مسألة ١٢٩
التجريدHanafimasa’il 4117 to 4178
-
1/5731/573
السلام ليس بركن
-
قال أصحابنا: السلام ليس بركن.
-
وقال الشافعي: هو ركن.
-
فاما الخروج بفعله فاختلف أصحابنا فيه:
-
فقال أبو سعيد: هو واجب عند أبي حنيفة.
-
وقال [أبو] الحسن: ليس بواجب عنده. والكلام في هذه المسألة يقع في فصلين: أحدهما: نفي الوجوب، والآخر: أن السلام ليس من الصلاة.
-
والدليل على الأول: حديث ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما علمه التشهد قال له:
-
(فإذا فعلت هذا أو قلت هذا فقد تمت صلاتك،
-
فإن شئت ان تقوم فقم،
-
وإن شئت أن تقعد فاقعد، واختر من أطيب الكلام ما شئت) ، فحكم بتمام الصلاة قبل السلام، وخيره بين القعود والقيام، وهذا ينفي بقاء واجب عليه.
-
1/5741/574
قالوا: هذه الزيادة في الخبر، قيل: إنها من قول ابن مسعود [وأدرجها الراوي في الخبر. وقد روى ثوبان هذا الخبر، وجعل آخره من قول ابن مسعود] .
-
وروى الخبر جماعة من غير ذكر هذه الزيادة. وقد روى شبابة بن سوار هذا الخبر عن زهير بن معاوية وقال فيه: قال عبد الله:
-
فإذا قلت ذلك فقد قضيت ما عليك، ففصل ذلك من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
وكذلك رواه غسان بن ربيع.
-
قلنا: قد روي هذا على ما ذكرتم، وروى موسى بن داود وغيره الخبر وذكر فيه بعد قوله: أشهد أن محمدا عبده ورسوله قال:
-
ثم قال: إذا قضيت هذا فقد تمت صلاتك، إن شئت تقوم قم وإن شئت [أن] تجلس فاجلس. فظاهر هذا أنه من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
-
ويجوز أن يرويه ابن مسعود تارة، ويفتي به أخرى.
-
وروى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك، وليبن على اليقين،
-
فإذا استيقن التمام سجد سجدتين،
-
فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة) .
-
ولو كان السلام ركنا لم يصح النفل مع بقائه. وحديث عبد الله بن عمرو والذي قدمناه دليل في هذا. ولأنهما ذكران متكرران يتعلقان بالصلوات فالأول منهما في حكم الثاني، كالأذان والإقامة.
-
قالوا: المعنى في الثانية: أنه لا يسقط بها ما هو شرط في الصلاة،
-
1/5751/575
فكانت واجبة.
-
قلنا: لا نسلم هذا- على قول أبي الحسن-.
-
ولو سلمناه بطل بمتابعة الإمام: تسقط القراءة إذا أدركه في الركوع، وليس بواجب. ولأنه ذكر لا يتعقبه شيء من أفعال الصلاة، كتكبير التشريق. ولأته ذكر شرع بعد التشهد، كالدعاء.
-
فأما الدليل على أنها خارج الصلاة لأنها تحية للحاضر، كالثانية. ولأن ما يفسد الصلاة إذا وقع به الخروج أبطل الجزء الذي يصادفه، أصله: إذا سلم في وسط الصلاة.
-
ولا يقال: إن التسليم إنما يبطل إذا اعتمد في خلالها، وهذا موجود في الركوع؛ لأنا لا نسلم أن اعتماد زيادة ما دون الركعة يفسدها. ولأنه ذكر يفعل إلى غير القبلة فلا يجب في الصلاة، أو لا يكون منها، كالتسليمة الثانية، وعكسه التكبير والقراءة.
-
قالوا: ليس [كل ما] إذا فعل لغير القبلة انتفي وجوبه؛ لأن الركوع والسجود يفعل إلى غير القبلة، ألا ترى أنه لا يترك توجيه ما يقدر على توجيهه، وما لا يمكن أن يتوجه به لا يخرج من أن يكون موضوع الركن إلى القبلة، ألا ترى أن القائم من سنته ان ينظر إلى موضع سجوده،
-
ولا يخرج ذلك القيام أن يكون مفعولا إلى القبلة.
-
والدليل على أنه خرج بغير السلام: أن كل فعل منه لو حصل في وسط الصلاة أفسدها إذا حصل في آخرها صح به الخروج، كالسلام.
-
احتجوا: بما رواه على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) .
-
والجواب: أن هذا الخبر رواه عبد الله بن محمد بن عقيل، فرواه من طريق أبي سعيد الخدري أبو سفيان طريف بن شهاب السعدي، وكلاهما ضعيف الرواية.
-
ولو ثبت لم يدل، لأن قوله: (تحليله التسليم) يدل أن جنس السلام يقع
-
1/5761/576
به التحليل، ولا يدل أن جنس [السلام] يقف على التحليل.
-
ولا يقال: إنه إذا قيل: مال فلان الإبل؛ اقتضى أن لا مال له غيره؛ لأنا لا نسلم ذلك، بل عندنا أن ذلك جل ماله، ولا نيفي غيره.
-
قالوا: روى جابر بن سمرة قال: كان إذا صلينا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلم أحدنا أشاره بيده [من] عن يمينه [ومن] عن يساره، فلما صلى قال: (ما بال أحدكم يومئ بيديه كأنها أذناب خيل شمس!
-
إنما يكفي أحدكم أن يقول هكذا- وأشار بأصبعه- يسلم على أخيه [من عن يمينه ومن عن شماله) ] فثبت أن الكفاية [هو السلام] .
-
قلنا: ذكر الكفاية في الإشارة،
-
ولا خلاف أن ذلك ليس بواجب،
-
وأن الكفاية تستعمل في الواجب والمسنون.
-
قالوا: كل ما كان شرطا في صحة الصلاة إذا سقط بالنطق لم يسقط بغيره، كالقراءة.
-
قلنا: لا نسلم أن الخروج شرط.
-
ولو سلمناه بطل بالقراءة؛ لأنها تسقط بالمنطق، وبمتابعة الإمام- وليس بنطق-.
-
ثم المعنى في القراءة أنها [إن] كانت من جنس المعجز جاز أن تجب في الصلاة، [و] ما لم يكن السلام من جنس المعجز لم يجب فيها.
-
1/5771/577
قالوا: أحد طرفي الصلاة فافتقر إلى نطق واجب، كالطرف الأول.
-
قلنا: الطرف الأول يحتاج إلى الدخول والالتزام، وذلك يقف على اللفظ، والطرف الآخر يحتاج إلى الخروج والترك، فلذلك لم يفتقر إلى اللفظ. ونعكس فنقول: أحد طرفي الصلاة فلم يجب فيه التسليم، كالطرف الأول.
-
قالوا: عبادة تفتقر إلى ذكر يستقبل به القبلة، فوجب أن تفتقر إلى ذكر [لا] يستقبل به القبلة، [كالأول والجمعة.
-
قلنا: ينتقض هذا بالحج- على أصلنا-؛ لأنه يفتقر إلى التلبية، وموضوعها إلى القبلة،
-
ولا يفتقر إلى ذكر لا يستقبل به القبلة. ولأن الجمعة لما افتقرت إلى ذكر لا يستقبل به القبلة لم يكن ذلك الذكر مبتدأ به مع بقاء الصلاة،
-
ولا يشترط فيه الاستقبال، فلم يكن واجبا. ولن الجمعة قد تأكدت في الشرائط [فلم يعتبر غيرها بها]. ولأن الأفعال تجب إلى القبلة، ولم يدل ذلك على وجوب فعلها إلى غيرها، كذلك الأذكار.
-
قالوا: ما ينقض الطهارة لا تتم به الصلاة عندنا.
-
قلنا: لأنها قد تمت قبله على قول أبي الحسن.
-
ولو قلنا بقول غيره فالحدث يسقط به الواجب وإن لم يكن في نفسه واجبا، كما تسقط الصلاة الواجبة بما فعله في الدار المغصوبة. [و] لأن انقضاء مدة المسح يؤثر في الطهارة، ويستند [إلى حال] سابقة، فيصير الحدث كالموجود في الصلاة، والحدث المستند لا يستند إلى أمر سابق، فإنما يؤثر في الجزء الذي يصادفه، كالسلام.
-
1/5781/578
احتجوا: في أن السلام في الصلاة/ بقول ابن مسعود: ما نسيت من الأشياء لم أنس تسليم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة عن يمينه وشماله.
-
وقالت عائشة [رضي الله عنها] : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه.
-
والجواب: أن [في] بمعنى: من؛ بدلالة [أن] ابن مسعود ذكر التسليمتين،
-
ولا خلاف أن الثانية ليست في الصلاة، فعلم أن المراد بالخبر: كان يسلم من الصلاة، وهذه الحروف تقوم بعضها مقام بعض.
-
قالوا: ذكر يسقط به ما هو شرط في صحة كل صلاة، فوجب أن يكون فيها، كالقراءة.
-
قلنا: الوصف غير مسلم على ما قدمناه. ولأن سقوط الشرط بالذكر لا يدل على أنه في الصلاة، كالخطبة.
-
ثم المعنى في القراءة [ما] قدمناه.
-
قالوا: لا خلاف أنه إذا ابتدأ السلام وقع في الصلاة، فكيف يكون فيها إذا أكمله.
-
قلنا: إذا ابتدأ وقع في الصلاة- وذلك الجزء منها مراعى فإذا تم خرج من أن يكون صلاة، وقد يبتدئ بالفعل صلاة ثم يخرج بعد ذلك، كالصلاة التي يفسدها.