مسألة ١٣٥٠
التجريدHanafimasa’il 44455 to 44479
-
1/57421/5742
الأب والابن يتحملان العقل
-
قال أصحابنا: الأب والابن يتحملان العقل.
-
وقال الشافعي: لا يدخلان في العقل.
-
لنا: ما روي أن سلمة بن نعيم قتل مسلمًا يظنه كافرا فقال له عمر: الدية عليك وعلى قومك وروى أنه - عليه السلام - قضى بالدية على العاقلة.
-
وهذا الاسم مأخوذ من المنع ولهذا يقال: لما يعقل به البعير: عقال [لأنه يمنع] من النفور والابن والأب يمنعان القاتل فهما من العاقلة.
-
ولأن كل حكم يتعلق بالرحم فإن الابن يساوي غيره فيه أو يقدم عليه أصله الإرث والنفقة ولأنه ضمن لسبب ضربه القاتل فجاز أن يعقل عنه كالأخ.
-
ولأن كل حكم يتعلق بالأخوة يتعلق بالبنوة أصله تحريم المناكحة ولأنها قرابة مولاها في النكاح كالأخوة والعمومة.
-
احتجوا: بما روى أن امرأتين من هذيل اقتتلنا فقلت إحداهما الأخرى قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عاقلة القاتلة وجعل ميراث القاتل للابن والزوج نفر بين العاقلة والابن فلما استأنف آخر في ذمة الابن والزوج لا يثبت ذلك الحكم
-
1/57431/5743
لمنفعة العاقلة فلم يدل ذلك على أن الابن ليس من العاقلة.
-
قالوا: فقد روى وبرأ الابن والزوج.
-
قلنا: هذا اللفظ ليس بمحفوظ ولو ثبت لم يكن فيه دلالة لأنه يحتمل أن يكون الابن صغيرًا أو مجنونًا فلا يدخل مع جملة العاقلة في التحمل وأن يستحق الإرث.
-
قالوا: روي عن أبي رِمْثَة أنه دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه أبوه فقال: إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه.
-
قلنا: ظاهره متروك بإجماع لأن كل واحد منهما يجوز أن يجني على الآخر.
-
فإن قيل: معناه إنك لا تؤخذ بحكم جنايته.
-
قلنا: بل معناه إنك لا تعاقب بجنايته أو لا تأثم بجنايته وليس أحد الإضمارين إذا عدلنا عن الظاهر أولى من الآخر.
-
قالوا: روى ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قال لا تعودوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم بعضًا بالسيف أما إنه لا يجني ولد على والده ولا والد على ولده) .
-
قلنا: متروك فيحتمل ما يحتمله الخبر الأول والظاهر المراد به المأثم أو العقوبة لأنه ذكر قتل العمد الذي يأثم به ولهذا قال: (لا تعودوا بعدي كفارًا) أي كالكفار وتحمل الدية الذي يدعي مخالفنا أنه مراد ليس من أحكام.
-
قالوا: من لا يحمل الدية مع أهل الديوان لا يحمل العقل مع عدمهم أصله الصغير والمعتوه والمرأة.
-
قلنا: لا نسلم أنه لا يحمل مع أهل الديوان لأن الأب والابن إذا كانا من أهل الديوان تحملا معهم والمعنى فيها فاستوى عليه إنهم ليسوا من أهل النصرة فلم
-
1/57441/5744
يتحملوا جناية غيرهم وليس كذلك الأب والابن لأنهما يعصمان القاتل فجاز أن يتحملا عنه.
-
قالوا: من لزمه نفقة غيره من ماله لم يلزم تحمل العاقلة عن أصله الزوج.
-
قلنا: النفقة مال يلزم الإنسان لغيره على طريق المعاونة والمواساة
-
وكذلك تحمل الدية عنه فأحد الحكمين علة للآخر ويدل عليه فإما أن ينفيه فلا، والمعنى في الزوج أن سببه لا يتحمل به إذا بعد لأن زوج الأم والجدة وبنت الابن لا يتحمل به إذا قرب وسبب الأب والابن هو القرابة وذلك يتحمل به مع البعيد فأولى أن يتحمل به مع القرب.
-
قالوا: كل شخصين بينهما نفقة لا يتحمل أحدهما عن الآخر أصله إذا كان معهما أهل الديوان.
-
قلنا: هناك وجدت نصرة أخص من نصرتهما وفي مسألتنا هما أخص بالنصرة فكان أولى بالتحمل.