مسألة ٨٧١
التجريدHanafimasa’il 29255 to 29286
-
1/36161/3616
اشتراط الخيار في عقد الإجارة
-
يجوز شرط الخيار في الإجارة.
-
وقال الشافعي: لا يجوز شرط الخيار إذا استأجر عينًا قولًا واحدًا، وفي خيار المجلس وجهان.
-
وإن كانت المنفعة في المدة ففيه ثلاثة أوجه:
-
1/36171/3617
أحدها: لا يدخلها الخياران.
-
والثاني: يدخلها خيار المجلس دون خيار الشرط.
-
والثالث: يدخلها الخياران.
-
لنا: أنه عقد معاملة لا يستحق فيه القبض حال المجلس فجاز شرط الخيار فيه كالبيع، ولأنها مدة ملحقة بالعقد كالأجل، ولأن كل خيار ثبت في البيع يثبت في الإجارة.
-
أصله: خيار العيب ولأنه معاملة يدخلها وليس من شرطها فيدخلها خيار الشرط كالبيع، ولأنه عقد يفسخ بالإقالة، لا يعتبر فيه القبض في المجلس، فجاز أن يدخله الخيار كالبيع.
-
احتجوا: بما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [نهى عن الغرر] والخيار غرر.
-
قلنا: روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر ومن أصل مخالفتنا أن الخبر إذا ورد في حكم المطلق يحمل على المقيد.
-
قالوا: القياس عندكم يمنع شرط الخيار في العقود، وإنما جاز في البيع
-
1/36181/3618
بالخبر فما سواه على أصل القياس.
-
قلنا: الخيار يجوز في البيع، والإجارة تحتمل من الغرر والخطر ما لا يحتمله البيع،
-
فإذا جاز في البيع خطر الخيار ففي الإجارة أولى. وعند القياس يجوز على المخصوص من طريق الأولى.
-
قالوا: عقد على منفعة فلم يصح اشتراط الخيار فيه كالنكاح.
-
قلنا: النكاح أجرى مجرى العقد على الأعيان بدلالة بطلانه بالتوقيت، وبدلالة استحقاق جميع البدل مع هلاك المعقود عليه عقيب العقد وإذا أجرى مجرى العقد على الأعيان لم يصح اعتبار عقد الإجارة.
-
ولأن النكاح لا يصح فيه الفسخ بالإقالة [بعد انبرامه فلم يدخله الخيار، ولما كانت الإجارة يلحقها الفسخ بعد انبرامها بالإقالة] ولا يعتبر فيها القبض في المجلس جاز اشتراط الخيار فيها.
-
قالوا: عقد لابد أن يكون أحد بدليه غير عين فلم يصح فيه خيار الشرط كالسلم.
-
قلنا: السلم شرط صحته قبض بذله في المجلس، وخيار الشرط منع صحة القبض، فلهذا لم يصح شرط الخيار في الصرف وإن جاز أن يتعين بدلالة أنه وأما الإجارة فلا يتعين قبض بدلها في المجلس، ويدخلها الفسخ بالإقالة فصح شرط الخيار فيها.
-
قالوا: شرط الخيار في الإجارة لا فائدة فيه؛ لأنه إن شرط الخيار
-
1/36191/3619
للمستأجر فإنه عبد الفسخ لا يمكنه تسليم المنفعة العقود عليها بكمالها، وهذا المعنى يمنع الرد بالخيار كما لو تلف بعض المبيع في مدة الخيار.
-
وإن شرطه للمؤجر لم يمكنه تسليم المعقود عليه بكماله، فصار كما لو باع بشرط الخيار، فكيف يختلف بعض المبيع في المدة؟.
-
قلنا: الإجارة في هذا مخالفة للبيع، وذلك لأن البائع لو أراد تسليم بعض المبيع إلى المشترى لم يجز.
-
لو أراد المشترى رد البعض لم يكن له ذلك.
-
وكذلك إذا كان فيه خيار الشرط.
-
وأما الإجارة: فلو أراد المؤجر تسليم بعض المنافع من غير خيار جاز، مثل أن يؤجر داره شهرًا فيمنعها منه بعض المدة ثم يسلمها
-
وكذلك إذا كان في الإجارة خيار،
-
وكذلك يجوز للمستأجر رد بعض المنفعة، كما إذا سكن الدار ثم أراد ردها بخيار الرؤية أو العيب وكذلك بخيار الشرط.
-
وإنما افترقا لأن المبيع يمكن تسليمه إلى المشترى جملة، ويمكن للمشترى رده كله،
-
فإذا أراد البائع تسليم البعض أو أراد المشتري رد بعضه دون بعض [لم يكن له ذلك،
-
وأما المنافع: فلا يمكن قبضها جملة واحدة، فجاز تسليم بعضها دون بعض] ورد بعضها على المؤجر دون بعض، فحمل عليه.