مسألة ١٨١
التجريدHanafimasa’il 5553 to 5575
-
1/7551/755
إذا نجست الأرض فذهب أثر النجاسة
-
بالشمس ومضى الزمان جازت الصلاة عليها
-
قال أصحابنا: إذا نجست الأرض فذهب أثر النجاسة بالشمس ومضي الزمان، جازت الصلاة عليها.
-
وقال زفر: لا تجوز، وبه قال الشافعي.
-
لنا: قوله - عليه السلام -: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" وقوله "ليس على الأرض من أنجاس الناس شيء، إنما أنجاسهم على أبدانهم" . ولأن من شأن الأرض إحالة الأشياء وتغييرها عن جنسها، والاستحالة لها تأثير في التطهير؛ بدلالة الخمر إذا تخللت.
-
ولأن استحالة ما على الأرض أبلغ من استحالة الخمر؛ [لأن استحالة الخمر] يؤثر [في] طعمها خاصة، وهذه الاستحالة تغير سائر صفاتها، فإذا
-
1/7561/756
طهرت الخمس بالاستحالة فهذا أولى. ولأنها نجاسة طرأت على عين يصح فيها الاستحالة، فجاز أن تطهر بالاستحالة، كجلد الميتة وما وقع في الملاحة.
-
احتجوا: بما روي أن الأعرابي بال في المسجد فقال - صلى الله عليه وسلم -: "صبو عليه ذنوبا من ماء" ،
-
ولو كان يطهر بالترك لم يكلفهم الغسل.
-
والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يجعل تطهير المسجد، والطهارة بالبقاء تحتاج إلى زمان طويل، فهذه فائدة تكليف الغسل.
-
قالوا: موضع لا يجوز التيمم منه لأجل النجاسة فلم تجز الصلاة عليه، أصله: إذا لم يذهب [في] الأرض.
-
قلنا: الوصف غير مسلم؛ لان ابن كاس روى عن أصحابنا أن التيمم من تلك البقعة جائز.
-
ثم لو سلمنا فالنجاسة إذا استحالت بقي أجزاء منها يسيرة، ويسير النجاسة إذا جعل فيما يتطهر به منع،
-
وإن حصل فيما بصلي عليه لم يمنع.
-
ثم المعنى في الأصل أن الاستحالة لم تحصل فبقيت [النجاسة] على ما كانت عليه، وفي مسألتنا استحالت، فجاز أن تطهر بالاستحالة.
-
قالوا: محل نجس لا يطهر بالشمس، كالبساط.
-
والجواب: أنا نقول بموجبه: أنها لا تطهر بالشمس عندنا، وإنما تطهر بالاستحالة.
-
1/7571/757
فإن قالوا: فوجب أن لا تطهر بالاستحالة، لم يصح ذلك في البساط؛ لأنها لا تحيل النجاسة،
-
فإن استحالت النجاسة التي على البساط بمعنى آخر طهرت.
-
قالوا: إذا نجس جميع البقعة فاستحالت، والأجزاء التي تثبت من النجاسة منبسطة على الموضع كما كان الأصل، وذلك أكثر من قدر الدرهم، فيمنع الصلاة.
-
قلنا: أما في إحدى الروايتين فلم يبق نجاسة كبيرة ولا صغيرة وعلى الرواية الأخرى: يبقى أجزاء يسيرة، إلا أنها لا تكون متصلة،/ وإنما هي متفرقة في البقعة،
-
ولا يوجد منها في مكان واحد أكثر من قدر الدرهم،
-
ولو وجد ذلك لم تكون الاستحالة حاصلة.