Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٦٠٦

التجريدHanafimasa’il 19870 to 19929

  1. 1/24621/2462

    حكم رد أحد الشريكين مبيعاً دون الآخر

  2. قال أبو حنيفة: إذا اشترى رجلان من رجل عبداً بشرط الخيار، أو ثياباً ولم يرياها، أو وجدا به عيباً؛ لم يجز لأحدهما رد نصيبه دون الآخر.

  3. وقال أبو يوسف، ومحمد: لكل واحد منهما الرد دون صاحبه، وبه قال الشافعي.

  4. والكلام في هذه المسألة يقع في ثلاثة فصول، أحدها: أن العقد صفقة واحدة، والثاني: أن أحدهما لا يملك القبول [دون الآخر] ، والثالث: الكلام في نفس المسألة.

  5. فالدليل على أن العقد صفقة واحدة: أنه إيجاب واحد بثمن واحد كأنه صفقة، كما لو كان المشتري واحداً.

  6. ولأن المبيع جملة واحدة، والثمن جملة واحدة؛ فوجب أن تكون الصفقة واحدة، أصله: إذا اشتراه واحد لموكلين والبائع لا يعلم.

  7. 1/24631/2463

    ولأن البائع لو أراد تفريق الصفقة تفرق الإيجاب؛ أصله: إذا كان المشتري واحداً فباعه نصف العبد بثمن والنصف بثمن، فلما جمع الإيجاب دل على أنه أراد جميع الصفقة.

  8. ولأن معنى قولنا: (صفقة) هو إيجاب العقد في جملة يستضر الموجب بتفريقها عليه، أصله: إذا باع الواحد من الواحد، وعكسه: إذا باع واحد من واحد بإيجابين.

  9. وإذا ثبت أن العقد صفقة واحدة لم يجز قبول أحدهما؛ لأن في ذلك تفريق الصفقة على البائع في الإتمام فلا يجوز، كالمشتري.

  10. ولأن البائع أوجب البيع بجملة المبيع بجملة الثمن فلم يصح القبول في بعض الثمن. أصله: المشتري الواحد.

  11. وأما الكلام في نفس المسألة: فلأنه رد جزءاً من عبد أوجب البائع البيع فيه بثمن واحد فلا يلزم البائع. أصله: إذ اكان المشتري واحداً.

  12. ولأن كل ما يمنع الرد إذا كان المشتري واحداً يمنع إذا كان اثنين. أصله: الجناية.

  13. ومعلوم أن الرد بالشركة يمنع إذا كان المشتري واحداً وقد اوجب له البيع جملة.

  14. فإن قيل: لو كانت الجناية لم يملك الرد.

  15. قلنا: إذا رد زال عيب الشركة، فصار كالجناية إذا زال أثرها.

  16. ولأنهما ملكا بسبب واحد، فلم يجز لأحدهما الرد بغير رضا البائع. أصله: رضا المشتري؛ وإنما بعد الأصل فالدليل عليه: أن الوارث يقوم مقام مورثه،

  17. فإذا كان الميت لا يملك الرد من يعصه فالوارث مثله.

  18. ولأن الشركة حصلت في ملك المشتريين وهي العادة الجارية، أن الشركة عيب في الأعيان. وهذا لابتياع الجزء من الشيء بثمن مثله إذا منعت الجملة،

  19. فلو رده أحدهما لرد معيباً بعيب لم يكن في ملك البائع، وهذا لا يصح كسائر العيوب الحادثة.

  20. 1/24641/2464

    فإن قيل: لو كانت الشركة في الأعيان عيباً لم يضمن تلف العبد المشترك/ بقيمته كاملة، كما لو كان غير مشترك.

  21. قلنا: الغاصب يضمن ما فوت من الملك بعضه، أو كله. وقد كان كل واحد منهما يملك أن يبيع من الآخر، فيحصل له حظ من الملك من غير نقصان الشركة، وقد أتلف الغاصب هذا المعنى عليه، فلذلك يلزمه ضمان كامل القيمة.

  22. فإن قيل: هذا العيب حصل بإيجاب البائع لهما.

  23. قلنا: الإيجاب إذن في القبول الذي يحصل به العيب،

  24. ولو أذن البائع لهما في الجناية فملكاه وجنيا عليه لم يملكا رده،

  25. وإن كان النقص بإذن البائع يملكه. والأحوال أن يكون هذا العيب بفعل البائع والمشتريين فكأنهم اشتركوا في الجناية عليه، فيمنع ذلك الرد.

  26. فإن قيل: العيب الحاصل بالشركة: إن كان بفعل المشتري فقد حدث في يد البائع، والعيوب الحادثة تمنع الرد، كما لو قطع يد العبد، وكما لو كانت جارية فزوجها في يد البائع وأقر عليها بدين.

  27. فإن قيل: عند الشركة حصل في يد البائع ثم أمسكه، فصار كما لو جنى المشتري على المبيع ثم حبسه البائع لم يمنع ذلك الرد.

  28. قلنا: لأنه صار بالجناية قابضاً،

  29. فإذا أمسكه البائع فقد حدث القبض منه مع العبد، فكان ذلك غير مانع من الرد.

  30. فإن قيل: لو كانت الشركة عيباً لم يملك الرد.

  31. قلنا: إذا ردا زال العيب الذي هو الشركة، فرداه على الوجه الذي خرج من ملك البائع، كما لو زوجا الجارية لم يملك الرد،

  32. فإن طلقها الزوج جاز الرد، كزوال العيب.

  33. احتجوا: بأنه بيع في أحد طرفيه عاقدان، فوجب أن ينفرد كل واحد

  34. 1/24651/2465

    منهما بحكم الرد بالعيب، كما لو كان المشتري واحداً والبائع اثنين.

  35. قلنا: المعنى في الأصل: أنه رد على أحد البائعين نصيبه معيباً على الوجه الذي خرج من ملكه. وفي مسألتنا: يرد عليه نصف العبد معيباً بعيب لم يكن في ملكه.

  36. قالوا: رد عليه جميع ما لزمه ثمنه، فوجب أن لا يقف على رد غيره، أصله إذا باع العبد منهما في عقدين.

  37. قلنا: إن قلت رد جميع ما لزمه ثمنه على الصفة التي خرج عليها من ملك البائع، لم نسلم بذلك،

  38. وإن قلت على غير تلك الصفة، انتقص إذا حدث به عيب.

  39. ولأن المعنى فيه إذا اشترى كل واحد نصفه بعد أن خرج من ملك البائع معيباً بالشركة فعاد إليه على الصفة التي خرج من ملكه.

  40. قالوا: حكم كل واحد من المشتريين كالمنفرد بالمال؛ بدلالة: أنه لا ينتقل إليه ملك نصفه ويلزمه ثمن نصفه، ويدخل نصفه في ضمانه،

  41. ولو استحق رجع بنصف الثمن، وللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر، كذلك في حكم الرد وجب أن يكون.

  42. قلنا: هو في حكم المنفرد بالملك في هذه الحكام، والمنفرد بالملك لا يجوز له الرد مع حدوث العيب، كذلك من كان في حكم المنفرد.

  43. على أن عندنا هو في حكم الملك الواحد من وجوه؛ بدلالة: أن أحدهما لا ينفرد بالقبول،

  44. ولو دفع نصيبه من الثمن لم يملك قبض حقه ولا يأخذ الشفيع نصيب أحدهما في إحدى الروايتين.

  45. قالوا: نصيب كل واحد منهما جميع ما ملكه بالبيع؛ فجاز أن ينفرد. أصله: إذا ملكا بعقدين.

  46. قلنا: بل يجوز أن يرده بعيب لم يكن من ملك البائع؛ أصله: ما ذكروه.

  47. والمعنى في الأصل: أنهما ملكاه بإيجابين، وكل إيجاب حكم من الثمن، وفي مسألتنا: ملكاه بإيجاب في جملة واحدة من الثمن على ملك أحدهما رد جزء منه.

  48. فإن قيل: لا نسلم أنهما ملكاه بإيجاب واحد؛ لأن قوله: (بعت منكما) ،

  49. 1/24661/2466

    كأنه قال: (بعت منك وبعت منك نصفه) ؛ لأن التثنية تدل على تكرار اللفظ؛ ألا ترى: أنه إذا قال: رأيت رجلين، كأنه قال: رأيت رجلاً ورأيت رجلاً.

  50. قلنا: إذا قال: رأيت رجلين يحتمل أن يكون رآهما معاً، واحتمل أن يكون رأى أحدهما بعد الآخر.

  51. فإذا قال: بعت منكما احتمل: أن يكون أراد إيجاباً واحداً، واحتمل: أن يكون إيجابين، فلما ذكر الثمن جملة دل على أنه أراد إيجاباً واحداً، وأنه لو أراد تفريق الإيجاب لعرف الثمن.

  52. قالوا: الدليل على أن هذا العقد في حكم عقدين أن يصح ثمن الصفقة إذا كان معلوماً،

  53. وإن كان ما قابل كل واحد بما اشتملت عليه مجهولاً؛ بدلالة: أنه لو باع عشرة أعبد بألف صح؛ لأن الألف معلومة،

  54. وإن كانت حصى كل عبد مجهولة.

  55. ولو قال لاثنين: بعتكما هذين العبدين، هذا لك وهذا لك بألف لم يصح،

  56. فلو كانت الصفقة واحدة لا يمنع أن يصح وجهاً له بعض ثمن ما دخل في الصفقة.

  57. قلنا: هذا يجوز عندنا، وقد قال أصحابنا: لو كان لكل واحد عبد فباعاهما من رجل واحد صفقة واحدة بألف جاز،

  58. وإن كان ثمن كل عبد مجهولاً؛ لأنه بعض ما دخل في الصفقة، كذلك إذا كان البائع واحداً.

  59. فإن قيل: ما أوجب له فوجب أن يصح، كما لو أفرد النصف بالإيجاب.

  60. قلنا: قبل ما وجب له على غير الشرط الذي أوجب له؛ لأنه إذا أوجب البيع جملة بجملة ثمن وله غرض صحيح من أن يخرج المبيع من ملكه جملة، والبيع يؤثر فيه الشروط صار كأنه شرط في الإيجاب قبول الآخر، وقبوله ما أوجب له على غير الشرط الذي تناوله الإيجاب لا يصح، مثل: أن يقبل ببعض الثمن أو يصير على صفة غير الصفة الموجبة.