Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٧٨٢

التجريدHanafimasa’il 26240 to 26338

  1. 1/31891/3189

    هل ديون الصحة وديون المرض سواء في القضاء؟

  2. قال أصحابنا: إذا كان على المريض دين أقر به في صحته ثم أقر بديون في مرضه، قدمت ديون الصحة في القضاء فما فضل عنها كان لديون المرض.

  3. وإن لزمه دين في المرض ببينة أو بابتياع بمعاينة أو بنكاح كانت كديون الصحة.

  4. وقال الشافعي: ديون الصحة والمرض سواء لا يقدم بعضها.

  5. 1/31901/3190

    لنا: أنه مال أوجبه في حال مرضه لا يعلم سببه إلا بقوله، فكان دين الصحة أولى. أصله هبته ومحاباته.

  6. فإن قيل: لا يمنع أن ينفذ إقراره،

  7. وإن لم ينفذ تبرعه، بدلالة أن ما زاد على الثلث لا يجوز تبرعه به،

  8. ولو أقر به جاز.

  9. قلنا: إذا لم يكن عليه دين فتبرعه جائز في محل التبرع [وهو الثلث، وإقراره جائز في محل الإقرار وهو جميع المال فإذا كان عليه ديون الصحة منعت تبرعه في محل التبرع] ، ومنعت إقراره في محل الإقرار، وهو المال كله.

  10. ولأن الإقرار إنما ينفذ في جميع المال؛ لأن المانع من تصرف المريض حق الوارث وبالدين تبين أنه لا حق للوارث،

  11. وأما التبرع فالمانع منه ديون المريض وبالإقرار الثاني لا يتبين أنه لم يكن للغريم الأول حق، بل حقه ثابت، فمنع من الإقرار المسقط لحقه من التبرع.

  12. ولأن حالة الصحة حال إطلاق بدليل جواز التصرف بكل وجه، وحال المرض حال حجر، بدلالة أن التبرع لا ينفذ فيها كما ينفذ في حالة الصحة، ودين الإطلاق مقدم على دين الحجر إذا لم يعلم سببه.

  13. أصله؛ العبد المأذون إذا أقر ثم حجر عليه فأقر

  14. 1/31911/3191

    ولأن الدين تارة يثبت على حر وتارة يثبت على عبد؛

  15. فإذا كان لأحدهما حالتان يقدم إقراره في إحداهما على الأخرى لمعنى يعيد إلى حالة المداينة كذلك الآخر.

  16. فإن قيل: العبد المحجور لا يملك سبب المداينة فلم يملك الإقرار بالدين.

  17. قلنا: المريض إنما يملك السبب الذي هو المعاوضة،

  18. فإن أعملنا المعاوضة صح الإقرار.

  19. وإذا لم يعملها ببدله وهو إخراج ما له بغير عوض في الظاهر، وهو لا يملك هذا المعنى.

  20. ولأن دين الصحة أقوى بدلالة أنه يثبت في حالة لا يقف شيء منها من التصرف بعوض وبغير عوض، ودين المرض ثبت في حال ينفذ فيها بعض التصرف دون بعض، والحقوق في مال المريض يقدم منها الأقوى على الأضعف، بدلالة أنه يقدم الكفن على الديون والديون على المواريث.

  21. ولأنه أقر بدين في مرض موته فوجب أن يؤخر عن ديون صحته. أصله المريض المحجور عليه لسفه أو دين.

  22. 1/31921/3192

    قالوا: فيه قولان أحدهما: أنه إذا أقر صح إقراره وساوى الديون التي حجر عليه لأجلها

  23. قلنا: هذا غلط؛ لأنه يبطل معنى الحجر فلا يكون فيه فائدة، لأن المريض مع دين الصحة لا يملك إخراج شيء من ملكه بغير عوض يحصل [له] أو منفعة يختص بها في نفسه.

  24. والإنسان يملك الإقرار بما يملك إيجابه.

  25. ألا ترى أن الوكيل بعد العزل لا يقبل إقراره [بالبيع، لأنه لا يملك إيجابه

  26. وكذلك الزوج إذا أقر بالرجعة

  27. 1/31931/3193

    بعد العدة وإذا ثبت هذا لم ينفذ إقراره] في حق غرماء الصحة؛ إذ لم يحصل [له] عوض [معلوم] أو منفعة يختص بها في نفسه.

  28. فإن قيل: إذا أقر بدين في الصحة (وأحاط بماله) فإنه لا يملك بعده إخراج شيء من ملكه بغير عوض.

  29. ولو أقر (في المرض و) جاز إقراره تساوى الدينان.

  30. قلنا: الدين الأول والثاني في كل واحد منهما حصل وهو ممنوع من إخراج ملكه بغير عوض.

  31. لأن التبرع إذا حصل من المريض ثم لحقه دين بطل التبرع فتساوى حكم الدينين فكذلك هنا.

  32. وهذه المسألة [مبنية] على أن الدين يتعلق بمال المريض.

  33. والدليل عليه أن المريض ممنوع من التبرع في شيء من ماله مع صحة القول، لأن حق الغير متعلق به. أصله الثلثان في حق الورثة وهذا أصل مسلم، لأنهم يقولون في حق الورثة، الذين هم في معلوم الله أنهم ورثته- متعلق بالمال.

  34. 1/31941/3194

    ولا يلزم المرتد لأنه إذا قبل حكمنا فإن تصرفه [لا] ينفذ ولأن حق الورثة كان متعلقًا بماله.

  35. ولأنه منع من التصرف في المال لحق الغرماء بدليل أنه لولا حقهم نفذ تصرفه وكل حالة منع من التصرف في المال في حق غرماء الصحة كان حقهم متعلقًا بماله. أصله بعد الموت.

  36. ولا يلزمه دين المرض لأنه يتعلق بمال المريض عندنا تعلقا مراعى، ولأن المريض لا يملك أن يخص بعض الغرماء بالقضاء ولولا أن حق الجميع تعلق بالمال ملك القضاء كحال الصحة.

  37. فإن قالوا: إنه يملك [القضاء] كحال الصحة دللنا عليه فقلنا: القضاء فعل يصح في حال المرض ويصح أن يفعل عنه بعد الموت بأمره، فكان بعد الموت وفي حال المرض سواء كالهبة والعتق والصدقة

  38. فإن قيل: إنما يتعذر تبرعه ليس لما ذكرت، ولكن لأن التبرع من الثلث [ومن عليه دين فلا ثلث لماله. بيان ذلك أنه لو تبرع ولا دين عليه،

  39. ثم لحقه دين بطل ذلك التبرع لأنه لا ثلث لماله] .

  40. قلنا: ما من مال إلا له ثلث، إلا أن التبرع لم ينفذ في هذا الثلث لتعلق حق الغرماء به.

  41. فأما إذا تبرع المريض ولا دين عليه ثم لحقه دين فلأن تبرعه مراعي كموقوف على الموت.

  42. فإذا لزمه دين قبل الموت استقر فبل استقرار التبرع فكأنه تقدم عليه في المعنى.

  43. 1/31951/3195

    قالوا: لو تصرف في ماله بالإنفاق على نفسه في ملاذه ونكاحه نفذ تصرفه،

  44. فلو كان ماله مشغولًا بحق غرمائه لم ينفذ/ تصرفه فيه كالرهن.

  45. قلنا: لا يمنع أن يتعلق الحق بماله،

  46. ويجوز صرفه في المنافع المختصة، به كما أنه بعد الموت تتعلق الديون بالتركة بالإجماع،

  47. ولا يمنع ذلك من صرف المال في الكفن ومؤنة الدفن.

  48. ولأن ما لابد له من أخذه،

  49. وإن كان حقه متعلقا به، كما يثبت للإنسان أخذ ما يحتاج إليه من مال غيره وما زاد على قدر الحاجة بالشراء [و] لأنه لا يفوت به حق الغرماء فإذا تناوله بعد ذلك صار كإتلافه للرهن.

  50. وأما المهر فلا يثبت بقوله لكنه إذا أقر بالنكاح ثبت النكاح، لأنه يملكه فإذا لزمه وجب المهر من طريق الحكم فصار كالدين المعروف السبب وليس كذلك إذا أقر بالشراء.

  51. لأن الشراء لا يجوز أن يثبت،

  52. ثم يثبت حكمًا، لأنه لا ينفرد عنه وإنما يتعلق الثمن بإقراره وهو لا يملك ذلك من غير عوض يحصل له في الظاهر.

  53. قالوا: لو تعلق حقهم بالمال لم يجز تصرفه فيه وإن كان ينمي المال بالتصرف [كالرهن] ولكان إذا وجب عليه دين بالبينة لا يساويه كالرهن.

  54. قلنا: المرتهن تعلق حقه بعين الرهن والغرماء تعلق حقهم بعين المال

  55. 1/31961/3196

    لا بعينه.

  56. الدليل على ذلك أن المرتهن يحبس العين، فلولا أن حقه تعلق بها لم يثبت له حبسها.

  57. فأما الغرماء فليس لهم حبس الأعيان وإنما لهم استيفاء الحق منها فلا يمنع ذلك التصرف كحق الفقراء في مال الزكاة، وكما أن حق الورثة متعلق بالمال وإن لم يمنع التصرف.

  58. فأما مشاركة من أقام البينة على دين فلأن حقه ثبت لسبب لا تهمة فيه. وبمثله في الرهن: لو أقام رجل البينة على الدين. والرهن ساوى المرتهن.

  59. كذلك إذا أقام بينة على دين ساوى غرماء الصحة.

  60. وإذا ثبت أن حق الغرماء يتعلق بماله لم يملك أن يسقط حقهم عن ذلك بمجرد قوله كالدين الذي به رهن.

  61. فإن قيل: هذا موجود في دين المريض إذا لزمه، ثم أقر بدين.

  62. قلنا: دين المريض متعلق بالمال، إلا أنه غير مستقر، لجواز أن يكون عليه دين في حال الصحة. وإنما يستقر بالموت فيتساوى الدينان في الثبوت.

  63. احتجوا بقوله تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} أي شاهد، فدل على قبول قوله على نفسه.

  64. قلنا: قوله مقبول عندنا، وثبت به الدين عليه، وإنما يقدم على غيره والآية لا تدل على ترتيب الديون.

  65. احتجوا بقوله تعالى: {يأيها الذين امنوا كونوا قومين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} فلولا أن شهادة الإنسان تقبل على نفسه لم يؤمر بها.

  66. قلنا: نحن قد قبلنا شهادته على نفسه وأثبتنا الدين بها، وإنما نمنع أن تقبل شهادته على غيره- وهو غرماء الصحة- وليس إذا وجب قبول قوله على نفسه

  67. 1/31971/3197

    قبل في إسقاط حق غيره.

  68. ألا ترى أنه لو أقر بملك الرهن لغيره قبل إقراره على نفسه ولم يقبل في إسقاط حق المرتهن.

  69. قالوا: حق لو ثبت عليه بالصفة [التي] بيننا وآخر ثبت له مثله، حال الصحة،

  70. فإذا ثبت عليه بالاعتراف وجب أن يساوي من ثبت له مثل حال الصحة. أصله النسب.

  71. قلنا: لا نسلم أن أحد الدينين مثل الآخر بدلالة أن دينه متعلق بالذمة والمال ودين المرض متعلق بالذمة غير مستقر في المال.

  72. وإن سقط هذا الوصف انتقضت العلة، كدين به رهن [إذا] أقر الراهن بدين آخر لا يساوي الغريم الأول في الرهن. والمعنى في النسب ثبوت الإنسان على الأنساب. وتعلق الحقوق بماله لا يجعله محجورًا [عليه] في الإقرار بسبب آخر، وليس كذلك الديون؛

  73. لأن ثبوت الدين قد يؤثر في الحجر ومنع المشاركة [بما يقر به دلالة أن الدين به رهن. ولذلك جاز أن تكون حقوق غرماء الصحة تؤثر في الحجر ومنع المشاركة] بين ديونهم والدين المقر به.

  74. قالوا: دين ثبت على المريض فوجب أن يساوي ما ثبت مثله في حال الصحة، كما لو ثبت [بالبينة] ، وكما لو صح من هذا المرض ثم مرض.

  75. قلنا: لا نسلم أن دين الصحة مماثل لما ثبت] في حال المرض؛

  76. فإذا سقط هذا الوصف بطل بدين في الصحة به رهن. ودين أقر به في المرض لا يساوي المرتهن في الرهن والمعنى فيما ثبت [بالبينة] لأن قول الشهود مقبول على المريض

  77. 1/31981/3198

    وعلى غرمائه فثبت الدين في حقهم فساواهم.

  78. وأما المقر فقوله مقبول على نفسه [و] غير مقبول على غرمائه فثبت الاستحقاق في حقه دونهم؛ فتبين الفرق بينهما في أن المبيع لو استحق من يد المشتري بينة رجع على البائع بالثمن،

  79. ولو أقر المشتري للمدعى لم يرجع على البائع، وكان [المعنى] فيه: أن البينة مقبولة في حق البائع والمشتري، وإقرار المشتري مقبول في حقه خاصة.

  80. فأما قياسهم عليه إذا صح من مرضه فلأنه لو كان تصرف في إخراج ماله من ملكه بغير عوض لم يصح جاز،

  81. وإن أسقط بذلك حق غرمائه. كذلك إذا أقره،

  82. وإذا لم يصح لم ينفذ تصرفه في إخراج شيء من ماله بغير عوض كذلك لا ينفذ قوله في الإقرار المؤدي إلى استحقاق ماله بغير عوض معلوم.

  83. قالوا: المريض غير متهم فيما اعترف به من الدين [و] العين، لأنه في حال الحذر من الله تعالى والخروج من المظالم وتجديد التوبة، وكان أبعد في التهمة من الصحيح؛

  84. فإذا نفذ إقرار الصحيح فالمريض أولى.

  85. 1/31991/3199

    قلنا: لو صح ما ذكرتموه لوجب إذا أقر بالعين المرهونة أنها لغيره أن يبطل حق المرتهن، لأنه متهم في إقراره ولكان إذا قال هذا العبد رهنته عند فلان وإن عدا في حقه، ويقبل إقراره فلما لم يقبل علم أن بعده عن التهمة لا يوجب قبول قوله في إسقاط حق.

  86. ولأن المريض لو شهد لأبيه وابنه لم تقبل شهادته، كما لا تقبل في حال الصحة للتهمة،

  87. وإن كانت التهمة في إحدى الحالتين أبعد من الأخرى.

  88. قالوا: المرض يؤثر في التبرع ولا يؤثر في الواجبات، ولهذا لو اعتق المريض أو حايى كان من الثلث.

  89. ولو أقر كان من جميع المال.

  90. وإذا أبرأ المريض في التبرع دون غيره جاز [إقراره] .

  91. قلنا: إقراره جائز بلا خوف، والكلام في تساوي الديون أو تقديم بعضها على بعض. وهذا المعنى قد يوجد في ديون الصحة كذلك يجوز أن يوجد في دين الصحة والمرض.

  92. قالوا: قد قلتم إنه لو تزوج وطلق قبل الدخول كانت المرأة مساوية لغرماء الصحة فيما وجب لها من المهر.

  93. وكذلك لو استقرض مالًا ببينة أو أتلف مالًا على إنسان ثبت له الحق مساويًا لغريم الصحة، كذلك ما ثبت عليه بإقراره.

  94. قلنا: إما إذا استقرض أو ابتاع فلم يخرج من ملكه شيء إلا بعوض، تتعلق حقوقهم به وهو غير ممنوع من أعيان المال، وإنما منع إبطال معناها.

  95. وأما التزويج فلأنها منفعة يختص بها المريض، وله أن يصرف ماله في المنافع التي يختص بها،

  96. وإن تعلق حق الغرماء بالمال بعد الموت. ولأن المهر لا يثبت بقوله [وإنما يثبت بعقد النكاح،

  97. فإذا ثبت وهو لا ينفك عن المهر يثبت من طريق الحكم، والكلام

  98. 1/32001/3200

    فيم يثبت بقوله] وما يسقط به حقوق الغرماء.

  99. فأما الإتلاف فإنما يجب عوضه من طريق الحكم لا بقوله، وإنما بفعل الإتلاف وهو لا يملكه فيثبت بحكمه ضمان العوض. وهذا الثبوت لا تهمة فيه فساوى ديون الصحة.