Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١١٣٠

التجريدHanafimasa’il 37671 to 37714

  1. 1/48311/4831

    الفراق والسراح كنايتان

  2. قال أصحابنا: الفراق، والسراح كنايتان لا يقع الطلاق بهما إلا بنية أو بدلالة حال

  3. وقال الشافعي في الجديد: هما صريحا الطلاق لا يفتقران إلى نية.

  4. لنا: أن الصريح: ما اختص في الاستعمال والعرف بما حصل صريحًا له لا يستعمل فيه وفي غيره على وجه واحد، كإطلاق أنه يختص بالزوجات. تقول: طلقت زوجتي، وأطلقت أسيري.

  5. والسراح: يستعمل في الزوجة، وغيرها على وجه واحد. يقول:

  6. 1/48321/4832

    سرحت أبلي، وزوجتي، وفارقت زوجتي، وفارقت صديقي، وفارقت بلدي، فصار كقوله: بِنتِ وحَرمتِ لما استعمل في الزوجة، وغيرها على وجه واحد، لم يكن صريحًا.

  7. فإن قيل: يقال: فلان طلق الدنيا. فيستعمل لفظ الطلاق على وجه غير الزوجية، كما يستعمل فيها.

  8. قلنا: هذا غلط، لأنه إذا قال: طلقت فهم من ظاهره طلاق للنساء،

  9. ولا يفهم طلاق الدنيا إلا بتقيد،

  10. فإذا قال: فارقت، أو سرحت. لم يختص ذلك بالنساء حتى يضيفه إليهن، كما لا يفهم غير النساء حتى يضيفه فيقول: سرحت إبلي.

  11. ولأنه لفظ إيقاع يصح إرادة الثلاث به، فوجب أن لا يكون صريحًا في الطلاق، كقوله: أنت بائن.

  12. ولا يلزم قوله: طلقي نفسك، لأنها ليس بإيقاع، وإنما هو أمر.

  13. ولا يلزم قوله: أنت طالق، أو مطلقة، لأنه ليس بصريح عندنا،

  14. 1/48331/4833

    ولأن هذا إخبار عن الصفة التي يؤول إليها أمر المطلقة، لأنه إذا طلقها سرحها، وفارقها، فكان من كنايات الطلاق، كقوله: تقنعي، واستتري، لأنه لفظ لا يقع به الطلاق من المكره بغير نية، فلم يكن صريحًا كقوله: أنت بائن.

  15. احتجوا: بقوله تعالى: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) .

  16. قالوا: روى أنس بن مالك قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: ذكر الله تعالى (الطلاق مرتان) فأين الثالثة، قال: (أو تسريح بإحسان) .

  17. والجواب: أن هذا يدل أن التسريح طلاق

  18. وكذلك نقول، إلا أنا نشترط فيه النية، كما يشترطون فيه عدم الإكراه، ووجود القصد لا التلفظ به.

  19. قالوا: قال الله تعالى: (فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا) [يعني به الطلاق فدل أن السراح طلاق بغير نية.

  20. قلنا: عندنا يقع الطلاق بالنية أو بدلالة القول، فلما قال (أمتعكن

  21. 1/48341/4834

    وأسرحكن)]. لم يحتج إلى النية، لأن ذكر المتعة يصير دلالة حال، فيغنى ع

  22. ن النية.

  23. فإن قيل: لما ذكر الله تعالى: الفرقة بلفظ الطلاق، والفراق بلفظ التصريح والمفارقة بقوله (أو تسريح بإحسان) وقوله (وأسرحكن) وقوله: (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) . دل إلى أن الجميع صريح.

  24. قلنا: ليس المراد بهذا إيقاع الفرقة بهذه الألفاظ، وإنما هو ذكر المفارقة والتسريح،

  25. وإن وقع ذلك بلفظ الطلاق، كما يقول الرجل: فارق امرأتك. ليس معناه قل لها: فارقتك بل طلقها، يبين ذلك: أنه قال (الطلاق مرتان) ثم قال (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن) ثم قال (فإن طلقها) ولو كان التسريح إيقاعًا لكان في الآية أربع تطليقات، فعلم أن المراد بالإمساك المراجعة [والمراد بالتسريح ترك المراجعة] حتى تنقضي) العدة.

  26. قالوا: لفظ ورد به القرآن، والمقصود منه الفرقة بين الأزواج، فكان صريحًا فيها. أصله: لفظ الطلاق.

  27. قلنا: لا نسلم [أن القرآن] ، ورد بهذا اللفظ [في] إيقاع الفرقة به، وإنما ورد بألفاظ الطلاق، [أو ترك] المراجعة،

  28. ولو سلمنا ذلك فالقرآن يرد بالصريح، والحقيقة، والمجاز، لأنه بلغة العرب، والتفاضل في

  29. 1/48351/4835

    الفصاحة إنما يكون بالعدول عن الحقائق، فلم يستدل بورود القرآن على أنه صريح، أو كناية.

  30. والمعنى في الطلاق أنه يختص بالزوجات في الاستعمال، وليس كذلك السراح، والفراق لأنه يستعمل فيهن وفي غيرهن على وجه واحد.

  31. قالوا: إزالة ملك بنى على التغليب، فوجب أن لا يقف صريحه على لفظة واحدة، كالعتق.

  32. قلنا: هذا تحجر على أهل اللغة وإلزامهم أن يسوى بين مشكلات المعاني في الاتساع، والوضع.

  33. وإذا وضعوا لبعضها/ أسماء وضعوا للباقي مثلها، ونحن نعلم أن الخمر كثرت أسمائها، ولم يضعوا للخل إلا اسمًا واحدًا، ولم يجز أن يحجر عليهم.

  34. فإن قيل: لسنا نتكلم في اللغة لكن في الحكم، وهو افتقار هذا اللفظ على النقل، ووقوفه على غير النية.

  35. قلنا: اعتبار النية، وسقوطها حكم من الأحكام، إلا أنكم جعلتموها تابع للتسمية، والتسمية لا يجوز القياس فيها. ولأن العتق: إزالة ملك عن الرق، والأسباب التي يملك بها الرق كثيرة، فجاز أن يكون إزالته لا تخصيص بصريح واحد،

  36. وأما الطلاق: فهو إزالة ملك عن الاستباحة وذلك لا يملك إلا بسبب واحد، وهو النكاح، فجاز أن يختص إزالة الملك فيه بصريح واحد.

  37. 1/48361/4836

    قالوا: هذه اللفظة لا تفتقر إلى النية حال الغضب فلم تفتقر إلى النية في حال الرضى، كقوله: أنت طالق.

  38. قلنا: الوصف غير مسلم، لأنها تفتقر في حال الغضب [إلى النية ليقع الطلاق فيما بينه وبين الله تعالى. وفي حال الرضى يفتقر إلى النية ودلالة غير النية والغضب] دلالة فلا يفتقر مع وجودها إلى النية، كما لو وجد في حال الرضى مع مذاكرة الطلاق، أو بدل العوض، لم يحتج عندنا مع ذلك إلى النية.

  39. قالوا: الكناية لا تختص بلفظ واحد، كذلك الصريح.

  40. قلنا: الكناية: عدول عن الوضع، وتوسع فلا تختص. والصريح هو: اللفظ المستعمل في موضوعه وذلك متخصص فلا يعتبر أحدهما بالآخر، ولهذا عندهم الصريح ثلاث ألفاظ والكناية لا يحصرها عدد

  41. [قالوا: النكاح لا يقف صريحًا على لفظ واحد. كذلك الطلاق.

  42. [قلنا: يفتقر الحجر] على أهل اللغة. وقد قال الشافعي إن الصلح يختص بلفظ واحد، وفسخه ورفضه لا يقف على لفظ واحد.

  43. قالوا: اعتبار الاستعمال في الصريح لا يصح، لأن الواجب اعتبار استعمال القرآن.

  44. قلنا: قد ثبت أن الصريح ما ثبت في الاستعمال، ولم يثبت أن القرآن اختص حتى يعتبر استعماله. على أنا قلنا: إن هذا اللفظ لا يستعمل في القرآن. (والطلاق) إنما يستعمل في المفارقة بترك المراجعة، أو بانضمام قرينة إليه [وهي تقع للمتعة] .