مسألة ١٠١٤
التجريدHanafimasa’il 32793 to 32842
-
1/41811/4181
زكاة الأموال الظاهرة
-
قال أصحابنا: زكاة الأموال الظاهرة إلى الإمام فإن أخرجها أربابها إلى الفقير لم يسقط الغرض في حق الإمام.
-
وهو قول الشافعي (رضي الله عنه) : في القديم.
-
وقال في الجديد: إذا فرقها بنفسه على الفقراء جاز.
-
لنا: قوله تعالى: {خذ من أموالكم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} فأمره - صلى الله عليه وسلم - بالأخذ ويستحيل أن يؤمر بذلك وقد أمر بالدفع والأمر على الوجوب فإذا ثبت وجوب الدفع إليه، لم يسقط الوجوب بغير ذلك.
-
فإن قيل: أنه مأمور يأخذ صدقة المال الباطن،
-
وإن كان لنا تفريقه.
-
قلنا: عندنا لا يجب عليه أخذه ولكنا إذا دفعناه كان له الأخذ وجاز أن لا يأخذ فلذلك يجوز لنا الدفع إليه ولا يجب عليه أن يفرقها بنفسه سقط حق العامل
-
1/41821/4182
المفروض له وهذا خلاف القرآن.
-
فإن قيل: العامل يستحق بعمله فإذا لم يعمل كالقاضي يستحق النفقة وإن اصطلحوا الخصوم ولم يرتفعوا إليه فلا يقال أنه يستحق بعمله فإذا لم يعمل لم يستحق.
-
قلنا: إن أبا بكر الصديق قاتل الناس على منع الزكاة وقال: (لو منعوني عناقًا وروى عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلهم عليه) وهذا بحضرة الصحابة من غير نكير، فدل أن حقه ثابت في المطالبة.
-
فإن قيل: إنما قاتلهم بالردة ومنع الزكاة.
-
قلنا: علق القتال بمنع الزكاة منه، ولم يقل لو منعها الفقراء.
-
قالوا: وجب تعليق الحكم بالعلة.
-
ولأن في العرب من يجحد الزكاة وإنما امتنع من دفعها إلى غير النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: قد كان يدعو لنا.
-
وقد قاتل الجميع فدل على ثبوت حق المطالبة للإمام.
-
ويدل عليه قوله - عليه السلام - لمعاذ (أعلمهم أن الله افترض عليهم حقًا في أموالهم يؤخذ من أغنيائهم ويرد على فقرائهم) فدل على أن هذا الحق ثبت فيه فلا بد في المطالبة والصرف.
-
ولأنه قول الإمام المطالبة وصرفه إلى المسلمين فلا يجوز لمن وجب عليه إخراجه بنفسه كأهل الذمة إذا دفعوا الجزية إلى الإمام.
-
ولأنه حق الله تعالى علقه بالمال الظاهر وكان استيفاؤه إلى الإمام
-
1/41831/4183
كالخراج والعشر.
-
ولأنه دفع الزكاة إلى من لا يثبت له حق المطالبة بها فلم يسقط ذلك حق الإمام كما لو دفعها إلى غني باجتهاد.
-
ولأن الإمام يلي على الفقراء، لان التصرف لا يصح من جماعتهم لكثرتهم فولي الإمام عليهم في حقوقهم فجميع المسلمين يلي الإمام عليهم في حقوقهم وإن كانوا أهل رشد لأنهم لا يقدرون على التصرف لكثرتهم وإذا ثبت له ولاية عليهم لم يجز قبضهم إلا بتولية في الدفع كالوصي العالي على اليتيم.
-
ولأنه مال للإمام أن يطالب به بحق المسلمين كالخراج والجزية.
-
احتجوا بقوله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} .
-
والجواب: أن هذه الآية وردت في صدقة النافلة التي إخفاؤها أولى من إظهارها فأما الفريضة فإظهارها أولى وهذه كالصلاة يستحب إظهار الفرض في الجماعات ويستحب إخفاء النوافل وفعلها في البيوت.
-
وقولهم: إن إخفاء الفرض أفضل غلط؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - طالب بالصدقات وبعث السعاة عليها.
-
ولا يجوز أن يدعو إلى ترك الفضيلة فعلم أن الإظهار أولى.
-
فإن قيل: الآية تقتضي جواز التفريق والفضيلة دلت الدلالة على إسقاط أحدهما وبقي الآخر.
-
قيل له: فأنتم حملتم اللفظ على العموم في الصدقة والفريضة والنافلة وخصصتم اعتبار الفضيلة.
-
ونحن حملنا الآية على النافلة ونفينا ظاهر الآية من غير تخصيص فتساوينا ووقف استدلالكم.
-
قالوا: مال يخرج على سبيل الطهر فوجب أن يكون لمن وجبت عليه أن يتولى تفرقته بنفسه كالكفارات.
-
1/41841/4184
قلنا: لا يمتنع أن يكون طهره دار ووقف على الإمام كالحدود والمعنى في الكفارات أن الإمام لا يملك المطالبة بها فلم يقف أداؤها عليه فلما ملك المطالبة بالزكاة وقف سقوط فرضها على قبضه.
-
قالوا: كل من كان له صرف زكاة المال الظاهر إليه كالإمام.
-
قلنا: المعنى في الإمام أنه له قبض الجزية وصرفها إلى مستحقها فملك قبض الزكاة. وغير المولى لا يملك قبض الجزية فلم يملك قبض الزكاة إلا بإذن الإمام وتوليته.
-
قالوا: حق يخرج باسم الزكاة (وغير المولى لا يملك) فكان لرب المال أن يتولى تفرقته بنفسه كزكاة المال الباطنة.
-
قلنا: المعنى في زكاة المال الباطني أنه يشق على أرباب الأموال فتبع المصدقين لأموالهم، فقاموا الإمام في التفرقة للمشقة ولهذا إذا طهر المال ونقل من بلد إلى بلد أخذ العامل زكاته وهذه المشقة غير موجودة في المال الظاهر فكان حق القبض إلى الإمام.
-
فإن قيل: لو كان صاحب المال يؤدي الزكاة بتوكيل الإمام جاز عزله.
-
قلنا: وكلهم عثمان بن عفان لمعنى. وهذه المشقة تلحقهم، فكيف يجوز أن يعزلوا مع بقاء المعنى الموجب للتوكيل في مصلحة المسلمين؟.
-
فإن قيل: كيف يجوز أن يفوض الإمام إخراج الزكاة إلى الفاسق؟ وصاحب المال قد يكون فاسقًا.
-
قلنا: الفاسق يمنع من توليته للتهمة وهو لا يتهم هاهنا.
-
لأنه إن دفعها إلى مستحقها سقط فرضه وإن لم يخرجها لم يسقط الفرض عنه.
-
قالوا: كل من وجب عليه حق وكان له دفعه إلى غيره ليصرفه إلى مستحقه كمن عليه دين.
-
قلنا: يبطل بأهل الذمة إذا دفعوا الجزية إلى المجاهدين لم يجز ولو دفعوها
-
1/41851/4185
إلى الإمام ودفعها إليهم جاز.
-
فإن قالوا: وصل الحق غلى مستحقه (جاز له دفعه بنفسه إلى مستحقه) .
-
قلنا: يبطل بالجزية وتغريم اليتيم (إذا دفع الدين إلى اليتيم) .
-
فإن قالوا: الإمام له رأي في الجزية يصرفها فيما يرى من المصلحة.
-
قلنا: وكذلك للإمام رأي في الفقر أنه يزيد واحد أو ينقصه آخر.
-
فإن قالوا: اليتيم ليس من أهل الرشد.
-
قلنا: والفقراء مولي عليهم لأنهم لكثرتهم لا يقدرون على التصرف في مصالحهم (فولي عليهم) كما يلي الإمام على جماعة المسلمين في حقوقهم؛ لأنهم لكثرتهم لا يقدرون على النظر فيها.