مسألة ٢٢٤
التجريدHanafimasa’il 6786 to 6818
-
1/9191/919
لا يجوز إقامة الجمعة في القرى
-
قال أصحابنا: لا يجوز إقامة الجمعة في القرى.
-
وقال الشافعي: إذا كانت قرية مجتمعة المنازل لا يظعن أهلها عنها شتاء ولا صيفا إلا ظعن حاجة وكان أهلها أربعين رجلا وجبت عليهم الجمعة وصح فعلها فيها.
-
والدليل على ما قلناه: ما روى سعيد بن المسيب عن علي [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحي إلا في مصر جامع) ، وروى سراقة بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله.
-
ولا يقال: إنه موقوف على علي؛ لأنه روي مرفوعا وموقوفا، ذكره محمد في الجامع. وذكره أبو يوسف في الأصل مسندا مرفوعا.
-
1/9201/920
ولا يقال: رواه شعبة عن سعيد بن المسيب ولم يقله؛ لأن المراسيل مقبولة عندنا.
-
وقد روي ذلك عن علي وعن حذيفة أنه قال: ليس على أهل القرى جمعة، وإنما الجمعة على أهل الأمصار من المدائن. وتخصيص العبادات بمكان دون مكان لا يعلم إلا من طريق التوقيف. ولأنها لو وجبت على أهل القرى كوجوبها على أهل الأمصار لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك والأئمة بعده،
-
ولو فعلوا ذلك لنقل من طريق الاستفاضة، فلما لم ينقل دل على أنه لا يصح فعلها. ولأنه ليس بمكان لإقامة الحدود غالبا، فأشبه المفاوز.
-
ولأن كل بقعة لو نقص أهلها عن أربعين لم تصح إقامة الجمعة فيها لم يصح وإن تم العدد، كالبوادي.
-
ولأنه ليس بمكان لإقامة السلطان [غالبا] ، فصار كمياه العرب. ولأن كل عبادة لا تجب على أهل موضع تفرقت منازلهم لم تجب وإن اجتمعت، كصلاة العيد.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} .
-
والجواب: أن الذكر المراد به خطبة الجمعة، وما يفعل في السواد فليس بخطبة للجمعة،
-
وكذلك النداء المذكور إنما هو نداء الجمعة، وذلك لا يوجد في السواد عندنا.
-
قالوا: روي عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [أنه] قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريض أو مسافر، أو امرأة أو صبي أو مملوك) .
-
والجواب: أن المكان مضمر بالاتفاق، فنحن نضمر: إذا كان في مصر، وهو يضمرون: إذا كان في وطن بالصفات التي قدمناها، وليس أحد الإضمارين أولى من الآخر.
-
قالوا: روى ابن عباس أن أول [جمعة] جمعت في الإسلام بعد
-
1/9211/921
جمعة جمعت في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدنية جمعت جمعة بجواثا: قرية من قرى البحرين.
-
والجواب: أنه لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم بذلك فأقر عليه،
-
فلا يثبت بفعل من فعلها حجة.
-
ولأنها بلدة كبيرة معروفة بالبحرين، وتسميتها قرية لا يمنع أن تكون بلدا، كتسمية مكة قرية: قال الله تعالى: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك} .
-
وقول الشافعي: دخلتها وهي قرية، لا يمنع أن تكون نقضت عما كانت عليه، أو تكون قرية فيها أسواق قريبة وسلطان وجامع.
-
قالوا: روي عن كعب بن مالك أنه قال: أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في [هزم النبيت] من حرة بني بياضة في نقيع يقال له: نقيع الخضمات.
-
والجواب: أن الحرة من توابع المصر، [وتوابع المصر] تقام فيها
-
1/9221/922
الجمعة عندنا.
-
وقولهم: إن ابن حنبل قال: بين هذا المكان وبين المدينة ميل، لا يؤثر، [لأن] عندنا يجوز أن يقام في مصلى المدينة وإن كان بينهما أكثر من ميل.
-
قالوا: روى عبد الله بن بدر قال: كان طلق بن علي يجمع بنا بقرن: قرية من اليمن، وذكر [أن] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره بذلك.
-
والجواب: أنه لم يروه إلا الساجي، وهو ضعيف فيما يرويه عند أهل النقل، ولم يذكر الإسناد فينظر فيه، ويحتمل أن تكون بلدة سماها قرية على ما قدمنا.
-
قالوا: أبنية مجتمعة يستوطنها عدد ينعقد بهم الجمعة، فصح منهم إقامة الجمعة، كأهل المصر.
-
والجواب: أنا نقول بموجبها؛ لأن أهل هذه البقعة يصح منهم الجمعة في المصر عندنا. والمعنى في المصر أنه موضع لإقامة السلطان غالبا، وهذا الذي يفعل الجمعة. ولما كان السواد ليس بموضع لإقامتها لم يجز فعلها فيه.
-
قالوا: إقامة صلاة فوجب أن لا يكون من شرطها المصر، كسائر الصلوات.
-
قلنا: اعتبار هذه الصلاة كسائر الصلوات في مكان إقامتها فاسد؛ بدلالة اختصاصها بمكان باتفاق،
-
وإن كانت سائر الصلوات لا تختص.
-
ولأنا نقول: فوجب أن يستوي إقامتها في [السواد] والبوادي، كسائر الصلوات. ولأن سائر الصلوات يصح فعلها فرادى فصحت في السواد، ولما كانت الجماعة من شرط هذه الصلاة بكل حال اختصت بالمصر.