مسألة ٤٦٢
التجريدHanafimasa’il 14296 to 14319
-
1/18481/1848
حكم استلام الركن اليماني
-
قال أبو يوسف: قلت لأبي حنيفة: أرأيت الركن اليماني، أترى للرجل أن يستلمه؟ قال: إن فعل: فحسن،
-
وإن ترك: لم يضره. وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يستلمه ولا يقبله ولا يقبل يده.
-
وروى هشام عن محمد قال: يقبله وإن شاء مسحه بيده، ثم قبل يده.
-
وقال الشافعي: يستلمه، ويضع يده على فيه ويقبلها، ولا يقبله.
-
1/18491/1849
فإذا دللنا على رواية الأصل، فلأنه ركن لا يبتدئ منه الطواف،
-
فلا يسن استلامه، كالشامي. ولأن تقبيله ليس بمسنون، واستلامه لا يكون سنة، كالركنين الآخرين. ولأنه فارق الحجر باتفاق، بدلالة: أنه لا يعود إليه إذا ختم الطواف ولا يقبله،
-
وإن تساويا في الاستلام لا يستويان في سائر الأحكام.
-
فإن قيل: المعنى في الركنين: أنهما ليسا على قواعد إبراهيم - عليه السلام - [فلا يسن استلامهما، والركن اليماني على قواعد إبراهيم] - عليه السلام - يسن استلامه.
-
قلنا: هذا أكثر أحواله أن يكون فضله للبقعة، وهذا لا يقتضي الاستلام، كسائر بقاع البيت.
-
والدليل على أنه لا يقبل يده: ما روى عن ابن عباس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استلم الركن اليماني ولم يقبله) ، فبهذا قد اتفقنا على ترك تقبيل اليد.
-
ولأنه أحد أركان البيت،
-
فلا يسن تقبيل اليد عنده، كركن الحجر.
-
احتجوا بما روي في حديث ابن عمر - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستلم الركن اليماني والأسود في كل طوافه) .
-
1/18501/1850
قلنا: عندنا يستلم الركن، والكلام في أنه سنة لا يترك، السنة استلام الحجر، وليس في الفعل ما يدل على التساوي.
-
قالوا: روي عن ابن عمر، وجابر، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عباس - رضي الله عنه -: (أنهم استلموا الركن اليماني وقبلوا أيديهم) ،
-
ولا يعرف لهم مخالف.
-
قلنا: إن استدللتم بهذا على الاستلام، فعندنا يستحب، وفعلهم يدل على هذا،
-
فأما مساواته للحجر: فلا،
-
وإن استدللتم به في تقبيل اليد: فقد روى ابن عباس - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبله، فوضع خده عليه) .
-
وهذا خلاف قولكم، والرجوع إلى فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام أولى.
-
قالوا: ركن مبني على قواعد إبراهيم عليه السلام، فوجب أن يكون استلامه مسنونًا؛ قياسًا على ركن الحجر.
-
قلنا: تقبيل المواضع الشريفة خلاف القياس، ولهذا قال عمر - رضي الله عنه -: (أما إنك لا تضر ولا تنفع) ، فلم يجز القياس في نفس القياس؛ ولأن الحجر
-
1/18511/1851
اختص بأحكام، منها: التقبيل، ووجوب الافتتاح به، والعود إليه، وهذه الأحكام لا توجد في الركن اليماني، فلذلك يجوز أن يخالفه في سنة الاستلام.