مسألة ١٢٥٥
التجريدHanafimasa’il 41282 to 41308
-
1/53121/5312
الإحداد للمبتوتة
-
قال أصحابنا: المبتوتة يلزمها الإحداد.
-
وقال الشافعي: في أحد قوليه: لا إحداد عليها.
-
لنا: ما روى من حديث أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (نهى المعتدة أن تختضب بالحناء) ، وقال: الحناء طيب. ولم يفصل.
-
ولأنها مسلمة بانت من زوجها بينونة يتعلق بها تحريم الوطء، وهي من أهل العبادات، كالمتوفى عنها زوجها.
-
ولا يلزم الصغيرة؛ لأنها لا تخاطب بفروع العبادات،
-
ولا المطلقة الرجعية، لأنا قلنا: بانت،
-
ولا المنكوحة نكاحًا فاسدًا، وأم الولد، لأنا قلنا: من زوجها.
-
ولا يلزم إذا اشترى الزوج زوجته، لأن البينونة لا يتعلق بها تحريم الوطء، وإن
-
1/53131/5313
شئت قلت معتدة من زوجها لأجل بينونة حرمت الوطء، فأشبهت المتوفى عنها زوجها، ويستوي فيها الصغيرة والكافرة.
-
ولأن المنع المتعلق بعد الطلاق آكد من المنع بعد الوفاة، بدليل أن المطلقة تمنع من الخروج ليلًا ونهارًا والمتوفى عنها تمنع ليلًا.
-
فإذا حرم الطيب والزينة في عدة الوفاة فلأن يحرم في عدة الطلاق أولى.
-
احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرًا) .
-
والجواب: أن هذا لا دلالة فيه، لأنه منع الإحداد على ميت إلا على زوج، وخلافنا في الإحداد على الحي.
-
ولأنه حرم الإحداد، وأباحه على الزوج في مدة العدة، فصار ذلك تنبيها على وجوب الإحداد في كل عدة.
-
قالوا: روت أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في المتوفى عنها زوجها: (لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا تلبس الحلي ولا تختضب ولا تكتحل) .
-
قالوا: فخص المتوفى عنها زوجها.
-
قلنا: تخصيص المذكور بالحكم لا يدل على نفي ما عداه.
-
قالوا: معتدة من فرقة في حال الحياة فكانت كالمطلقة الرجعية.
-
قلنا: لم يزل ملك الزوج عنها، وهذه قد زال الملك عنها [كالمتوفى عنها] .
-
قالوا: عدة موجبها الوطء كعدة الصغيرة.
-
قلنا: تلك لا تخاطب بفروع الشرع فلم يلزمها الإحداد، وهذه ممن تخاطب بفروع الشرع، فلذلك تلزمها الإحداد إذا بانت من زوجها بينونة تحرم الوطء.
-
قالوا: الإحداد يجب على المتوفى عنها زوجها، لأن الزوج تمسك بها
-
1/53141/5314
إلى غاية نكاحها، فيظهر الحزن عليها، والمطلق أعرض عنها، فلم يستحق ذلك.
-
قلنا: لو كان الإحداد يجب لهذا المعنى، لوجب على الزوج بوفاتها، وإنما يجب، لأنها حرمت على الأزواج والتشوق بفعل لطلب الأزواج، فكان عليها الإحداد ليتبين إعراضها عنهم.
-
قالوا: قياس على عدة الطلاق أولى، لأن اعتبار الشيء بجنسه.
-
قلنا: قياسها على عدة الوفاة أولى، لأن كل واحدة منهما ثبت عليها البينونة فيقاس على نظيره، وقياسها على ما لا يثبت البينونة قياس على خلاف ذلك.