Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٣٠

التجريدHanafimasa’il 1055 to 1099

  1. 1/1941/194

    نقض الطهارة بخروج النجاسة من البدن

  2. إلى موضع يلحقه التطهير

  3. قال أصحابنا: إذا خرت النجاسة من البدن إلى موضع يلحقه حكم التطهير نقضت الطهارة.

  4. خلافًا للشافعي.

  5. لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة: ((إنما ذلك دم عرق وليست بالحيضة، فتوضئي لكل صلاة) ). فجعل العلة في وجوب الوضوء من الدم كونه دم العرق، وهذا عام لسائر الدماء.

  6. قالوا: هذا تعليل لنفي كونه حيضًا؛ لأنه أشكل عليها الحيض.

  7. قلنا: يجوز أن يكون التعليل للأمرين،

  8. ولا يجوز أن يكون لكونه استحاضة

  9. 1/1951/195

    خاصة؛ لأنها سألته عن الحكم المسئول عنه.

  10. قالوا: التعليل وقع على الدم الخارج من السبيل.

  11. قلنا: السيل ما جرى له ذكر في العلة، وإنما هو صفة الأصل المعلل،

  12. فلا يضم إلى العلة، كما لا يضم إلى علة الربا كون المعلول بُرًّا.

  13. ويدل عليه: ما روى زاذان عن سلمان، قال: رأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سال من أنفي دم، فقال: ((أحدث بك وضوءًا) ).

  14. قالوا: رواه أبو خالد الواسطي، وهو عمرو القرشي. قال أحمد ويحيى: أبو خالد كذاب.

  15. قلنا: أكثر ما قال الدارقطني: إنه متروك الحديث. وإنما طعنوا لأنه صاحب زيد بن علي عليه السلا، وهذا ليس بطعن.

  16. ويدل عليه: ما رواه ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: كان رسول

  17. 1/1961/196

    الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رعف في الصلاة توضأ وبنى.

  18. وروى ابن جريج عن ابن مليكة عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((من قاء أو رعف في صلاته؛ فلينصرف وليتوضأ، وليبن على ما مضى من صلاته؛ ما لم يتكلم أو يحدث) ).

  19. وروى عمر بن عبد العزيز، عن عثمان الداعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((الوضوء من كل دم سائل) ).

  20. قالوا: رواه يزيد بن خالد، عن يزيد بن محمد، وهما مجهولان، وعمر بن عبد العزيز لم يسمع من عثمان.

  21. قلنا: جهالة الراوي لا تقدح في روايته؛ لأن المعتبر إسلامه مع العدالة، وإرسال الخبر لا يؤثر فيه عندنا.

  22. 1/1971/197

    وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء حتى يكون دمًا سائلًا) ). ولأنها نجاسة خارجة من البدن؛ فكان لنوعها تأثير في إيجاب الوضوء، كالخارج من السبيل.

  23. ولأن الطهارة على ضربين: طهارة إزالة، وطهارة حدث،

  24. فإذا جاز أن تتعلق إحدى الطهارتين بالخارج من غير السبيل فالآخر مثله.

  25. ولأن الحكم يتعلق بالخارج دون المسك، بدلالة اختلاف الحكم باختلاف صفة الخارج مع اتفاق المسلك. ولأن أحد نوعي الطهارة يعتبر فيه الخارج دون المسلك، فكذلك النوع الآخر.

  26. ولا يقال: إن الريح والدود والحصى ينقض الوضوء من السبيل ولا ينقض من غيره، واختلف الحكم باختلاف المسلك؛ وذلك لأن الحكم يختلف بالخارج أيضًا، ألا ترى أن نجاسة ما خرج من السبيل أغلظ فتعلق بقليلها الوضوء، ولم يتعلق بقليل غيرها؟

  27. وإذا ثبت اعتبار الخارج النجس، وهو موجود من غير السبيل؛ فنُقِضَ الوضوء.

  28. احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا وضوء إلا من صوت أو ريح) ).

  29. والجواب: أنه لا يمكن اعتبار عمومه؛ لعلمنا أن نواقض الوضوء كثيرة بالاتفاق،

  30. وإذا لم يمكن اعتبار عمومه قصر على سببه، وهو ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الشك فقال ذلك، فكأنه قال: لا وضوء عند الشك إلا من صوت أو ريح.

  31. 1/1981/198

    قالوا: روى حميد عن انس رضي الله عنه قال: احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه.

  32. قلنا: رواه صالح بن مقاتل، وهو مجهول، وحميد الطويل مدلس، ولم يروه عن حميد من الأثبات أحد، وإنما رواه أبو أيوب القرشي. ولأن أكثر ما فيه أنه لم يشاهده يتوضأ فيجوز أن يكون توضأ بغير حضرته.

  33. احتجوا: بحديث ثوبان أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أفريضة الوضوء من القيء؟ فقال: ((لو كان فريضة لوجدته في القرآن) ).

  34. قلنا: قال الدارقطني: لم يروه عن الأوزاعي غير عبيدة بن السكن، وهو منكر الحديث. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى كون فرضًا،

  35. وكذلك نقول؛ لأنه ليس بفرض عندنا، وإنما هو واجب.

  36. والفرض ما ثبت بنص القرآن وبدلائل مقطوع بها، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقصد إسقاط وجوب ما ليس في القرآن، فثبت أنه أراد ما ذكرناه.

  37. قالوا: خارج من غير مخرج الحدث، كالدود.

  38. قلنا: اعتبار المخرج لا معنى له؛ لما ذكرناه، ولأن الدود لا ينقض الطهارة بنفسه، وإنما ينقض النجاسةُ المقارنة له، وما كان من السبيل فنجاسته أغلظ، فلم يتعلق بقليله وإن تعلق بكثيره، ولخفة النجاسة تأثير بالاتفاق، كبول ما يؤكل لحمه وبول

  39. 1/1991/199

    ما لا يؤكل لحمه، ونجاسة البول والدم عندهم.

  40. قالوا: كل ما لم ينقض قليله الوضوء لم ينتقض كثيره، كالبلغم.

  41. قلنا: القليل قد يسقط حكمه لقلته وإن لم يسقط حكم الأكثر، كما عفي عن إزالة قليل الدم وإن لم يعف عن كثيره.

  42. ولأن المعنى في البلغم أنه لا تتعلق به إحدى الطهارتين فلم تتعلق به الأخرى. ولما تعلق بالخارج من إحدى السبيلين أحد الطهارتين جاز أن يتعلق به الأخرى.

  43. قالوا: طهارة ينقضها الخارج من مخرج الحدث فلم ينقضها الخارج من غيره، كالغسل.

  44. قلنا: يبطل بطهارة النجاسة.

  45. ثم الأصل غير مسلم؛ لأن المني لو خرج إلى قصبة الذكر على وجه الدفق والشهوة ثم انفصل من جراحة في الذكر، تعلق به الغسل عندنا، ويترجح ما ذكرناه بأنه ناقل ومثبت لحكم شرعي ومسوِّي لطهارة الحدث والإزالة.