مسألة ٦٣٨
التجريدHanafimasa’il 20875 to 20896
-
1/25671/2567
إذا أجل الدين الحال وهو مما يقبل التأجيل تأجل
-
قال أصحابنا: إذا أجل الدين الحال وهو مما يقبل التأجيل تأجل.
-
وقال الشافعي: لا يلحق الدين أجل بعد انبرام العقد.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (المسلمون عند شروطهم) . لأنها مدى ملحقة بالعقد،
-
فإذا وجدت بعده لحقته. أصله: حال المجلس. ولأن التأجيل معين يؤثر في المطالبة، فجاز أن يتعلق به الاستحقاق [إذا وجد بعد لزوم الدين، كالبراءة. ولأن كل حالة صحت فيها البراءة من الثمن جاز إلحاق التأجيل به. أصله: حال المجلس. ولأنه معنى لو وجد في مدة الخيار لتعلق به الاستحقاق] ،
-
فإذا وجد بعد لزوم العقد جاز أن يتعلق به، كالحط. ولأنه تأجيل بعد العقد، فصار كالتأجيل في المجلس. ولأنها صفة للثمن لو شرطت حالة العقد تعلق بها الاستحقاق،
-
فإذا ذكرت بعده تعلق بها الاستحقاق، كالرهن.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو رد.
-
1/25681/2568
قلنا: (كتاب الله، المراد به: حكمهن ونحن لا نسلم أن تأجيل الدين ليس من حكم الله.
-
قالوا: حق لازم، فوجب أن لا يتأجل بالتأجيل. وأصله: القرض، وأرش الجناية.
-
قلنا: أما الأرش فيجوز تأجيله؛
-
وأما القرض فلأن التأجيل لا يصح إن شرط في عقد، كذلك لا يلحقه بعد العقد. والتأجيل في مسألتنا: يجوز أن يثبت في حال وجوب هذا الدين، فجاز أن يلحق بها بعد لزومه.
-
فإن قيل: إنما لا يصح التأجيل في القرض، لأنه [اشتراط الأجل ولا] يصح الاستفضال فأما في العقود فيصح اشتراط الأجل فيها،
-
وإذا الأجل، استفضل في الثمن بعد لزوم العقد، يوجد هذا المعنى.
-
قلنا: لا يمتنع أن يوجد ابتداء،
-
وأن يتفضل في الثمن ويؤجل بعد العقد ليخفف عن المشتري، كما يحط بعض الثمن ليخفف عنه. قالوا: تبرع بإنظار حق لازم، فوجب أن لا يلزم ذلك التبرع كامرأة العنين إذا أجلت السنة فأنظرته سنة أخرى.
-
قلنا: قولكم: (تبرع بإنظار حق لازم)، لا معنى له؛ لأنه إذا جاز أن
-
1/25691/2569
يلحق الأجل الذي قبل لزومه فلأن يلحق بعد لزومه واستقراره أولى؛ ألا ترى: أن التأجيل تصرف منه،
-
ومن استقر حقه فتصرفه فيه أولى من تصرفه قبل الاستقرار؛ ولأن زيادة الأجل في العنة لو رضيت به المرأة قبل استقرار الأجل لم يتعلق به حكم؛ لأنها لو قالت للحاكم قبل التأجيل: قد أجلته سنين لم يصح، فكذلك بعد استقرار الأجل.
-
وفي مسألتنا: لو أجل الدين قبل استقراره صح، فبعده مثله؛ ولأن أجل العنة إنما يثبت بتأجيل الحاكم والزيادة فيه من غير الحاكم لا تصح. والتأجيل في الدين ابتداء يقف على رضا صاحب الحق، كذلك في الثاني مثله. قالوا: حط بعد لزوم البيع، فوجب أن لا يلحق العقد، كما لو حط كل الثمن.
-
قلنا: نقلب فنقول: فجاز أن يتعلق به الاستحقاق بعد لزومه، كحط كل الثمن. ولأن حط كل الثمن قصدا به حصول المنفعة للمبتاع،
-
فلو ألحقناه أبطل العقد فلم يجز إثبات ما يؤدي إلى خلاف غرضهما، وليس كذلك الأجل الفاسد أنه يلحق ويفسد؛ لأنه لا وجه عليه إلا الإلحاق، فكذلك الإلحاق وحط جميع الثمن يمكن أن يحصل العوض به من غير إلحاق.