Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

هبة المسروق منه العين للسارق

التجريدHanafimasa’il 46521 to 46575

  1. 1/59851/5985

    قال أبو حنيفة ومحمد: إذا وهب المسروق منه العين للسارق سقط القطع.

  2. وقال أبو يوسف: لا يسقط القطع. وبه قال الشافعي.

  3. لنا: أن الهبة مع القبض سبب للملك في العين المسروق فوجب أن يسقط القطع أصله: إذا أقر بالعين أو قامت البينة أنها للسارق.

  4. فإن قيل: هناك تبين أن القطع لم يجب.

  5. قلنا: لم نسلم ذلك لجواز أن يكون المقر كذب في إقراره. ولأنه حد تعلق بهتك حرمة عين بصفة [فتغير] الصفة قبل استيفاء الحد يسقط أصله إذا زال إحصان المقذوف ولأن الأخذ يتعلق به حكمان: وجوب القطع والرد.

  6. ثم سقط أحد الحكمين بالهبة والقبض كذلك الآخر. ولأن السبب الذي وجبت العقوبة لأجله انتقل الملك فيه إلى من وجبت العقوبة عليه فصار كالقبض منه كما إذا ورث من وجب له القصاص.

  7. وهذه المسألة مبنية على أن الطارئ على الحدود قبل الاستيفاء بمنزلة الموجود في الابتداء. بدلالة ردة الشهود وفسقهم.

  8. 1/59861/5986

    وقد ألزموا على هذا رد العين بعد القضاء بالقطع [أو أذن المالك في إمساكها.

  9. قلنا: هذه المعاني إذا وجدت قبل القضاء منعت المطالبة، وهي غير معتبرة بعد القضاء بالقطع] فكذلك لم يمتنع القطع.

  10. احتجوا بقوه تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} .

  11. قلنا: [قد بينا] أن حقيقة اسم السارق حال الملابسة وما بعدها يسمى من طريق الشرع على وجه الذم ولا نسلم أنه إذا وهب له المال يتناوله الاسم.

  12. قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يقطع السارق إلا في ربع دينار) .

  13. قلنا: هذا يقتضي وجوب القطع بالأخذ وقد اتفقنا على ذلك. والكلام هل يسقط القطع بعد وجوبه أو لم يسقط، وليس في الخبر دلالة على ذلك.

  14. قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني منها فقد وجب) .

  15. قلنا: الحد وجب ثم سقط بالتمليك، وليس في الخبر ما يمنع السقوط.

  16. قالوا: روى مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله أن صفوان ابن أمية قيل له: إن من لم يهاجر هالك. فقدم صفوان بت أمية المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه. فجاء سارق فأخذ رداءه. فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر به - صلى الله عليه وسلم - أن تقطع يده.

  17. فقال صفوان: إني لم أرد هذا هو عليه صدقة. فقال - صلى الله عليه وسلم -: (هلا) قبل أن تأتيني به،!).

  18. الجواب: أن حديث الموطأ مرسل. لأن صفوان بن عبد الله لم، يسمع من صفوان بن أمية. وقد ذكر الطحاوي الحديث عن عطاء عن صفوان بن

  19. 1/59871/5987

    أمية وعمرو بن دينار أن صفوان بن أمية وذكر فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقطعه. فقال: يا رسول الله لا تقطعه. فقال - صلى الله عليه وسلم -: (فهلا قبل أن تأتيني به) .

  20. وذكر عن حميد ابن أخت صفوان، وذكر القصة. وقال: أنا أبيعه وأنسئه منه. فقال: (هلا قبل أن تأتيني به) .

  21. وذكر عن يوسف بن ماهك (أن عبدا لبعض أهل المدينة سرق رداء صفوان فانطلق به صفوان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ... فأمر بقطعه. فقال: يا رسول الله تقطعه من أجل ثوبي خل عنه. وقال: (أفلا قبل أن تأتيني به) . فأمر فقطع.

  22. ولم يذكر أنه - صلى الله عليه وسلم - قطع ذلك السارق إلا في هذا الحديث. وفي حديث ابن عباس قال: أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقطع. فقال صفوان: في هذا تقطع، فقال: (هلا قبل أن يأتيني) .

  23. وإذا اختلفت ألفاظ وأصل الخبر واحد، ومعانيها غير متفقة وجب التوقف حتى يعلم أصل الخبر.

  24. ولو ثبت أن أصل الخبر: هبة العين منه لم يدل. لأنه ليس فيه أنه أقبضه إياها، ومجرد الهبة لا يسقط القطع حتى يقبل السارق ويقبض فيملك العين ويسقط القطع ملكه إياها.

  25. فإن قيل: قوله: (هلا قبل أن تأتيني به) يدل على أنه وجد معنى لو تقدم أسقط القطع. والهبة من غير قبض لو حصلت قبل الدفع لم يسقط.

  26. 1/59881/5988

    قلنا: ليس كذلك؛ لأنه إذا وهب العين قبل المرافعة لم يملكها وسقط القطع لأنه ترك المطالبة وبعد المرافعة إذا وهب ولم يقبض فترك المطالبة لا يؤثر وإنما الملك وذلك لم يوجد.

  27. فإن قيل: لو كان القبض يسقط القطع لأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ليتوصل به إلى إسقاطه كما قال: ( [أسرقت؟ قل] : لا) ولكان يبين له ما يسقط القطع بفعله.

  28. قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ثبوت الحق يتوصل إلى إساقطه بتلقين الجوع.

  29. فأما بعد ثبوته فلا يلزمه ذلك. فلهذا لم يأمره بقبض الموهوب. يبين ذلك أنه قال لماعز: (لعلك لمست) ولم يقل له بعد تكامل الإقرار: إن رجعت عن إقرارك لم تجد.

  30. فإن قيل: النبي [- صلى الله عليه وسلم -] قال: (هلا قبل أن تأتيني به) ولم يقل: إنه لم يملك.

  31. قلنا: الحكم معلل بعلتين إن وهب قبل المرافعة ولم يقبض لم يجب حد لعدوله عن المطالبة.

  32. ولو وهب من بعد وأقبض سقط القطع. وذكر إحدى علتي الحكم وسكت عن الأخرى.

  33. قالوا: معنى حادث بعد وجوب القطع لا يؤثر في حال وجوبه فوجب أن لا يسقط مع بقاء محله قياسًا على رد العين وتلفها وخراب الحرز وموت الشهود.

  34. قلنا: يبطل بالقطع قصاصًا إذا عفي من له القصاص،

  35. ويبطل بردة الشهود وفسقهم على ما قررناه في رد العين أنه لا يمنع وجوب القطع ابتداء فلا يمنع بعد الهبة بمنع ابتداء القطع فيجوز أن يؤثر في البقاء.

  36. فإن قيل: الرد قبل الترافع يسقط القطع ولا يمنع ابتداء وجوبه.

  37. قلنا: هناك الرد لا يسقط وإنما يسقط القطع بسقوط الخصومة. والمعنى في هلاك العين أنه لا يحقق ضمانها فلم يسقط الحكم المعلق بأخذها والرد يسقط الضمان.

  38. 1/59891/5989

    المعلق بالأخذ فجاز أن يسقط القطع.

  39. وأما خراب الحرز فلا يمنع ابتداء القطع.

  40. وأما موت الشهود فلا يؤثر في عدالتهم فلم يتغير الحق المعلق بشهادتهم. والهبة تسقط حكم الأخذ من وجوب الرد والضمان فيسقط الحكم المعلق به من القطع.

  41. قالوا: معنى حادث في المسروق بعد ثبوت القطع فوجب أن لا يسقطه كما ذكرنا.

  42. قلنا: يبطل إذا شهد الشهود بملك العين للسارق،

  43. وإذا أقر بها له المسروق منه.

  44. قالوا: [معنى طرأ بعد ثبوت القطع في غير محله فلا يبطل بفسق الشهود.

  45. فإن قالوا] تبين أن الحد لم يجب.

  46. قلنا: غلط لأن الفسق الطارئ لا يستصحب فيما مضى وإنما يستصحب في المستقبل.

  47. قالوا: الهبة والبيع معنى يسقط المطالبة بالمسروق أو بوجوب البراءة منه فوجب أن لا يسقط القطع أصله رد العين بعد الحكم.

  48. قلنا: يبطل إذا أقر له بالعين.

  49. فإن قالوا: هناك يتبين أن العين ليست مسروقة.

  50. قلنا: يجوز أن يكون المقر كاذبا فلا نعلم أنه لم يسرق. ولأن الهبة [في العين] معنى تملك به العين فلا يقطع بملك نفسه كما لا يجب فيه القطع ابتداء.

  51. وأما الرد فيزيل اليد ويسقط المطالبة. ونفى اليد غير معتبرة في وجوب القطع بدلالة إذا هلكت العين. والمطالبة تعتبر عند الخصومة فسقوطها بعد المطالبة لا يؤثر.

  52. 1/59901/5990

    قالوا: حد وجب بإيقاع فعل في العين.

  53. [فإذا ملكها] لم يسقط الحد عنه أصله إذا زنى بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم ملكها.

  54. قلنا: يسقط الحد في إحدى الروايتين عندنا فالأصل غير مسلم،

  55. ولو سلمنا فالحد وجب في استيفاء المنفعة لا في العين، ولم يملك ملك المنفعة بل عدمت. وفي مسألتنا وجب الحد بأخذ العين. ولذلك حصل في العين فلم يجب عليه الحد في عين بقي على ملكه.