مسألة ١٤٠٦
التجريدHanafimasa’il 34291 to 34316
-
1/43901/4390
رضا بعض الأولياء بترك الكفاءة
-
قال أبو حنيفة: إذا زوجها أحد الأولياء من غير كفء لم يكن للباقين الاعتراض.
-
واختلف أصحاب الشافعي: فمنهم من قال: لا يجوز عقده، ومنهم من قال: يصح عقده ولبقية الأولياء الاعتراض.
-
والدليل على جواز العقد: أن كل واحد من الأولياء في النكاح قد جعل كالمفرد بالولاية بدلالة جواز عقده بغير رضا الباقين، فصار كمن ليس لها إلا ولي واحد زوجها برضاها من غير كفء.
-
ولأنه عقد على وجه ندب إليه بدلالة أن المرأة والولي مندوبان إلى التزويج بالفقير الذي لا نسب له إذا كان من أهل الصلاح،
-
ومتى عقد الولي عقدًا يندب إليه رضاها صح عقده، كما لو زوجها من غير كفء.
-
ولأن العقد وقع برضا المالك المعقود عليه فما يلحق غيره من الضرر لا يوجب فسخ العقد، كمن باع شقصًا لغير الشريك.
-
1/43911/4391
وأما الدليل على أنه لا اعتراض للباقين: فلأن العقد صح برضا من له ولاية فيه فلم يثبت فيه الاعتراض، كمن ليس لها ولي واحد.
-
وكما لو زجها الأب من غير كفء، لم يكن للعم والإخوة الاعتراض.
-
ولأن حقهم في الكفاءة لا يتبعض لاستحالة أن يثبت بعض [الشيء] دون بعض والحق إذا ثبت لجماعة وهو مما لا يتبعض فأسقط أحدهم حقه سقط حق الباقين، كالعفو من دم العمد؛ ولأنا بينا أن كل واحد كالمنفرد بالولاية بدلالة أنه يعقد بغير إذن الباقين والمنفرد بالولاية إذا عقد برضا المرأة لم يثبت الاعتراض عليه.
-
ولأن الحق ثابت لجميع المسلمين في قتل أهل الحرب وأخذ أموالهم وسبيهم،
-
ثم إذا أسقط أحدهم هذا الحق بالأمان سقط حق بقيتهم لأنه مما لا يتبعض كذلك في مسألتنا.
-
احتجوا: في فساد العقد بأن الولي إذا عقد على وجه يضر بالمولى عليه لم ينعقد عقده. كما لو باع ما لها بأقل من قيمته.
-
قلنا: إذا رضيت المرأة العقد فقد اختارت الضرر فوازنه أن يبيع ما لها بنقصان بإذنها وهي بالغة،
-
وأما الصغيرة إذا زوجها فلا ضرر عليها.
-
لأن حق الاعتراض يثبت لها بعد البلوغ فإن كان الزوج دخل بها
-
1/43921/4392
أخذت البدل والمبدل [وسلمت له المبدل] وإن كان لم يدخل بها عاد إليها المبدل، وسلمت لها النفقة.
-
وليس كذلك البيع بنقصان لأنا لو جوزنا العقد انتفى الملك إلى المشتري وفاتها المقصود منه بتصرفها ونقل الملك فيه،
-
فإن فسخت العقد عادت العين إلى مالكها ولم يسلم لها منفعة أخرى فلذلك لم يصح العقد.
-
احتجوا: في الفصل الآخر بأن الحق لجماعة المسلمين ولا يملك بعضهم إسقاط حق بعض كالدين المشترك إذا أبرأ منه أحدهم والشفعة إذا سلمها أحد الشفعاء.
-
قالوا: يبطل بأمان الواحد من المسلمين، وبعفو أحد الشركاء في أخذ القصاص فأما الدين فمما يتبعض فإن أسقط أحدهم حقه لا يسقط حق باقيهم والحق في مسألتنا غير متبعض.
-
وكذلك الشفعة حق يتبعض بدليل أن الشركاء إذا اجتمعوا قسم العين بينهم بالحصص؛ فلذلك لم يسقط حقهم بإسقاط حق بعضهم.
-
1/43931/4393
قالوا: لو رضيت بغير كفء لم يسقط حق الأولياء بها ورضا الولي لا يكون آكد من رضاها.
-
قلنا: لا يتصور على مذهبهم رضاها، إلا أن يوكل الولي رجلا فيأذن له في تزويجها.
-
فالجواب: أن حقها من غير جنس حقهم؛ لأن حقهم نفي الشين عن أنفسهم وحق المرأة حصول مقاصد العقد لها، والحقان مختلفان يسقط أحدهما بإسقاط الآخر.
-
فأما الأولياء فحقهم جنس واحد فصار كالدم المشترك وكحق المسلمين في قتل أهل الحرب وسبيهم.