مسألة ٢٣٧
التجريدHanafimasa’il 7055 to 7078
-
1/9551/955
السنة في الخطبة أن يخطب قائما فإن خطب جالسا مع القدرة جاز
-
قال أصحابنا: السنة في الخطبة أن يخطب قائما،
-
فإن خطب جالسا مع القدرة جاز.
-
وقال الشافعي: لا يجوز.
-
لنا: قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} ، ولم يفصل. ولأنه ذكر يتقدم التحريمة، فلم يكن من شرطه القيام، كالأذان.
-
ولا يقال: المعنى في الأصل أنه ليس بواجب، فلذلك لم يجب فيه القيام؛ لأنه لا يمتنع أن يكون الشيء واجبا في نفسه فإذا فعله لم يصح إلا بشرائط، كصلاة النافلة.
-
ولأنه ذكر لا يعتبر فيه استقبال القبلة بحال،
-
فلا يجب فيه القيام، كالشهادتين، ولأنه إنشاء لذكر الله تعالى على وجه التعظيم، فأشبه إذا كان قائما. ولأن المقصود من القيام المبالغة في سماع الصوت، فصار كصعود المنبر.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {وتركوك قائما} ، وهذا يدل على اعتبار القيام.
-
والجواب: أن هذا خبر عما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الخطبة،
-
1/9561/956
وذلك لا يدل على الوجوب أو غيره.
-
قالوا: روى جابر بن سمرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما،
-
فمن حدثك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب. وروى جابر وابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب يوم الجمعة قائما يفصل بجلوس، قالوا: وقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} مجمل، ففعله - عليه السلام - كان بيانا له.
-
والجواب: أن هذا ليس بمجمل؛ لأنه يقتضي وجوب السعي إلى ذكر الله تعالى، فيفيد كل ما يتناوله الاسم،
-
وإذا لم يكن مجملا يخرج فعله من أن يكون بيانا.
-
قالوا: فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (صلوا كما رأيتموني أصلي) .
-
قلنا: هذا يقتضي إيقاع الفعل كفعله إذا علمت جهته.
-
قالوا: ذكر واجب يختص بالصلاة ليس من شرطه الجلوس، فجاز أن
-
1/9571/957
يكون من شرطه القيام، كالقراءة في الصلاة.
-
قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن القيام ليس من شرائط القراءة عندنا، وإنما يفعل القيام لأنه ركن في نفسه، والقيام في مسألتنا عندهم شرط في الذكر.
-
ويجوز أن يقال: إن القراءة شرط في القيام في الصلاة فلا يمكن قياس الخطبة عليه. ولأن القراءة في الصلاة تابعة للقيام؛ بدلالة أنه قد يجب القيام بغير قراءة، والقيام في مسألتنا تابع للخطبة؛ بدلالة أنه لا يجب دونها، فلم يصح قياس أحدهما على الآخر.
-
قالوا: لأن الخطبتين تقوم مقام ركعتين؛ بدلالة أن من لم يخطب يلزمه الظهر،
-
فإذا كان القيام شرطا في الركعتين فكذلك في الخطبتين.
-
قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن الخطبة لا تقوم مقام ركعتين عندنا. وليس إذا وجبت الظهر لعدم الخطبة كان قائمة مقام بعضها، كما أن الجماعة إذا لم توجد والإمام والاستيطان عندهم والمصر والسلطان عندنا وجبت الظهر، ولم يدل ذلك على أن هذه المعاني تقوم مقام ركعتين.