Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٩٠٣

التجريدHanafimasa’il 29914 to 29985

  1. 1/37331/3733

    إحياء الأرض من غير إذن الحاكم

  2. قال أبو حنيفة لا يملك الموات بالإحياء إلا أن يأذن الإمام فيه.

  3. وقال أبو يوسف ومحمد إنه يملك بنفس الإحياء.

  4. وبه قال الشافعي.

  5. لنا: ما روى معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس للمرء إلا

  6. 1/37341/3734

    ما طابت به نفس إمامه).

  7. [فإن قالوا] هذا مرسل رواه محكول، عن جنادة بن أبي أمية قال: نزلنا مع أبي عبيدة بن الجراح دابق وذكر الخبر.

  8. فإن قيل قد طابت به نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الإمام، قلنا: هذا الخبر رواه معاذ بن جبل - رضي الله عنه - حين طلب حبيب ابن مسلمة فقال معاذ: مهلًا يا حبيب، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنما للمرء ما طابت به نفس إمامه) فقد فهم معاذ أن المراد الإمام من بعد

  9. 1/37351/3735

    النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يخالفه في ذلك أبو عبيدة ولا حبيب بن مسلمة.

  10. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إمام في الحقيقة، إلا أنه يذكر الاسم الأعظم الأخص وهو النبوة واسم الإمام يحمل على من يسمى بذلك على الإطلاق.

  11. ولأنه أحيا مواتًا بغير إذن الإمام، فوجب أن لا يملكها به. أصله: الذمي إذا أحيا في دار السلام.

  12. فإن قيل: المسلم آكد حكمًا في التمليك بدلالة أنه يملك العبد المسلم والكافر، والذمي ممنوع من تملك المسلم، ويمنع من نكاح المسلمة، ويملك المسلم الصدقات المفروضة،

  13. ولا يملكها الذمي، ويملك المسلم السهم الكامل من الغنيمة والذمي [يرضخ] له.

  14. قلنا: الذمي أيضًا يملك ما لا يملكه المسلم، لأنه يملك [الخنزير والخمر] . ويتزوج المجوسية، ويملك الصدقات إذا [دفعت إليه] باجتهاد ونقصان حقه في الغنيمة كنقصان حق المرأة،

  15. ولا يدل ذلك على أنها غير مساوية

  16. 1/37361/3736

    للرجل في أسباب التملك.

  17. فإن قيل: الذمي ليس من أهل دارنا بدلالة أنه لا يقيم فيها إلا بعوض فلذلك لا يملك [بالإحياء] .

  18. قلنا: هذا غير مسلم بل هو من أهل الدار، ولهذا تجري عليه أحكامنا وتقام عليه الحدود.

  19. ولأنه سبب [لا يملك] به الميراث إذا كان فيه أثر العمارة فلم يملك به ما ليس عليه أثرها [بالتحيز، ولأن] كل عين جاز للإمام أن يقطعها لإنسان ويخصه بها وقف جواز [تصرفه] فيها على إذنه.

  20. أصله: مال بيت المال، وخمس الغنيمة وعكسه (الماء) والحطب والحشيش والصيد.

  21. ولأنه مال/ [ظاهر] وصل إلينا بزوال أهل الشرك عنه فلم يجز الانفراد به إلا بإذن الإمام كالأرض العامرة.

  22. 1/37371/3737

    ولا يقال: لا نسلم أنها مال، لأن الإمام يجوز أن يقطعها،

  23. ولو باعها جاز، والبيع لا يجوز إلا في مال.

  24. ولا يقال: لا نسلم أنها كانت في يد المشركين. لأن يد أهل المصر [ثابتة] على جميع المصر [العامر فيه] و [الغامر] .

  25. ولا يلزم الصيد والحشيش؛ لأن ذلك ليس بمال ولا يجوز بيعه قبل الحيازة.

  26. ولا يلزم [المعدن] والركاز (لأنه ليس بظاهر) .

  27. فإن [قيل] المعنى في الأراضي المغنومة أن قدر المستحق [مختلف] فيه فيوقف على [الإمام لأن] الجيش لو كانوا كلهم [رجالة]

  28. 1/37381/3738

    لم يختلف في قدر استحقاقهم ومع ذلك يفتقر [تعيين] حق كل واحد إلى إذن الإمام وفي مسألتنا وإن لم يختلف في قدر التملك، فقد اختلف في نفس التمليك فأولى أن يقف ذلك على الإمام.

  29. احتجوا: بما روى سعيد [بن] زيد بن عمرو بن نفيل - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [أنه قال] : من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق.

  30. 1/37391/3739

    الجواب: أن الإحياء في اللغة هو العمارة، وذلك مما لا يملك فيه باتفاق إلا بشرائط عندنا: إذن الإمام وانتفاء حق المستحق فيها، وعندهم لابد من انتفاء الحقوق عنها. والاسم اللغوي لا يفيد ذلك فعلم أنه شرعي،

  31. فلا يثبت ألا في الموضع الذي دل الشرع عليه.

  32. ولهذا قال أبو حنيفة لا يكون الإحياء إلا بإذن الإمام، رواه أبو يوسف عنه فجعل الاسم شرعيًا. [ولأنا] أجمعنا على أن المراد بالخبر من أحيا أرضًا لا حق [لغيره] فيها،

  33. ولو صرح بهذا في الخبر [لم] نسلم لمخالفنا [وجود] ذلك في أراضي دار الإسلام، لأن حق جماعة المسلمين متعلق بها كما يتعلق بمال بيت المال.

  34. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الشرع، ويتصرف بالولاية [بالأول] ، كقوله (من بدل دينه فاقتلوه) ،

  35. 1/37401/3740

    ومن اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه.

  36. ومن باع عبدًا فماله للبائع.

  37. والثاني: كقوله (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن،

  38. ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن،

  39. ومن ألقى سلاحه فهو آمن) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أحيا أرضًا ميتة فهي له) يحتمل أن يكون بيانًا لحكم، فيتناول ذلك جميع الناس إلى قيام الساعة، ويحتمل أن يكون شرطًا من حيث التصرف للمسلمين، والولاية عليهم، فيختص بمن خاطبه،

  40. ومن توجه الكلام إليه ولا يعتبر عمومه فلم يجز حمله على العموم.

  41. ولهذا قلنا: في قول - صلى الله عليه وسلم - (من قتل قتيلًا فله سلبه) أنه شرط بحق

  42. 1/37411/3741

    الولاية والمصلحة، وليس لبيان الشرط.

  43. قالوا: روي أن - صلى الله عليه وسلم - قال: (موتان الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني) .

  44. قال أهل اللغة: بفتح الميم.

  45. قالوا: (وقولنا هذا يدل على أنها لجماعة المسلمين.

  46. وكذلك نقول) فلا يجوز الانفراد بعمارتها إلا بإذن من يملك التصرف على جماعتهم وهو الإمام.

  47. قالوا: روى أسمر بن مضرس قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعته فقال: (من سبق إلى ما لا يسبقه إليه مسلم له فهو له فخرج الناس يتعادون ويتخاطون) .

  48. قلنا: الجواب عن هذا الشرط كالجواب عن الخبر الأول.

  49. قالوا: عين مباحة فلا يفتقر تملكها إلى إذن الإمام كالحشيش والصيد والماء.

  50. 1/37421/3742

    قلنا: لا نسلم أن الموات مباح بل حق جميع المسلمين يتعلق به،

  51. وإن لم يتعين ملك أحد فيه كمال بيت المال والغنيمة قبل القسمة.

  52. قالوا: معنى قولنا مباح: أنه لم يجر عليه ملك،

  53. ولا سبب ملك ولا يضمن متلفه.

  54. قلنا: هذا غير مسلم، لأنه قد جرى عليه سبب ملك وهو الغلبة وإتلافه لا يتصور،

  55. فإن فعل فاعل فيه ما يزيد في خرابه وتقل معه عمارته ضمن الإمام عنه.

  56. والمعنى فيه ما ذكروه أن الإمام لا يملك أن يفرد بالموات واحدًا من الناس فلم يقف تملكه على إذنه. ولما لم يملك [أن يفرد بالموات واحدًا] دون غيره وقف الانفراد به على إذنه كمال بيت المال، ولآن الحشيش لا يتعلق بتملكه حق يتولاه الإمام،

  57. ولا يد له عليه فلم يقف تملكه على إذنه، وتملك الموات يتعلق به [إما] عشر أو خراج. وذلك مما يتولاه الإمام، فوقف على إذنه، ليأذن لمن يتق في حق المسلمين، ونعكس العلة فنقول. عين مباحة فاستوى في تملكها المسلم والذمي والوصف مؤثر، لأن قولنا: عين مباحة يحترز به عن الخمر والخنزير.

  58. قالوا: الإحياء جهة للتملك فلا يفتقر إلى إذن الإمام أصله البيع والهبة.

  59. 1/37431/3743

    قلنا: يبطل [بما] يوجد من مال بيت المال.

  60. فإن قالوا: إن ذلك مملوك فإنما يعني [الإمام] الملك فيه.

  61. قلنا: وكذلك نقول في الموات [فيه] حث للجماعة كما لهم في بيت المال والإمام يعين ذلك الحق بالإذن.

  62. ولأن البيع والهبة لا يتحدد بالتملك بهما حق الله تعالى في المملوك.

  63. ولا يتميز حق الواحد عن غيره فلم يقف على الإمام، والإحياء يتحدد بالتملك به حق الله تعالى متعلق بالمملوك، وذلك الحق يختلف باختلاف المالكين، فمنهم من يتوقى به الحق ومنهم من يزريه، فوقف على إذن الإمام ليتخير الأصلح للمسلمين. أو نقول إن البيع والهبة يقفان على إذن من له حق في المعقود عليه فلا يقع [الملك] دون إذنه،

  64. وكذلك التملك بالإحياء يقف على الإمام الذي يملك التصرف في الحق المتعلق بالمملوك وهو الخراج [أو] العشر.

  65. قالوا: أجزاء الأرض متساوية لا ميزة لبعضها على بعض، ولا خلاف أن

  66. 1/37441/3744

    بعض أجزاء الموات [يصح] تملكه بغير إذن الإمام، وهو إذا أخذ ترابًا من الموات ليطين به داره.

  67. [وكذلك] جاز تملك باقي الأرض بغير إذن الإمام. ألا ترى أن الحطب لما تساوت أجزاؤه وجاز تملك [بعضه] بغير إذن الإمام جاز تملك جميعه.

  68. قلنا: يبطل بالغنيمة فإن مقدار العلف منها وما يحتاج إليه من الطعام يجوز تملكه بغير إذن الإمام.

  69. ولا يجوز تملك بقية أجزاء الغنيمة بغير إذنه.

  70. وكذلك يجوز أن يسرج الإنسان من نار غيره بغير إذنه وذلك تناول جزء منها،

  71. ولو أراد أخذ جميعها بغير إذنه فلم يجز.

  72. ولأن التراب عندنا لا يجوز أخذه من الموات إلا بإذن الإمام، لأن أخذه تارة يضر بالأراضي وتارة يصلحها فوقف ذلك على إذنه كما وقف تملكها على إذنه.