين هلال بن أمية وبين امرأته بعد ما تلاعنا وبأن الولد لها ولا يدعى للأب وظاهر الخبر يقتضي أن التفرقة وقعت بفعله وأن النسب ينفى بفعله.
-
وعند مخالفنا أن الفرقة تقدمت ونسب الولد ينفى عن الأب بلعانه.
-
فإن قيل: معناه أنه مضى الفرقة.
-
قلنا: هذا مجاز وحقيقة اللفظ تقتضي انه ابتدأ بالتفريق، وأولى ذلك أن يفرق المفرق.
-
فإن قيل: معناه فرق بينهما في المكان، لأنهما كانا في بيت واحد فلما وقعت الفرقة نقلها.
-
قلنا: المكان لم يجر له ذكر، وإنما جرى ذكر الزوجة، والتفريق ينصرف إليها. يبين ذلك أنه ذكر تفريقه وألزم الولد لها ونفاه عن أبيه، والتفريق الذي ينتفي معه الولد هو تفريق النكاح، ويدل عليه حديث سهل بن سعد الساعدي قال: لاعن
-
1/52181/5218
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين عويمر العجلاني وبين امرأته فلما التقيا قال كذبت عليها إن أمسكتها، هي طلاق ثلاثًا قال سهل: ففارقها قبل أن يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك.
-
وذكر أبو داود هذا الخبر عن أبي شهاب عن سهل بن سعد قال: فطلقها ثلاث تطليقات عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان ما صنع عند النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة فمضت السنة بعد في الملاعنين يفرق بينهما فلا يجتمعان أبدًا وجه الدلالة من هذا الخبر أن عويمرًا ظن أن النكاح باق ما وقع الطلاق ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وقول الراوي: يفارقها قبل أن يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بفراقها، فدل أن الفرقة وقعت بالطلاق وإن لم يطلق أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفرقة، وقوله تأييده النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتضي إسناد النبي - صلى الله عليه وسلم - الطلاق وذلك لا يكون إلا في طلاق واقع، وقوله فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما فدل على أن الفرقة تقع بالتفريق لا باللعان.
-
[فإن قيل] روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا سبيل لك عليها ونحن نعلم أنه لا يجوز أن يبين له أنه لا سبيل له لأجل الطلاق لأن هذا إنكار منه - صلى الله عليه وسلم - لإيقاع
-
1/52191/5219
الطلاق.
-
قلنا: هذه اللفظة لم ينقلها أبو داود ولا الدارقطني.
-
ولو ثبت كانت ردًا لقوله كذبت عليها إن أمسكتها بما أخبر عليه الصلاة والسلام أن أمساكها لا يجوز، كاذبًا كان أو صادقًا.
-
وقد قيل: لا سبيل لك عليها في مطالبتها بالمهر، لأنه روى أنه قال: مالي فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن كنت صادقًا فبما استحللت من فرجها،
-
وإن كنت كاذبًا فأولى) فعلى هذا قوله: لا سبيل لك يعني في مطالبتها بالمهر وقد قيل إن عويمرًا لم يطلقها لكن علق طلاقها بشرط وهو الإمساك، وقد أمسكها عقيب اليمين فوقع الطلاق، فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الفرقة وقعت بالحنث،
-
وأن البقاء على النكاح وهو الإمساك لا يجوز، وهذا معنى لم يعرفه عويمر ولأنها فرقة يختص سببها بحضرة الحاكم، فوجب أن لا تقع الفرقة بغير تفريق. أصله فرقة العنة.
-
فإن قيل: المعنى في فرقة العنة أنها تختلف فيها فوقعت على الحاكم.
-
قلنا: علة الأصل تبطل بالفرقة التي تقع فأريد ذلك، وحيث إنها مختلف فيها ولا تقف على الحاكم. ولأن هذه الفرقة إن اتفق عليها فقد اختلف في المعنى الذي تقع به، فصار اختلافهم في المعنى تقع الفرقة به، وترك اختلافهم في نفس الفرقة.
-
1/52201/5220
قالوا: المعنى في فرقة العنة أنها تفتقر إلى المطالبة فكانت أبقاها، وهذه الفرقة لا تحتاج إلى مطالبة فكانت تنفيذًا.
-
قلنا: فرقة اللعان وإن لم يطالب بها فإن المطالبة واقعة بسببها، وإنما فارقت فرقة العنة لأن الفرقة من العنة من حقوق الآدمي، فاعتبر مطالبته، والفرقة ها هنا من حقوق الله تعالى وشأنها من حقوق الآدميين، فتعتبر المطالبة بالسبب دون المسبب، كما تعتبر المطالبة في السرقة بالمال الذي هو حق الآدمي،
-
ولا تعبر المطالبة بالقطع الذي هو حق لله تعالى. وحد القذف لما كان حقًا لآدمي متعلقًا بنفس الحد اعتبرت المطالبة بنفس الحد.
-
قالوا: المعنى في العنة أن كون إقرارهما على بعد سببها، ولما لم يجز الإقرار/ على النكاح بعد اللعن وقعت الفرقة من غير إيقاع.
-
قلنا: يبطل إذا أسلمت امرأة الكافر فإنهما لا يقران على النكاح،
-
ولا تقع الفرقة إلا بمعنى حادث عندنا وهو تفريق الحاكم. وعندهم مضي الحيض.
-
فإن قالوا: يجوز الإقرار على النكاح إذا لم يسلم.
-
قلنا: وكذلك هناك يقر على النكاح إذا أكذب نفسه أو زنت المرأة، ولأنه لفظ شهادة يختص بالحاكم والحكم المتعلق به يختص بالحاكم. أصله سائر الشهادات، ولأن اللعان قول من قبل الزوج لو حصل بغير حضرة الحاكم لم تقع الفرقة،
-
فإذا حصل بحضرة القاضي لم تقع الفرقة أيضًا كسائر الأقوال ولأنا دللنا على أن البينونة تمنع فلو وقعت بلعان الزوج سقط لعان المرأة، فلما صح لعانها دل على أن الفرقة لم تقع.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا) .
-
قلنا: هذا دليل عليكم لأن النهي عن الاجتماع يقتضي وجود الاجتماع؛ إذ النهي لا يصح عما لا يتصور وجوده، ولأن الخبر يقتضي أن لعانها إذا حصل لم
-
1/52211/5221
يجتمعا، فدليله قولهم أن يجتمعا بعد لعان أحدهما، فيصير دلالة لنا دون ما قالوا: المتلاعنان حقيقة حال التشاغل باللعان فأما إذا فرغا منه يقال كانا متلاعنين، فدل على أن الفرقة تقع حال لعانهما، وهذا على قولنا المتلاعنان المتشاغلان،
-
فإذا لاعن أحدهما فالاسم لا يوجد وتقع الفرقة عندكم في حال تناولها الاسم مجازًا فبطل اعتبار الحقيقة.
-
قالوا: روي أن عويمرًا لما لاعن أربع مرات أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من وضع يده على فيه فقال: إنها الموجبة فدل أنها الموجبة للفرقة.
-
قلنا: بل هي موجبة للعان المرأة وعند مخالفنا للحد عليها تبين ذلك أنها لما لاعنت قال لها في الخامسة إنها موجبة. وعندهم أن الفرقة لا تقع بلعانها فكل من حملوا عليه اللفظ في لعانها فهو جوابنا في لعان الزوج.
-
قالوا: فرقة تجردت عن عرض لا تنفرد بها الزوجة فوجب أن ينفرد بها الزوج كالطلاق.
-
قلنا: يبطل بفرقة العنة وفرقة الإعسار على قولهم.
-
ثم عندهم لا ينفرد الزوج بهذه الفرقة، وإنما تقع عقيب لعانه من طريق الحكم. وإنما يقال: انفرد بها إذا وقعت على فعله، والمعنى في الطلاق أن سببه لا يختص بالحاكم فلم يقف التفريق عليه واللعان يختص بحضرة الحاكم، فالفرقة الموجبة تقف عليه كفرقة العنة.
-
قالوا: معنى يمنع إقرارهما على النكاح فوجب أن تقع به الفرقة دون حكم الحاكم. أصله الطلاق والردة والرضاع وملك أحد الزوجين قيل: لإقرار المرأة.
-
1/52221/5222
فإن قالوا: يجوز الإقرار إذا أسلم.
-
قلنا: وكذلك نقول هاهنا إنه يجوز إذا أكذب نفسه، والمعنى في جميع ما ذكروه أن الفرقة لو وقعت به بحضرة الحاكم وقعت به بغير حضرته، ولما لم تقع الفرقة في اللعان إذا حصل بغير حضور الحاكم كذلك إذا حصل بحضرته.
-
قالوا: قول يمنع إقرار أحد الزوجين على الزوجية فوجب أن يكون حكم الحاكم تنفيذًا لا إيقاعًا كالشهادة على الطلاق والإقرار.
-
قلنا: لا نسلم أنه يمنع الإقرار على ما بينا ولا يمنع أن نمنع الإقرار، ويقف زوال النكاح على حكم، كما أن المشتري لا يقر على الشركة بحق الشفيع،
-
ولا ينقل النكاح وزوال ذلك الملك يقف على معنى يحدث،
-
وكذلك ولد النصراني إذا أسلم.
-
قالوا: يدل على أن لعان المرأة لا مدخل له في نفي النسب أن الزوج يدعي التفريق يحققه باللعان، والمرأة تدعي ثبوت النسب وتلاعن على ضد ما يلاعن الزوج عليه،
-
فإذا كانت يمينها على ثبوت النسب لم يكن سببًا في نفيه.
-
قلنا: لعانها ليس سببًا لقطع الفراش،
-
ومن أحكام قطعه نفي النسب الثابت به. ولأن كل واحد من المتابعين إذا اختلفا يختلف على إثبات العقد بصفة ينفيها الآخر ثم يفسخ البيع بتحالفهما كذلك هاهنا يلاعن على إثبات ما ينفيه ثم ينفسخ العقد وتنتفي أحكامه.
-
قالوا: المعتبر في النفي بقول الزوج، بدلالة أنه لو اعترف ونفته ثبت.
-
ولو نفاه وادعته انتفى.
-
ولو عاد فأقر به بعد نفيه ثبت.
-
قلنا: نفي الزوج لا ينفي النسب به لأنها تنفيه عن غيرها ولا يثبت باعترافها، لأنها تلزم غيرها حقًا وإن اجتمعا على النفي لم يؤثر، لأن ثبوت النسب حق للولد فلا يقبل قولها عليه.