مسألة ١٥٨٠
التجريدHanafimasa’il 51435 to 51454
-
1/64541/6454
الحلف ألا يأكل من الدقيق ولا من الحنطة
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا حلف لا يأكل من هذا الدقيق ولا من هذه الحنطة، فاليمين على ما يتخذ منه،
-
فإن استفه لم يحنث،
-
وإن نوى ألا يأكله كما هو، لم يحنث إذا اتخذ خبزه وحنث إذا استفه.
-
وقال الشافعي رحمه الله: إذا استفه حنث،
-
وإن أكل من خبزه لم يحنث.
-
لنا: أن حقيقة الكلام اتخاذ الدقيق كما هو، وذلك غير متعارف.
-
قالوا: وجب حمل اليمين على المجاز المتعارف دون الحقيقة التي لا تتعارف، كمن قال: لا آكل من هذه النخلة. حملت اليمين على ما يتولد منها وهو مجاز، ولم تحمل على الحقيقة التي هي أكل جنسها،
-
فأما إذا نوى أكل الدقيق: فقد نوى حقيقة كلامه، فيحنث إذا قضمها،
-
ولا يحنث إذا أكل من خبزها؛ لأن الحقيقة متعارفة. ألا ترى أ، الحنطة تأكل مطبوخة ومقلوة،
-
وإذا تعورفت الحقيقة والمجاز، حملت اليمين على الحقيقة دون المجاز؛ لأن اللفظ عنده لا يحمل على الأمرين.
-
فإن قيل: فالدقيق قد يحمص ثم يؤكل كما تطبخ الحنطة.
-
قلنا: هذا غير متعارف،
-
فإن تعورفت فيما بعد، صار كالحنطة، إذ الحكم تابع عندهم للعرف فيتغير بتغيره.
-
فإن قيل: أكل الحنطة غير مطبوخة ولا مقلوة لا يتعارف.
-
قلنا: إذا كان يتعارف أكلها مقلوة وذلك حقيقة الحنطة، سقط المجاز وحملت اليمين على الحقيقة كلها المتعارف منها وغير المتعارف، وهذا كما لو قال: لا آكل من هذا اللحم. فأكله نيئًا، حنث؛ لأن أكل اللحم المستوي والضعيف معتاد وهو
-
1/64551/6455
حقيقة، فحملت اليمين على معتاد الحقيقة ونادرها،
-
فأما الدقيق المقلو فلا يعرف عادة في أكله، فبطلت الحقيقة، ووجب حمل اليمين على المجاز.
-
احتجوا: بأن أكل المحلوف على ترك أكله مع بقاء اسمه الذي على يمينه باختياره ذاكرًا ليمينه، فوجب أن يحنث، أصله: إذا حلف لا يأكل هذه الحنطة، فأكلها على جهتها.
-
قلنا: ينتقض بمن حلف لا يأكل من هذه النخلة أو الكرمة، فأكل من جنسها، والفرق بين الحنطة والدقيق ما ذكرنا.