مسألة ٤٩٠
التجريدHanafimasa’il 15178 to 15207
-
1/19521/1952
إذا ترك حصاة واحدة فعليه إطعام مسكين،
-
نصف صاع من حنطة
-
قال أصحابنا: إذا ترك حصاة واحدة: فعليه إطعام مسكين، نصف صاع من حنطة، وفي حَصَاتين: صاع، وفي ثلاثة: صاع ونصف.
-
فإن بلغ ذلك دمًا، كان بالخيار،
-
ولا يجب الدم عندنا حتى يترك رمي يوم كامل والأكثر من كل جمرة.
-
وقال الشافعي: إذا ترك ثلاثًا، ففيها دم، واختلف فيما دون الثلاث، كما اختلف في الأظفار والشعر، فقال في أحد أقاويله: في حصاة واحدة: مد، وفي قول آخر: في ثلاث دم، وفي قول: درهم.
-
ويتصور الخلاف في المسألة: إذا ترك حصاة من جمرة العقبة في اليوم الآخر، لزمه في أحد الأيام على القولين.
-
أما الكلام في الحصاة الواحدة، فلأنه إطعام مقدر تعلق بالحج،
-
فلا يتقدر بأقل من نصف صاع، ككفارة الأذى؛ ولأن ما يتقدر به صدقة الفطر لا يتقدر به
-
1/19531/1953
الإطعام الواجب بترك حصاة، كنصف المد. ولأن الدم لا يتبعض،
-
فلا يجوز إيجاب بعضه، كالعتق. ولأنها كفارة،
-
فلا يجب فيها الدراهم، [كسائر الكفارات، أو كفارة لحرمة عبادة] فلا يتقدر بالدراهم، ككفارة رمضان.
-
وإذا بطل تبعيض الدم وإيجاب الدرهم، لم يبق إلى وجوب الإطعام،
-
ومن أصلنا: أن الإطعام في الكفارة يتقدر لكل مسكين بنصف صاع على كليته في موضعه.
-
احتج المخالف: بأنها كفارة تتعلق بترك فعل ما يؤمر به، فوجب أن يكون حق المسكين الواحد مقدرًا بمد، قياسًا على ما ثبت بالشرع في كفارة اليمين.
-
قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن عندنا كفارة الجماع مقدرة لكل مسكين بنصف صاع،
-
ثم إنهم احترزوا بهذا الوصف عن كفارة الأذى.
-
قالوا: لأنها وجبت كما وجبت به كفارة الصوم؛ لأنه أمر في كل واحد من العبادتين بتجنب المحظورات، ففي الصوم بفعل ما حظر فيه، وفي الحج بفعل الحلق المطظور بترك كل واحد منهما ما أمر به من تجنب المحظورات.
-
وهذا الاحتراز الذي ذكروه - مع أنه لم يدفع التقصير - فاسد؛ لأن سبب كفارة الأذى أُبيح في الشرع، وسبب كفارة الصوم لا يبيح،
-
وكذلك ما يجب بترك الرمي،
-
فإذا تقدر أخف الأمرين بنصف الصاع، فأعظمها شيئًا أولى.
-
وهذا مقدار المد واجب بالإجماع، وما زاد عليه مختلف فيه فمن ادعى وجوبه فعليه الدلالة.
-
قلنا: هذا استصحاب الحال، ونحن لا نقول به، ونقابله بمثله فنقول: أجمعنا أن فرض الدم لم يسقط،
-
فمن زعم أنه سقط عنه بالحد، فعليه الدليل.
-
1/19541/1954
وأما الدليل على أن الثلاث حصيات لا دم فيها: أنه أتى بأكثر الرمي، فلم يجب عليه بأقله دم، كما لو ترك حصاتين.
-
ولأنه نسك ذو عدد لا يتعلق بالثلاث، فلم يجب بترك أقله دم، كالسعي.
-
احتجوا: بأنه ترك من عدد الحصيات ما يقع عليه اسم الجمع المطلق، فوجب أن يكون فيه دم، أصله: إذا كانت قيمة الطعام أكثر من قيمة الشاة.
-
قلنا: لا نسلم؛ لأن الواجب الإطعام،
-
فإذا اختار إخراج الشاة، وجبت باختياره ليسقط به الزيادة عن نفسه،
-
فأما أن يؤخر ما عليه: فلا.