مسألة ١٢١٣
التجريدHanafimasa’il 40227 to 40259
-
1/51771/5177
اللعان شهادة أو يمين
-
قال أصحابنا: اللعان شهادة أقيمت مقام [حلفهما بالله أكدت] باليمين.
-
وقال الشافعي: اللعان يمين.
-
لنا: قوله تعالى: (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) . وقال: (ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد) ولا يقال: فلما قال (فشهدة أحدهم أربع شهدت بالله) دل على أنه يمين لأن الشهادة لا تقف على ذكر الله. واليمين يكون بلفظ الشهادة.
-
قال الله تعالى: (قالوا نشهد إنك لرسول الله) .
-
قلنا: الشهادة وبدء الكلام مؤكدة باليمين قال الله تعالى: (فيقسمان بالله لشهدتنا أحق من شهدتهما) فإذا أكد اللعان باسم الله تعالى فقد بدل ما كانت الشهادة عليه،
-
1/51781/5178
وذلك لا يخرجه من أن يكون شهادة. ولأنه لفظ شهادة يختص بالحاكم كسائر الشهادات. ولأن حكم القذف يسقط به كالشهادة بزنا المقذوف. ولأن الحد لا يستوفي بالقذف الصحيح مع وجود البينة ولا يختص بلفظ الشهادة كسائر الشهادات وهذا الوصف على قول الشافعي.
-
ومن أصحابه من التزمه فقال: يصح اللعان بقوله أحلف وأقسم. وهذا مخالف للقرآن لأن الله تعالى قال: (فشهدة أحدهم) وقال: (ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد) ومخالف للسنة لفضل النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لاعن بين هلال بن أمية وبين امرأته بلفظ الشهادة ولو كان مخيرًا بين الألفاظ لبين ذلك لأنه لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة.
-
احتجوا: بأن اللعان لو كان شهادة لم يصح من الأعمى والفاسق.
-
1/51791/5179
قلنا: الأعمى من أهل الشهادة، وتقبل شهادته عندنا في النسب والنكاح. وإنما لا تقبل فيما لا يتميز فيه المشهود عليه. وهذا المعنى لا يحتاج إليه في اللعان وأما الفاسق فهو من أهل الشهادة، بدلالة أن الفاسق لو شهد فردت شهادته ثم تاب فأداها تقبل وإن لم تكن الأولى شهادته قبلت الثانية.
-
كذلك الكافر إذا شهد ثم أسلم فأعادها.
-
ولو شهد الفاسق بالزنا لم يجب عليهم الحد،
-
ولو لم يكن قوله شهادة حدوا كالعبيد ولو حكم حاكم بشهادة فاسق وهو لا يعلم بحاله ثم علم لم يفسخ عندنا حكمه.
-
فإن قيل: اللعان يجوز مع حكم الحاكم بفسقه فلو كان ذلك شهادة لم يجز مع العلم.
-
قلنا: الشهادة على غيره لا تقبل للتهمة وهاهنا غير متهم. فلذلك صحت شهادته مع العلم بفسقه.
-
قالوا: لو كان اللعان شهادة لم يصح من المرأة لأن شهادة النساء في الحدود لا تقبل.
-
1/51801/5180
قلنا: عندنا موجب القذف اللعان دون الحد، وأيضًا يصح هذا على أصلكم أن الحد يجب عليها بلعانه ويسقط بلعانها.
-
ثم هذا لا يصح. لأن شهادة النساء لا تقبل في إيجاب الحدود وتقبل في إسقاطها. ألا ترى أن أربعة من الشهود لو شهدوا على امرأة بالزنا وشهد النساء أنها بكر درئ الحد عنها.
-
قالوا: لو كان اللعان شهادة كان على النساء من النصف على الرجال. وقد تساوى العدد عندنا في شهادة النساء والرجال، لأن شهادة المرأة الواحدة عندنا تقبل في الولادة،
-
وكذلك شهادة الرجل الواحد.
-
ولأن العدد يكون على الضعف فيما يعتبر فيه العدد. واللعان لا عدد فيه. لا يصح من الرجل الواحد ولا يصح لامرأتين، فتلاعن غير المقذوفة.
-
فإن قيل: يجب أن يلاعن المرأة عشرة شهادات.
-
قلنا: الشهادة من المرأة الواحدة لا تخالف شهادة الرجل الواحد. وإنما يختلف عند الأشخاص فيها وقدمنا أن ذلك غير معتبر في اللعان.
-
احتجوا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما لاعن بين هلال بن أمية وبين امرأته، قال إن جاءت به أصيهب أريسح حمش الساقين فهو لهلال وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابع الأليتين فهو للذي رميت به فجاءت به على الصفة المكروهة، فقال - صلى الله عليه وسلم - لولا ما منعنا من الأيمان لكان لي ولها شأن.
-
قلنا: روي لما ما مضى من الشهادة وروي لولا ما مضى من كتاب
-
1/51811/5181
الله وإذا تعارض ذلك سقط التعرض به أو نقول إنها شهادة مؤكدة باليمين، فلذلك ذكر كل واحد من الأمرين.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهلال بن أمية: (قم فاحلف) .
-
قلنا: هذا اللفظ لا يعرف ولا يوجد فلو ثبت ما قالوه فلأن اللعان شهادة مؤكدة باليمين، والشهادة باليمين لا زجر فيها واليمين فيها معنى الزجر، فعبر بذلك ليقع الزجر دون غيره.
-
قالوا: لو كان شهادة لم يصح أن يشهد الزوج لنفسه.
-
قلنا: ولو كان يمينًا لم يجز أن يحلف ويستحق باليمين في القسامة ولكان عندكم.
-
قالوا: لو كان شهادة، لاعتبر فيه العدد.
-
قلنا: من الشهادات مالًا يعتبر فيه العدد كالشهادة بالولادة وبرؤية الهلال. ولأن العدد لا يمكن اعتباره؛ ألا ترى أنه عنى غير الزوج لا يلاعن، فجعل تكرار الشهادة فيه لعدد الشهود.
-
وإذا ثبت أن اللعان شهادة والعبد والكافر ليسا من أهل الشهادة على المسلمين لم يتعلق اللعان بقذفهم.