مسألة ٨٧٨
التجريدHanafimasa’il 29456 to 29492
-
1/36471/3647
تلف المعقود عليه بفعل الأجير المشترك
-
قال أصحابنا: إلا زفر ما تلف بعمل الأجير المشترك مضمون.
-
وقال الشافعي إن قلت الأجير يضمن ما تلف بغير عمله فما تلف بعمله أولى به.
-
وإن قلت لا يضمن ما تلف من غير عمله فكذلك ما تلف بعمله.
-
لنا: أن العمل مضمون عليه فما يتولد منه يكون مضمونا كالخياطة.
-
وإنما قلنا إن العمل مضمون، لأن في مقابلته بدل مضمون ويجبر على تسليمه.
-
ولا يلزم البزاغ. والفاصد والحاجم لأن العمل ليس بمضمون
-
1/36481/3648
عليهم، لأنهم لا يجبرون عليه لو امتنعوا عنه.
-
ولا يلزم من استأجر دابة ليحمل عليها عبدًا فعثرت فمات العبد، لأن سير الدابة عمل غير مضمون وتلف العبد متولد منه.
-
ولا يضمن لأن من أصحابنا من قال: إن المسألة موضوعة على الكبير الذي يستمسك على الدابة [فالدابة] في يده، وهو في يد نفسه فلا يضمنه، المكاري [كما لا يضمن] المتاع إذا تلف بسقوط الدابة وصاحبه فوقه،
-
فإن كان العبد صغيرا فهو في يد المكاري فيضمنه كالمتاع,
-
وهذا معنى صحيح لأنا نعني بقولنا عمل مضمون عمل الأجير، وسير الدابة ليس هو (عمله) ، وإنما عمله السوق.
-
فإذا كان العبد عليها وهو (مستمسك) عليها فهو المسير لها، فتلفه من عمله، لا من عمل المكاري،
-
وإذا كان لا يستمسك فليس بمسير لها، فاعتبر سوق المكاري ووجب عليه الضمان.
-
فإن قيل: المضمون هو عمل في ذمة الأجير، وما في الذمة لا يتولد منه تلف.
-
قلنا: إيفاء ما في الذمة هو المضمون الذي يجبر الأجير عليه، والبدل في مقابلته، والتلف متولد من ذلك الإيفاء، والبدل في مقابلة ما يتعين عما في الذمة.
-
ولا يلزم على العلة الأجير الخاص، لأن عمله (لا يقابله) بدل.
-
ألا ترى أن يستحق البدل بتسليم نفسه في المدة عمل أو لم يعمل. ولأن (العقد) تناول القصارة. وهو العمل المصلح للثوب،
-
فإذا عمل عملا أفسده فقد
-
1/36491/3649
فعل ما يتناوله العقد فصار كما لو اعتمد الدواء المفسد مع العلم.
-
ولا يلزم الفصاد، لأن العقد تناول/ الجراحة التي لا يتجاوزها الموضع المعتاد فإن فعل ذلك فقد فعل ما يتناوله العقد،
-
وإن تجاوز ضمن عندنا.
-
فأما القصار فتخريق الثوب لا يكون إلا بأن يأتي من الدق بما لا يحتمله الثوب أو يحصل من مطاوي الثوب [إن كان فيه حصاة] والدق على هذه الصفة غير مأذون يبين هذا أنه يصح إن شرط في المعقود مالا يحرقه ولا يصح إن شرط على البزاغ بزغا لا تموت الدابة منه لأن البزغ جراحة والجراحة لا يمكن التحفظ فيها من الموت.
-
ولا يلزم على العلة إذا استعان برجل (يدق له ثوبا، لأنه أذن له في الدق مطلقا فتناول ما يخرق وما لا يخرق ومن القصارة العمل الذي يصلح الثوب فإن أذن للمستعان به في دق يحسن الثوب ويصلحه فهو كالقصارة.
-
احتج المخالف: بأن كل ما لو تلف في يده بغير فعله لم يضمنه فكذلك بفعل ما تعدى به كالوديعة.
-
قلنا: يبطل بمن ضرب زوجته فماتت فهو غير متعد في ضربها ويضمن.
-
ولأن الفعل وإن لم يتعد فيه فلا يمتنع أنه يقع على شرط
-
1/36501/3650
السلامة، كالجلوس في طريق المسلمين للاستراحة إذا تعثر بالجالس إنسان فتلف. كذلك في مسألتنا القصار لم يفعل [إلا] الدق، إلا أن عمله بشرط السلامة، فيضمن ما تولد منه.
-
فأما الوديعة إذا تلفت بعمل مأذون فذلك العمل غير مضمون على المودع، وقد وقع الإذن مطلقا فلم يضمن.
-
وفي مسألتنا العمل مضمون فما يتولد منه مضمون.
-
قالوا: هلاك لو كان في يد الأجير المنفرد لم يضمنه فكذلك في يد غير المنفرد كما لو هلك بغير فعله. ولأنها عين هلكت في يد الأجير من غير عدوان فلم
-
1/36511/3651
يلزمه الضمان كالأجير المنفرد.
-
قلنا: الأجير المنفرد عمله غير مضمون بدلالة أن البدل [لا يقابله] ، فما تولد منه لا يضمن كقطع السارق. وعمل الأجير المشترك مضمون فما تولد منه مضمون كالقطع بغير حق، واعتبار العدوان يبطل بضرب الرجل امرأته، وبالجلوس في الطريق.
-
قالوا: عمل الأجير الخاص مضمون، بدلالة أنه لو امتنع في المدة من العمل لم يوجب الأجر. وإنما تجب الأجرة إذا سلم نفسه، لأن المستأجر لم يستعمله فأتلف منافعه عليه، وهي في يده، فصار كما [لو] أتلف المشترى [المبيع] في يد البائع.
-
قلنا: إذا امتنع من العمل فلم يسلم نفسه، والعقد وقع على ذلك.
-
فأما قولهم إن أتلف المنفعة في يده فغلط لأنه امتنع من [تسليمها] وهذا ليس بإتلاف،
-
ومن أصل مخالفنا أن المنقولات لا تضمن بالتخلية.