مسألة ١٠١٣
التجريدHanafimasa’il 32697 to 32792
-
1/41661/4166
تقسيم الخمس
-
قال أصحابنا: الخمس ينقسم على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل فمن كان من ذوي القربى بهذه الصفة دخل من جملة المستحقين. وكان أبو بكر الرازي يقول: كان لذوي القربى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنصرة وبعده بالفقر.
-
وقال الشافعي: لهم خمس بخمس يستحقونه بالاسم يستوي فيه فقيرهم وغنيهم ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الاثنين ويكون ذلك لبني هاشم وبني عبد المطلب فلا يستحقه بنو أمية ولا بن نوفل، ويستحقه من ينسب إلى هؤلاء بابن،
-
فلا يستحق ولد البنات شيء منه.
-
لنا: قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول
-
1/41671/4167
ولذي القربى} ثم قال {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} فأمر القسمة على وجه لا يكون دولة بين الأغنياء.
-
ولو قلنا أنه يستحق بالاسم استحقه الغني فصار دولة بين الأغنياء.
-
فإن قيل منع الله إنما يضرب له من ضرب جمعية إلى الأغنياء وعندنا أكثره للفقراء وأقله للأغنياء فلا يخاف مما تقول الآية.
-
قلنا: هذا مذكور على وجه التعليل فنصرف تلك إلى الجملة وكل جزء منها كما لو قال ادفعه إلى بني فلان كي لا يصل إلى الكفار اقتضى ألا يجوز صرف الجملة ولا بعضها إلى الكفار.
-
وروى أبو يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن الخمس الذي كان يقسم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خمسة أسهم لله وللرسول ولذي القربى واليتامى سهم وللمساكين سهم وابن السبيل سهم ثم قسم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي (على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل.
-
وقال الرازي حدثني مصعب بن ثابت عن عروة بن الزبير أن أبا بكر وعمر وعليًا) جعلوا هذين السهمين على اليتامى والمساكين والعدة في سبيل الله.
-
وكان ابن عباس يقول دعانا عمر إلى أن ننكح منه أراملنا ونخدم منه عيالنا ونقضي منه غارمينا فأبينا عليه إلا أن يسلمه كله إلينا فأبى علينا.
-
1/41681/4168
وذكر أبو إسحاق الفزاري في سيره عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن يزيد بن هرمز قال كتب بجدة إلى ابن عباس فسأله عن الخمس لمن هو فقال ابن عباس: ألف ما تريد أما الخمس فإنا كنا نرى أنه لنا وقد أبى علينا قومنا ذلك.
-
قال أبو إسحاق عن زائدة عن الأعمش عن المختار بن صيفي عن
-
1/41691/4169
يزيد من هرمز قال: كتب بجدة إلى ابن عباس وذكر الحديث وقال أما الخمس فيزعم أنه لنا ويزعم قومنا أنه ليس لنا.
-
قال أبو إسحاق الفزاري حدثنا سفيان الثوري عن قيس بن مسلم قال سألت الحسن بن محمد عن قول الله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأنا لله خمسه} قال مفتاح كلام الدنيا والآخرة ثم اختلفوا في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم الرسول وسهم ذي القربى قال قائل منهم: سهم الرسول للخليفة بعده، وقال قائل منهم: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة فأجمع رأيهم أن جعلوا هذين السهمين للخيل والعدة في سبيل الله فكان ذلك في خلافة أبي بكر وعمر.
-
قال أبو إسحاق قال حصين حدثني محمد بن إسحاق قال سألت أبا جعفر: كيف كان علي يصنع بالخمس؟ فقال: سلك بها سبيلهما أو قال طريقهما. أنه كان يكره أن يدعى عليه خلافهما.
-
وإذا قسم الأئمة الراشدون على خلاف قولهم لم يعتد بقولهم.
-
فإن قيل: قد نقلتم أن الخلفاء قسموا الخمس على ثلاثة أسهم فليس فيه إسقاط ذوي القربى فيجوز أن يكونوا أخذوا أحد الثلاثة.
-
قلنا: لو كان كذلك لأسقطوا سهمًا أجمعوا على إثباته أعني اليتامى والمساكين وابن السبيل فعلم أن الثلاثة لم يكن فيها ذوي القربى ويدل عليه أن أهل السيرة اتفقوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نقل الخمس بهوازن ولم يدفع منه
-
إلى هاشمي شيئاً ولو كان حقًا لهم لم يجز أن يسقط حقهم.
-
وقسم - صلى الله عليه وسلم - خيبر فلم يجعل للعباس شيئًا فيها هذه رواية ابن إسحاق
-
1/41701/4170
وقسم لفاطمة عليها السلام ولم يقسم لبنته زينب ولا أم كلثوم وقد كانت هذه القسمة في سنة سبع وماتت زينب في سنة ثمان وماتت أم كلثوم في سنة تسع ولو كان هذا الخبر للجماعة لم يجز أن يخص فاطمة ويمنع أختها
-
وكذلك لم يقسم في خيبر للحصين بن الحارث بن المطلب ولا لأخت الطفيل بن الحارث وقد شهد معه بدرًا وسائر المشاهد وماتا في خلافة عثمان وأعطى - صلى الله عليه وسلم - من خيبر لبنات أخيها عبيدة بن الحارث وأعطى بنت الطفيل دونه وهذا أمر ظاهر في إبطال قولهم ثم لا شبهة لمن نظر في السيرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسو بينهم قط ولا أعطى الذكر منهم حظ الأنثيين فدل على بطلان قولهم.
-
يبين ذلك ما روى شعبة عن الحكم قال سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدث عن علي أن فاطمة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - تشكو إليه ألماً في وقد بلغها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه سبي فأتت فاطمة تطلب خادمًا فلم يلقها ولقيتها عائشة فأخبرتها الحديث فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته بذلك فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أخذنا مضاجعنا فقال: (مكانكما) وقعد بيننا وقال: (ألا أدلكما على خير مما سألتما تكبران الله أربعًا وثلاثين وتسبحانه ثلاثًا وثلاثين وتحمدانه ثلاثُا وثلاثين إذا أخذتما مضاجعكما فإنه خير لكما من خادم) .
-
وروى حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن علي بن أبي
-
1/41711/4171
طالب أنه قال لفاطمة ذات يوم: قد جاء أباك بسعة ورقيق فأتيه فاستخدميه فذكرت ذلك له فقال (والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوي بطونهم ولا أجد ما أنفق عليهم ولكن أبيعها وأنفق عليهم ولو كان لها في الخمس شيء لم يمنعها منه لأن أهل الصفة تطوي بطونهم ولأنه جزء من الخمس فلا يستحقه الأغنياء.
-
فإن قيل: عندكم لا حق لهم فكيف يصح الوصف.
-
قلنا: عندنا لهم جزء فيستحقونه بالفقر كما يستحقه سائر الفقراء.
-
فإن قالوا نقلب فكان ذلك سهمًا ثابتًا أبدًا.
-
قلنا: كذلك نقول لفقراء ذوي القربى سهم ثابت أبدًا لا يسقط وكما حرم على أغنياء غير بني هاشم حرم على أغنيائهم كالصدقات.
-
فإن قيل: عندنا لا تحرم الصدقات على الأغنياء، لأن العامل يأخذها مع الغني.
-
فلنا: من سوى هؤلاء من الأغنياء حرمت عليه الزكاة بإجماع كذلك يحرم عليهم الخمس.
-
ولأن بني هاشم يحرم عليهم ما أحل لغيرهم من الأموال وهي الزكاة مع الفقر فلأن عليهم ما حرم على غيرهم أولى.
-
ولأنهم فريق سهموا في الخمس فكان الفقر شرطًا في استحقاقهم كاليتامى والمساكين وابن السبيل ولأنهم عوضوا بالخمس عن الزكاة.
-
بدلالة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أليس في خمس الفيء ما يغني عن غسالة أيدي الناس).
-
وعن عطاء بن أبي رباح أنه قال: (إن الله حرم الصدقة على بني هاشم وعوضهم عنها بالخمس) .
-
ومعلوم أن أغنياءهم كانوا لا يستحقون فتبين أن الخمس لمن حرمت
-
1/41721/4172
الصدقة عليه وهم الفقراء.
-
الغني تحل له الصدقة عندنا إذا كان عاملًا أو غارمًا.
-
قيل لهم يكفي الاستدلال أن الغني إذا لم توجد فيه هذه الصفات يجب أن لا يستحق الخمس الذي هو عوض كما لم يكن لهم حق في الصدقة التي هي العوض.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {لله خمسه وللرسول ولذي القربى} .
-
قالوا: فأثبت لهم حقًا بلام التمليك ومتى أضيف المملوك إلى من يصح أن يملك أفلا ذلك الملك كقولنا هذه الدار لزيد.
-
قالوا: ثم عطف عليهم اليتامى والمساكين بواو العطف فالظاهر الاشتراك.
-
ولأنه علق الاستحقاق باسم القرابة فمن قال أنه لا يتعلق بالاسم وإنما يستحق بالفقر فقد خالف الظاهر.
-
والجواب: أن هذه الآية لا دلالة لمخالفنا فيها.
-
لأن الظاهر يدل على استحقاق ذوي القربى وليس فيها قربى/ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا قربى المسلمين بل الظاهر أن المراد قربى الغانمين لأن الخطاب لهم، قال الله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} . وهذا خطاب للمسلمين ثم قال: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} وهذا يتناول أمر الله بالقتال ثم قال: {ولذي القربى} معنى قرابة المخاطبين.
-
يدل ذلك على أن كل موضع ذكر الله قربى فيها فلما أراد قربى المسلمين ولم يرد قربى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما بين الله تعالى أن الخمس إلى خلاف ما كان يصرف للرباع إليه في الجاهلية بأن يخص بذلك من شاء منهم فأخبر الله تعالى أن الخمس للمسلمين ولهذا قال عليه السلام: (مالي فيما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم) .
-
وأما قوله أنه عطف على اليتامى والمساكين فالظاهر أنه يفيد الاشتراك
-
وكذلك نقول أو ذوي القربى من المسلمين إذا كانوا من أهل الحاجة شاركوا اليتامى والمساكين.
-
1/41731/4173
وقربى النبي - عليه السلام - منهم.
-
وأما قولهم إنه على الاستحقاق بالاسم فليس بصحيح لأن ذلك خلاف الإجماع.
-
وكذلك من يستحق بالاسم وقد حرم النبي - عليه السلام - من بني عبد شمس وهو أخو هاشم لأبيه فسقط اعتبار القرب (باتفاق.
-
ولأن الاستحقاق) بمعنى آخر بين ذلك أن الله ذكر في الآيات اليتامى فلم يستحقوا بالاسم بل بالفقر كذلك ذوي القربى على أن الآية دلالة. لنا أنه تعالى قال: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} والأموال المضافة إلى الله تعالى هي المرصدة للقرب المعدة لها.
-
فإن قيل لو كان كذلك لم يعطفوا قوله وللرسول ولذي القربى ولكان يقول:
-
قلنا: قد تذكر الواو في اللغة والمراد إلغاؤها قال الله تعالى: {ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان وضياء} والواو ملغاة ومعناه الفرقان ضياء.
-
قالوا: روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن محمد بن جبير بن مطعم قال لما وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب وترك بني نوفل وبني عبد شمس انطلقت أنا وعثمان وعلي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم للموضع الذي وضع الله بها منهم فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة فقال - عليه السلام -: (أنا وبني المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام وإنما نحن وهم شيء واحد) وشبك بين أصابعه.
-
وقوله (لما وضع رسول الله) سهم ذوي القربى يدل على أن لهم سهمًا
-
1/41741/4174
وأخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسمه على بني هاشم وبني المطلب فدل أنهم ينفردون وأخبر أن قسمه بالقرابة والتمس عثمان حقه وهو من ألسن الناس فلم يدفعه النبي - صلى الله عليه وسلم - باتفاق وإنما دفعه بأمر آخر ولو كان للفقراء لقال: لا حق لك فيه.
-
ولأن الاستحقاق لو كان بالفقر لم يمنع بنو نوفل وبني عبد شمس لأن الفقير فيهم موجود.
-
والجواب: أن هذا الخبر دليلنا لأن عثمان ظن أن الاستحقاق للقربى وهو أقرب من بني المطلب فلما علق - عليه السلام - الدفعة بين القرب دل على بطلان قولهم ولو استحقوا بالقربى لم يأخذ الأبعد وبين الأقرب فلهذا الخبر قال أبو بكر الرازي أنهم استحقوه في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنصرة فلهذا قال: (إنا لم نفترق في جاهلية ولا إسلام) لأنهم خرجوا مع بني هاشم إلى الشعب.
-
وهذا المعنى قد سقط بمعنى من حضره.
-
فإن قيل: ليس يمتنع أن يثبت بالنصرة لم يثبت لأبنائهم لشرف الآباء.
-
قلنا: بقاء الحكم مع زوال العلة يحتاج إلى دليل، فر د الأئمة القسمة لهم يدل على أنه لم يثبت للأبناء.
-
فأما قولهم: أن الخبر دل على ثبوت السهم لهم والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاهم؛ لأن تدبير الخمس كان عليه فأعطاهم للمصلحة، وهذا معنى إضافة الخمس أنه وقف على تدبيره فلهذا قال: (مالي فيما أفاء الله عليكم إلا الخمس وهو مردود فيكم) فأضاف جميع الخمس إلى نفسه ثم أخبر أنه مردود في المسلمين فدل أنها إضافة التصرف والتدبير.
-
ولهذا قال الله تعالى في ابتداء الفيء: {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} فبين أن له تدبير الفيء
-
وكذلك نفل جميعه يوم هوازن ولم يدفع منه شيئًا إلى بني هاشم والنبي - عليه السلام - دفع إلى ذوي القربى على هذا الوجه فظن عثمان أنه قسم له سهمًا والأمر
-
بخلاف ذلك لأنه لم ينقل قط أنه عمهم به ولا سوى بينهم فيه وقوله أن قسمته بين بني هاشم وبني المطلب يدل على أنهم ينفردون به غلط؛ لأنه
-
1/41751/4175
دفع جميعه في هوازن إلى أهل مكة دونهم ولو كان حقاً لهم لم يصرف عنهم.
-
فأما قولهم إن عثمان التمسه منه فلأنه ظن أنه استحق القربى فرد - عليه السلام - ذلك ويجوز أن يكون التمسه لقومه لا لنفسه.
-
وقولهم إن النبي - عليه السلام - دفعه بمشاركة بني المطلب لبني هاشم ولو كان يستحق بالفقر لقال أنت غني.
-
ولأن النبي - عليه السلام - ذكر المعنى المانع لاستحقاقه في ج=ميع الأحوال غنياً كان أو فقيراً وتعلق الحكم بأعم العلتين أولى.
-
ولأنه ذكر المعنى لم يدل على سقوط حق غيره وذكر معنى يعم جميع بني أمية.
-
وقولهم لو كان أعطى (بالفقر لم يمنع بني عبد شمس وبني نوفل ليس بصحيح لأنهم يستحقونه) بالفقر مع الفقر والنبي - عليه السلام - دفعه إلى بني هاشم للمصلحة لا بالفقر وعلق ذلك بمعنى لا يوجد في غيرهم.
-
قالوا: روى ابن أبي ليلى قال سمعت عليًا يقول: اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند الرسول - صلى الله عليه وسلم -. فقلت: يا رسول الله إن رأيت أن توليني حقنا من الخمس في كتاب الله وأقسمه حياتك كي لا ينازعني أحد بعدك قال: (افعل) فقسمته حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ولاية أبي بكر حتى كانت آخر سنة توفى فيها عمر فاتاه مال كثير من الأهواز والسوس فأرسل إلي فقلت: بنا عنه العام غني وبالمسلمين الآن حاجة فاردده إليهم ثم لم يدعوني إليه أحد بعد عمر فلقيت العباس بعد ما خرجت من عندهم فقال: يا علي حرمتنا الغداة شيئاً لا يرد علينا أبداً وكان رجلًا داهيًا.
-
فدل هذا الخبر على ثبوت السهم وعلى أنه لا يسقط بموت النبي - عليه السلام -.
-
لأن عليًا قال لا ينازعني فيه أحد بعدك ودل على الإجماع لأن أبا بكر وعمر ولياه ذلك.
-
قلنا: هذا الخبر لم يرويه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى غير عبيد الله بن
-
1/41761/4176
عبد الله الرازي وهو ممن لم يخرجه أحد في الصحيح ولا يعرف فكيف يثبت مثل هذا الحكم بروايته ولو كان هذا صحيحًا لنقل تولية النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي عن طريق الاستفاضة ولذكر من مفاخره ولاشتهر الأمر فيه لأنه يقسمه في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمة ظاهرة على قومه فلما لم ينقله الأمر إلا من طريق لا يعرف لم يجز الرجوع إليه ولو ثبت احتمال أن يكون - عليه السلام - جعل إليه قسمة ما يقرره لهم في حال حياته وقد بينا أن تدبير الخمس كان إليه وكان يعطي مرة من يرى منهم فلا يعطي مرة فجعل ذلك المقرر لهم إليه يقسمه بينهم.
-
فأما قولهم أن تولية أبي بكر وعمر له ذلك إ^جماع ليس بصحيح.
-
لأن أبا بكر سوى بين الناس وجعل القرشي والهاشمي فيه سواء ولم يفرد لأحد حقًا به ولا فضله فيه هذا أمر مشهور منقول عن طريق الاستفاضة.
-
فأما عمر بن الخطاب ففضل في القسمة بين الناس، فجعل لعلي بن أبي طالب خمسة آلاف دينار ولسائر أهل بدر كذلك، وألحق الحسن والحسين بأهل بدر لمكانهما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفرض للعباس اثني عشر ألفًا وفرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف، فقد سوى أبو بكر بين الناس ولم يفضل أحدًا، وهذا يدل أنه كان لا يرى القرابة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهمًا.
-
وهذا عمر لما رأى التفضيل لم يفضل بالقرابة فلو استحق بالقرابة شيئًا لفضله عليهم.
-
ثم تحمل علي بن أبي طالب مما عملا به فلم يخالفهما كما قدمنا فكيف نتابع هذا الإجماع ولو كان ما قالوه صحيحًا لم يقل ابن عباس كنا نرى أنه لنا، وقد أبي ذلك قومنا فدل على أنه لم يرد له حقًا وهذا الخبر لو ثبت فهو من أدل الدليل عليه لأن عندهم هذا السهم يستحق بالاسم ويملكه بنو هاشم وبنو المطلب غنيهم وفقيرهم، وعلق على من زعموا بل عليهم فكيف يصرفه عنهم لحاجة المسلمين بغير
-
1/41771/4177
اختيارهم والعباس ينكر ذلك وهو منهم فدل أن هذا ليس تملكًا لهم وإنما يستحقونه بالحاجة.
-
ولهذا قال على تصرف إلى من هو أحوج منهم ثم كيف يقول علي: إني التمست من النبي - صلى الله عليه وسلم - الولاية حتى لا ينازعني أحد فيها ثم لا نقول ولا من أبي بكر وهو مستغني عن تولية أبي بكر بتولية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلم أن هذا مناقضة، وقد ذكر أبو داود الخبر المشهور في قصة عبد المطلب بن ربيعة والفضل بن العباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ولي على الخمس محمية بن جزء وهو رجل من زبيد فهذا يدل على أن عليًا لم يتولاه وقد ذكروا في هذا الخبر أن عمر قال لعلي بالمسلمين صلة وأني أعوضكم عن حقكم فمات تلك السنة فلم يعوضهم وهذا لم يذكره أبو داود ولا ذكره من موضع معروف وهو لا أصل له لأن في الخبر أن المال كان من فتح الأهواز والسوس، وقد فتح عمر بعد ذلك سجستان وإلى بكران فكيف يموت تلك السنة قبل أن يعوضهم فعلم أن هذا خبر مضطرب لا حجة لهم فيه، وقد ذكر أبو داود بإسناد صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أصاب شيئًا فانطلقت إليه فاطمة بنت الزبير فشكيا إليه فسألناه أن يأمر لهما بشيء من السبي فقال - عليه السلام -: سبقكن يتامى بدر).
-
ولو كان لذي القربى سهم مقدر لم يمنعهن لأجل اليتامى قالوا كل من لا تحل له الصدقات المفروضات بحال كان له سهم من الخمس كالنبي - عليه السلام -.
-
قلنا: نقول بموجبه لأن الفقراء منهم لهم سهم من الخمس يستحقونه بشرط الحاجة
-
وكذا النبي - عليه السلام - يستحق بالحاجة تصرف من الخمس في مصالحه وما زاد على قدر حاجته يصرف إلى المسلمين فلا فرق بين الأصل والفرع ولأن الصدقة إنما حرمت على فقرائهم فأما الأغنياء فهم في تحريم الصدقة كسائر المسلمين.
-
قالوا: صنف من أهل الخمس لهم سهم فوجب أن يكون لهم على التأييد كابن السبيل واليتامى.
-
1/41781/4178
قلنا: عندنا منهم له سهم فحقه متأبد لا يسقط والأغنياء لا حق لهم ولا يوصف حقهم بالتأييد ثم سائر أهل السهام دلالة لنا لأنهم يستحقون منهم لأجل الحاجة: (كذلك هو لا يستحقونه بشرط الحاجة) .
-
1/41791/4179
موسوعة
-
القواعد الفقهية المقارنة
-
المسماة
-
التجريد