مسألة ١٠٥٦
التجريدHanafimasa’il 34845 to 34947
-
1/44661/4466
نكاح الحر للأمة المسلمة
-
قال أصحابنا: يجوز تزويج الأمة مع وجود المال الذي تتزوج به الحرة.
-
وقال الشافعي: لا يجوز تزويج الأمة إلا بشرطين: عدم الطول، وخوف العنت وهو الزنا،
-
وإذا قدر على تزويج الكافرة؛ فالصحيح أنه لا يجوز تزويج الأمة. وقال المروزي: يجوز.
-
لنا: قوله تعالى: {ولأمة مؤمنة خير من مشركة} وهذا يدل على أن القادر على نكاح الحرة الكافرة يتزوج الأمة خير له منها.
-
فإن قيل: المشركة اسم للوثنية.
-
1/44671/4467
قلنا: لا يقال في الناكحين أحدهما خير لكم من الآخر،
-
ويجوز لكل واحد منهما،
-
فإذا لم يجز أحدهما؛ لم يقع التفضيل بينهما، ولأنه غير مالك لفراش حرة،
-
ولا لما هو في حكم الفراش؛ فجاز أن يتزوج أمة، أصله: الفقير. أو نقول: ليس في حبسه حرة؛ فجاز له تزويج أمة كالفقير،
-
ولا يلزم المرتد؛ لأنه لا يجوز له التزويج مع الفقير، فقد استوى الأصل والفرع،
-
وإن شئت احترزت فقلت: ليس في حبسه حرة،
-
فإذا جاز له التزويج، جاز له تزويج الأمة،
-
ولا يلزم من تحته أربع حرائر؛ لأنا قلنا:
-
فإذا له التزويج، ولا يقال: لا تأثير لقولكم: ليس في حبسه حرة ولا يملك ٢٤٣/ ب فراش حرة./
-
قلنا: التعليل لجواز تزويج الأمة،
-
ومن جمع بين حرة وأمة في عقد، ففي حال عقده يجوز تزويجه للأمة إذا كان وكل من يزوجه بها،
-
وإذا كان كذلك فإنما لا يجوز أن يجمعها في العقد مع الحرة؛ لأن من شرط نكاحها ألا يجوز أن يجمعها في العقد مع حرة، وليس التعليل لأحوال النكاح للأمة.
-
قالوا: المعنى في العاجز: أنه يخاف العنت. وليس كذلك القادر؛ لأنه لا يخاف العنت.
-
قلنا: علة الأصل تبطل بمن تحته حرة، وهو لا يتحصن بها إلا مع الأمة وتدعوه نفسه إن لم يتزوجها إلى الزنا بها، وعلة الفرع تبطل بمن معه ثمن أمة وهو لا يبلغ طول الحرة، فإنه يجوز له تزويج أمة،
-
وإن كان تعذر أن يبتاع أمة فيتحصن بها ويأمن العنت، ولأن كل امرأة جاز لها أن يتزوجها لم يقف جواز نكاحها على عدم ما
-
1/44681/4468
يتوصل به إلى غيرها. أصله: الحرة.
-
ولا يقال: المعنى في الحرة أنه يجوز أن يجمعها مع غيرها فجاز أن يتزوجها مع القدرة على نكاح غيرها، والأمة لا يجوز أن يجمعها مع الحرة، فلم يجز أن يتزوجها مع القدرة على نكاحها؛ وذلك لأن منع الجمع لا يدل على اعتبار العجز.
-
الدليل عليه: أنه لا يجوز أن يجمع امرأة إلى أختها.
-
ويجوز أن يتزوجها مع القدرة على ما يتزوج به أختها، ولأن من جاز له أن يتزوج أمة إذا لم يقدر على نكاح حرة؛ جاز له وإن قدر على نكاحها كالعبد. بدلالة إذا قال له المولى: تزوج حرة أو أمة جاز له أن يتزوج أمة وهو قادر على نكاح حرة، ولأن الحرة أوسع نكاحًا من العبد؛
-
بدلالة أنه يجمع أربعة ولا يقف نكاحه على إذن غيره.
-
فإذا جاز للعبد مع ضيق حكمه في النكاح أن يتزوج الأمة مع القدرة على نكاح الحرة؛ فالحر أولى.
-
ولأنه سبب يتوصل به إلى استباحة وطئ أمة؛ فجاز مع القدرة على ما يتوصل به إلى استباحة بضع حرة كشراء الأمة. ولأن كل نكاح يحرم بسبب نكاح آخر فوجود ما يتوصل به إلى أحدهما لا يكن سببًا لتحريم الآخر كالأختين؛
-
لأن التنافي بين الأختين آكد. ألا ترى أنه لا يجوز جمعهما بحال والحرة والأمة يجوز الجمع بينهما إذا تقدمت الأمة،
-
فإذا كان وجود ما يتوصل به إلى إحدى الأختين لا يحرم نكاح أختها ففي مسألتنا أولى.
-
احتجوا بقوله تعالى: {ومن لم يستطع منك طولا أن ينكح
-
1/44691/4469
المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشى العنت منكم} فأباح الله تعالى نكاح الأمة بشرطين: [عدم الطول وهو المال وخشية العنت وهو الزنا؛
-
فلم يجز النكاح مع فقد الشرطين.
-
قلنا: قد بينا من أصولنا أن الحكم متى تعلق بشرطين] لم يدل على نفي ما عداه، وإنما ثبت حكم المذكور خاصة،
-
ثم بينا نظائر ذلك في القرآن في قوله تعالى:
-
{ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} وقوله: {إن أردن تحصنًا} وقوله:
-
{ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله} .
-
ثم لو التزمنا ذلك الشرط على قولهم لم يكن في الآية دلالة؛ وذلك لأن قوله:
-
{فمن ما ملكت أيمانكم} تقديره: فلتنكحوا مما ملكت أيمانكم. والأمر أقل أحواله أن يحمل على الندب، وعندنا لا يندب إلى نكاح الأمة إلا إذا خاف العنت وعدم الطول، وروي عن أبي يسف أنه حمل الآية على من عنده حرة فقال: النكاح الوطء.
-
فكأنه قال: (ومن لم يستطع وطئ الحرة المؤمنة فلينكح الأمة) .
-
ولا يجوز حمله على وجود المال؛ لأن بوجوده لا يستطيع الوطء، وعندنا: من عنده حرة لا يتزوج أمة.
-
فإن قيل: الطول الغني، قال الله تعالى: {وأولوا الطول منهم} وعن ابن عباس أن المراد بها الغنى.
-
قلنا: الطول القدرة، قال الله تعالى: {ذي الطول لا إله إلا هو} يعني ذا القدرة.
-
فإن كان المراد بالطول الغنى؛ احتملت الآية الغنى عن الأمة بالحرة،
-
1/44701/4470
وإن كان المراد بها القدرة؛ فهو لا يقدر على وطئ الحرة إلا إذا كانت عنده، ويحتمل القدرة على صرف نفسه عن شهوة الأمة.
-
وقد روي عن عطاء، وجابر بن زيد، وإبراهيم. قالوا: إذا هوى الأمة وخاف أن يزني بها؛ جاز أن يتزوجها وإن كان موسرًا. فهذا يدل على أن الطول عندهم القدرة على صرف نفسه عن الأمة للحرة.
-
فإن قيل: النكاح في القرآن لم يرد إلا في العقد، ويدل على ذلك قوله تعالى في سياق الآية: {فانكحوهن بإذن أهلهن} .
-
قلنا: قد بينا أنه ورد في العقد الوطء وأنه حقيقة فيهما.
-
وجواب آخر: وهو أن الآية مشتركة الدلالة على قول من اعتبر دليل الشرط لأنه قال:
-
{ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات} فجوز نكاح الأمة لمن لم يستطع نكاح الحرة المؤمنة؛ فدل على أن من قدر على نكاح الحرة المؤمنة، يدل على أنه إذا قدر على نكاح الحرة الكافرة جاز أن
-
1/44711/4471
يتزوج أمة وعلى الصحيح من مذهبهم أنه لا يجوز. وإنما قال المروزي: يجوز ذلك، وضعفوا قوله.
-
فإن قيل: من لا يقدر على الطول إلى النكاح الحرة المؤمنة لم يقدر على الكفارة فثبوت إحداهما بثبوت الأخرى.
-
قلنا: غلط؛ لأن الكفارة مدينون ينقصون المهر، فيجوز أن يعجز عن مهر مؤمنة ولا يعجز عن مهر كافرة، ولأنه قال:
-
{ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} واسم الجمع حقيقة في الثلاثة مجاز في الاثنين، وهذا يدل على أن من قدر على تزويج واحدة يجوز أن يتزوج أمة وهذا خلاف قولهم.
-
فإن قيل: فعلى أي شيء يحملونها؟
-
قلنا: قد بينا ما نحملها عليه من طريق اعتبار الشرط،
-
ويجوز أن نحملها [على] أن الله تعالى طيب قلب المؤمن إذا لم يقدر على أعلى النكاحين أن يقتصر على أدناهما وترضى نفسه في ذلك،
-
وإن كان لو رضى بالأدنى مع القدرة جاز. لقوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته} . فطيب قلب من ضاق رزقه بالإنفاق من ماله المتأكد وتدبيره.
-
وإن كان يجوز له
-
1/44721/4472
فعل ذلك مع سعة الرزق.
-
قالوا: روي عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله. مثل قولنا.
-
قلنا: روي عن علي، وأبي جعفر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم والحسن، والزهري: أنه ينكح الأمة وإن كان موسرًا، ذكره شيخنا أبو بكر في أحكام القرآن.
-
قالوا: وجود العين الكاملة عنده إذا منع من الانتقال إلى العين الناقصة؛ وجب أن يمنع وجود عوضها. أصله: وجوب الانتقال من الماء إلى التراب.
-
قلنا: إنما لا يجوز التيمم لمن يقدر على الماء؛ لأنه مأمور باستعمال الماء؛ فهو بالتيمم تارك لما أمر به [فلم يجز. وفي مسألتنا لم يمتنع من تزويج الأمة، لأنه بترك تزويجها] يفعل ما أمر به من نكاح الحرة. وإنما منع منه، حتى لا يجمعها إلى من هي أكمل منها في النكاح.
-
والقادر على المهر ليس بجامع، ولأن القدرة على الماء بعد التيمم يبطل حكم التيمم؛ فلم يجز الانتقال إليه مع القدرة المؤثرة في حال البقاء، والقدرة على الطول لا تؤثر في نكاح الأمة؛ فلذلك لم يمنع العقد عليها ابتداء.
-
قالوا: كل امرأتين إذا عقد عليهما بطل النكاح في إحداهما دون
-
1/44731/4473
الأخرى، فإذا أفرد التي بطل النكاح فيها بالعقد وجب أن يبطل، أصله: إذا تزوج مجوسية ومسلمة.
-
قلنا: يبطل بمن لا مال له إذا بذلت له حرة أن يتزوجها.
-
فلو تزوجها وأمة في عقد واحد؛ بطل نكاح الأمة،
-
وإذا أفردها جاز نكاحها، ولأن المجوسية منع منها لمعنى في نفسها لا للجمع. فنكاحها حال الاجتماع والانفراد سواء.
-
والأمة لم يمنع من نكاحها لمعنى في نفسها، وإنما منع لأجل الجمع، بدلالة أنه لا يجوز للعاجز جمعها.
-
فمن حصل بنكاحها الجمع منع منه.
-
وإن لم يحصل الجمع لم يمنع منه ما وجب.
-
قالوا: لو كان المنع الجمع وجب إذا جمع بينهما أن يبطل نكاحهما كالأختين.
-
قلنا: الأختان تساويا في العقد، ولأنه ممنوع من تزويج كل واحدة على الأخرى،
-
فإذا جمعهما وجد معنى المنع فيهما، فبطل نكاحهما. والحرة والأمة لم يتساويا، لأنه يجوز أن يدخل الحرة على الأمة.
-
فإذا جمعهما فقد نكح كل واحدة على الأخرى؛ فبطل نكاح الأمة؛ لأنها منكوحة على الحرة،
-
ولا يبطل نكاح الحرة إذا كانت منكوحة على أمة.
-
وقد التزم بعضهم هربًا من النقض الذي ذكرناه. فقال: يجوز للفقير أن يتزوج حرة وأمة معًا، وهذا قول يخالف الإجماع.
-
ولو رضي أصحابه قبوله فيه جعلناه طريقًا في المسألة.
-
1/44741/4474
قالوا: حر مستغن/ عن نكاح أمة فصار كما لو كانت تحته حرة.
-
قلنا: إذا هوى الأمة وخاف إن لم يتزوجها أن يزني بها؛ فليس يعني نكاحها،
-
ولا يجوز له نكاحها، ولأن من كانت تحته حرة لا يجوز له أن يتزوج أمة وإن لم يستغن عن نكاحها، مثل أن تكون الحرة صغيرة ولا يمكن وطؤها لذاتها أو غائبة فلا معنى لهذا الوصف، وقد التزم بعضهم هذا وقال: يجوز أن يتزوج أمة إذا كانت تحته صغيرة أو غائبة إلا أنه خالف النص في قوله:
-
(ولا تنكح الأمة على الحرة) وقد خالف الإجماع أيضًا. والمعنى فيمن تحته حرة: أنه يجمع إليها من هو أنقص في النكاح، بدلالة أن عدة الأمة وطلاقها أو مسها أنقص من الحرة فمنع من ذلك، ولهذا استوى عنده الحر والعبد.
-
ومتى أرد الأمة فلم يوجد هذا المعنى.
-
قالوا: حر مستغن عن استرقاق ولده كمن تحته حرة.
-
قلنا: لا نسلم؛ لأنه إذا هوى الأمة وخاف أن تدعوه نفسه إليها بالزنا فليس [يغني] عن [رق] الولد، وتبطل العلة [بالفقير] إذا وجد أمة عميقًا أو آيسة جاز له أن يتزوج الولد، وقد استغنى بالعقيم عن استرقاق ولده،
-
ويبطل بالفقير إذا بذلك [الحرة] نفسها له بمهر مؤجل فقد استغنى عن استرقاق ولده.
-
ويجوز له عندهم التزويج بأمة.
-
قالوا: غالب الأصول بأن القدرة على ما يتوصل به إلى عين الشيء كالقدرة عليه بالدلالة القادرة على ثمن الرقبة وثمن الماء، وبمن عليه ديون من المال الناقص
-
1/44751/4475
إذا كانت له عروض كالقدر على ما عليه في وجوب جنسه.
-
قلنا: القادر على تزويج الحرة لا يمنع من تزويج الأمة بإجماع، إذا كان الرجل فقيرًا فبذلك الحرة نفسها بهر يسير لا يجد به الطول، أو بمهر مؤجل، فوجود البدل كالقدرة على المبدل ههنا.
-
وفي الأصول ما اختلف فيها حكم وجود نفس الشيء ووجود بدله. بدلالة، أن وجود الأخت في ملكه يمنع تزويج أختها ووجود الطول إليها لا يمنع، ووجود الأم يمنع تزويج بنتها والطول لا يمنع، ووجود بنت مخاض عندهم يمنع ابن لبون ووجود عوضها لا يمنع.
-
قالوا: اتفقنا على أن من عنده حرة لا يتزوج أمة،
-
فلا يخلو أن يكون المنع لأن الحرة في حبسه، أو الجمع بينهما، أو لأنه أمنت العنت.
-
ولا يجوز أن تكون للجمع؛ لأنه يجوز الجمع بينهما إذا تقدمت الأمة، فلم يبق إلا أن يكون المانع له أمن العنت.
-
قلنا: لا يجوز لأنه يجمع إلى الحرة من هو أنقص في النكاح منها. وهذا لا يوجد إذا تقدمت الأمة؛ لأنه لم يجمعها إليها، وإنما جمع الحرة إليها. وقد حكى عن أبي الحسن الكرخي أنه قال: إذا كانت تحته حرة فقد ثبت لولده حق الحرية فمنع
-
1/44761/4476
من تزويج الأمة حتى لا يسقط حق الحرية الثابت لولده.
-
فإن قالوا: يبطل بمن عنده أم ولد يجوز أن يتزوج أمة وإن ثبت لأولاده حق الحرية.
-
قلنا: لم يثبت ذلك؛ لأنه يجوز أن يتزوجها في الحال ثم يقطع فراشها.
-
قالوا: فعلى هذا يجب أن يجوز تزويجهما معًا.
-
قلنا: هناك يملك أن يفرد كل واحدة فإذا جمع فالإيجاب فاسد في الأمة فلا يصح، ولأن الجمع في عقدة واحدة يقتضي رق الولد وحريته، وذلك يتنافى.
-
ومتى جمع العقد بين متناف؛ وجب إسقاط التنافي عنده. والأمة أضعف حالة في النكاح فيبطل عقدها. وفارق هذا الجمع بين الأختين؛ لأن حالهما تساوت فأبطل عقد كل واحدة منهما بعقد الأخرى.