مسألة ١٥٣٦
التجريدHanafimasa’il 50038 to 50079
-
1/63291/6329
وقت ذبح الأضحية
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : وقت ذبح الأضحية يوم النحر ويومان بعده.
-
وقال الشافعي رحمه الله: ثلاثة أيام بعده.
-
لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أيام منى ثلاثة) .
-
فلا يخلو أن يكون المراد أيام الذبح أو الرمي، فلما كان الرمي في أربعة أيام، علم أن المراد بالثلاثة أيام الذبح.
-
ويدل عليه ما روى الطحاوي بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: النحر يومان [بعد يوم النحر] ، وأفضلها يوم النحر.
-
وذكر مالك عن نافع عن ابن عمر: ثلاثة. إلا أنه لم يقل: أفضلها يوم النحر.
-
وذكر عن قتادة عن أنس قال: الذبح بعد العيد يومان.
-
وذكر أبو الحسن بإسناده عن ذر بن حبيش وعباد بن عبد الله الأسدي عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يقول: أيام النحر ثلاثة، أولهن أفضلهن. قال: وعن عمر مثله. وتخصيص العبادات بوقت يعلم بالتوقيف، فعلم أنهم أخذوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
1/63301/6330
قالوا: ذكر ابن المنذر عن ابن أبي ليلى عن أبي المنهال عن ذر عن علي قال: الأيام المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده، اذبح في أيها شئت، فأفضلها أولها.
-
قلنا: ابن أبي ليلى قد طعن مخالفونا عليه بسوء الحفظ.
-
ولأنا نحمل هذا الخبر على ذبح الهدي، حتى يجمع بين الخبرين.
-
قالوا: ذكر النيسابوري في الزيادات عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: الأضحى ثلاثة أيام بعد يوم النحر.
-
قلنا: هذا محمول على أيام الأضحى التي نهى عن صومها، أو التي كان نهى عن ادخار لحم الأضحى بعدها، حتى تؤدي إلى الجمع بين الأخبار والاعتقاد.
-
ولأنه يوم يجب فيه الرمي كما بعده.
-
ولأنه يوم يجوز النفر قبله، فلم يكن وقتًا للأضحية كالخامس.
-
ولأنه يوم لا يجب فيه الأضحية من غير إيجاب، فلم يختم به أيام النحر، أصله: الخامس.
-
ولا يلزم يوم النحر؛ لأن الأضحية لا تجب فيه، وإنما تستحب؛ لأن الأيام يختم به.
-
ولأنه يوم لا يجب فيه المقام بمنى كما بعده، أو يكره تأخير طواف الزيارة إليه.
-
ولأنها مدة مقدرة لقربة متعلقة بالبدن،
-
فلا تتقدر بأربعة أيام كمدة المسح.
-
احتجوا: بما روى جبير بن مطعم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أيام التشريق كلها ذبح) .
-
قلنا: هذا حديث ابن جبير عن جبير بن مطعم. قال الأثرم في كتابه الذي أجازه بمن أبيح قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إنه لم يسمع من جبير بن
-
1/63311/6331
مطعم. فطعن عليه في روايته [في هذا الحديث] ، وقال: إن رواية ابن أبي جبير إنما هي: عن شهر بن حوشب:
-
(ثم الأيام كلها منحر عندنا للهدى) . والخلاف في الأضحية.
-
قالوا: الهدي لا يختص بهذه الأيام.
-
قلنا: يستحب فيها دون غيرها.
-
قالوا: روي أنه نهى عن صيام يومين، اليوم الذي تفطرون فيه من صومكم، واليوم الذي تأكلون فيه لحم نسككم. وهذه الأيام نهى فيها عن الصوم، فيجب أن تكون أيام لحم النسك.
-
قلنا: جعل أكل لحم النسك علة لتحريم الصوم،
-
فلا يخرج منه أن تحريم الصوم علة لأكل النسك.
-
قالوا: روي أنه نهى عن صيام ستة أيام، وقالوا: (إنها أيام أكل وشرب وبعال) . وروي: (ونحر) .
-
قلنا: المعروف أنها أيام أكل وشرب، [ولم يثبت ذكر] : (ونحر) . [فعندنا أن أيام النحر في لا يجوز.
-
ولأنه قال: (أيام أكل وشرب ونحر]. في بعضها صح الوصف بالنحر في جميعها بالنحر في بعضها، [وهذا هو المراد، بدلالة أن يوم الخامس لا يجوز النحر فيه، فعلم أن معناه: بعض] أيام نحر.
-
قالوا: يوم يشرع فيه الرمي أو وقت يصح فيه الرمي، فوجب أن يكون وقتًا لذبح الأضحية، أصله يوم النحر.
-
قلنا: وقت الذبح غير متعين بوقت الرمي، بدليل أن الرمي يجوز عندهم ليلة النحر بعد نصف الليل،
-
ولا يجوز الذبح، وعندنا يجوز الرمي بعد طلوع الفجر
-
1/63321/6332
والذبح بعد الصلاة.
-
ولأن الرمي ضعيف في هذا اليوم حتى جاز تركه، فلم يكن وقتًا للذبح.
-
قالوا: يومًا من أيام منى كسائر أيامها.
-
قلنا: قبله لا يجوز النفر، ولما جاز النفر قبل هذا اليوم، لم يكن وقتًا للذبح.
-
قالوا: يوم من أيام منى مستدام فيه تحريم الصوم، [مستدام فيه ذبح الأضاحي كبقية الأيام.
-
قلنا]: تحريم الصوم لا يدل على وقت الأضحية، بدلالة يوم الفطر، والمعنى في وقته الأيام ما بيناه.